مدينة الرسول عاصمة الإسلام الأولى فيها ظهر الحق ومنها انتشر الإسلام في مختلف بقاع الأرض، ومن يزورها في هذا العصر ويشاهد إنجازات العهد السعودي في ساحات الحرم النبوي يشعر بالفخر والاعتزاز والراحة والاطمئنان ويتمنى العودة إليها بعد الرحيل منها.
إلا أن بعض التصرفات غير المدروسة قد تؤثر في النفوس وتقلل من قيمة الإنجازات الكبيرة، ففي اليوم الثالث من أيام عيد الفطر دخلت أنا والأهل المسجد النبوي وبعد الصلاة وزيارة قبر الرسول وصاحبيه الأبرار سكنا في أحد فنادق المدينة.
وفي اليوم الرابع صليت الظهر وذهبت إلى الجهة الشرقية والشمالية لمشاهدة توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتوقفت قدماي عن السير بعض الوقت لإعجابي وتعظيمي لهذه التوسعة التي جعلت الزوار يسيرون ويصلون ويتلون القرآن دون مضايقة أو زحام. في الساعة الثانية ظهرا.
توجهت إلى الجهة الجنوبية الشرقية لزيارة مقابر البقيع التي قالت عنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إن الرسول كان يزورها في كل ليلة من لياليها ولوجود قبر والدتي يرحمها الله في الجهة الشرقية، فوجدت الحارس يقف عند البوابة ويقول الزيارة بعد العصر.
فقلت له أنا والجموع الواقفة أمام الباب لسنا من أهل المدينة وعندي سفر قبل العصر، فقال السلام على السور يكفي عن زيارة القبور. إن الوافدين من العالم الإسلامي يسعون إلى مقابر البقيع ويؤخرون السفر لأجل زيارتها وينتظرون دخول جنازات الموتى حتى يتمكنوا من الدخول مع المشيعين وهم كاظمين الغيظ الذي سيفيضون به إذا رجعوا إلى رحالهم.
عادت بي الذكريات إلى بداية التسعينات الهجرية من القرن الماضي عندما كانت المقابر تنتشر حول مصادر المياه وفي أطراف المدن دون أسوار، والكلاب السايبة تربض في جوارها.
ليت الجهات المختصة تسمح بفتح الأبواب في الجهات الأربع في كل الأوقات أو زيادة الأوقات المخصصة للزيارة وتضع منشورات مسموعة ومكتوبة تبين المندوبات والمحذورات في جميع اللغات على قاعدة (يسروا ولا تعسروا).
راشد مسعد البلوي ــ الرياض