العديد من المنظمات والهيئات الدولية تقوم بالتوظيف عن طريق المسابقات وفي أغلب الأحيان تشترط المنظمة أو الهيئة أن يكون المتقدم للوظيفة حاملاً جنسية إحدى الدول الأعضاء.
على سبيل المثال لا الحصر، اليونسكو -منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم، مقرها باريس- لديها برنامجان للتوظيف:
- برنامج توظيف الشباب حديثي التخرج.
- برنامج توظيف الأشخاص ذوي الخبرات.
وهناك الطريقة العادية للتوظيف، أي فتح باب التوظيف عندما يكون هناك شاغر.
للتوضيح فقط، اليونسكو منظمة لديها موظفوها وهي المسؤولة عنهم وعن صرف رواتبهم. هناك سفارات -ممثليات- الدول الأعضاء لدى اليونسكو وموظفو هذه السفارات لا يعتبرون ضمن موظفي المنظمة نفسها حيث يتم تعيينهم من قبل دولهم فهي المسؤولة عنهم وعن صرف رواتبهم.
بالنسبة لبرنامج توظيف الشباب، تحاول المنظمة عن طريق هذا البرنامج إحداث توازن داخل المنظمة من حيث جنسية موظفيها. فهذا البرنامج مفتوح فقط لمواطني الدول الأعضاء التي ليس لديها أي تمثيل أو أن تمثيلها قليل جداً.
بالاطلاع على موقع اليونسكو على الإنترنت، نجد أن المملكة التي هي عضو في هذه المنظمة منذ 4 نوفمبر 1946 تقع ضمن لائحة الدول القليلة التمثيل.
وفي عام 2003 وعندما كنت أتصفح موقع اليونسكو، اطلعت على هذا البرنامج فقررت التقدم لهذه المسابقة. كان من ضمن الأوراق المطلوبة ورقة التسجيل والتي لا يمكن الحصول عليها إلا من قبل سفارة -ممثلية- البلد لدى اليونسكو. بالفعل توجهت لمكتب سفارتنا لدى اليونسكو وطلبت منهم استمارة التسجيل. لكن ولدهشتي لم يكن موظفو السفارة على علم بهذا البرنامج واستوجسوا خيفة من طلبي، وبعد دراستهم للموضوع، استطعت الحصول على استمارة التسجيل وقدمت ملفي. بعد عدة أيام، اتصل علي القسم المسؤول عن التوظيف في هذا البرنامج موضحاً لي أن الاستمارة التي قدمتها من النوع القديم وهي غير مقبولة. لكن هذا القسم كان متعاوناً معي فطلب مني الحضور لاستلام الاستمارة الجديدة وتعبئتها. لم ألحظ من سفارتنا لدى اليونسكو الاهتمام الكافي بالمشاركة بمثل هذه البرامج حتى إن بعض موظفي السفارة أبلغني بأن الوظائف المطروحة هي وظائف ذات مراتب صغيرة -يجب الأخذ بالاعتبار بأنني لم أكن متخرجة بعد-، صحيح أنني وصلت للمرحلة الأخيرة من التصفيات حيث كنت من ضمن 15 شخصاً من بين 450 متسابقاً لكن لم يحالفني الحظ علماً بأن الدول الأخرى كانت حريصة على متابعة نتائج المسابقة وتعطي توصيات لمواطنيها. وحينما تقدمت للمسابقة، أخبرت بأنني أول شخص من السعودية يشترك في المسابقة. وللمعلومية، في ذلك العام عادت الولايات المتحدة للاشتراك في عضوية اليونسكو بعد انقطاع دام 19 سنة وحاولت سفارة أمريكا لدى اليونسكو تقديم أكثر من 100 شخص للمسابقة لكن كان هناك عدد محدد للمتسابقين من كل دولة.
المملكة حريصة على أن يكون لها تمثيل في المحافل الدولية، واشتراك الشباب في مسابقات برامج التوظيف جزء من تفاعلنا في هذا العالم، بل هو حق شرعي لنا حيث إن المملكة عندما تدفع حصتها تساهم في دفع رواتب موظفي المنظمات والهيئات. إذن فمن الواجب أن نحرص على اغتنام جميع الفرص الوظيفية للسعوديين والسعوديات حتى لو كان خارج المملكة وذلك بتعريف الشباب السعودي بهذه البرامج التوظيفية. فانضمام المملكة للمنظمات يساهم بطريقة مباشرة وفي أغلب الأحيان بطريقة غير مباشرة في خلق وظائف لشبابنا.
فعندما تشترك المملكة بالمنظمات الدولية وتفتتح الممثليات الدولية فعلى العاملين بتلك الممثليات السعي بشكل موسع لخدمة المصالح السعودية والتعرف على طبيعة البرامج التوظيفية واطلاع المواطنين عليها. فالتعرف على آلية التوظيف هو جزء من عمل الممثلية/ السفارة. فدفع مخصصاتنا لدى هذه المنظمات التي تحاول جاهدة استقطاب مواطني الدول القليلة أو عديمة التمثيل هو تبذير وهدر للمال العام.
alaa.hathloul@gmail.com