لم يأت المذيع فهد السعوي إلى الإعلام من «باب الصدفة» وإنما فكر ودبر، ثم حزم أمتعته وعلقها فوق كتفه وشق الطريق نحو التلفزيون، وهناك (قبل عشر سنوات تامات) تعلم أول الدروس: «إن الزهو ليس إلا وردة تستخدم لمرة واحدة قبل أن تهِب عطرها للريح ثم تدخل جحيم اليباس».
وقتها ظن أن الناس قد اصطفوا لمتابعته وراح يترقب ردود الأفعال فور نهاية الحلقة، والنتيجة أن لا أحد كان قد عرف أصلا بظهوره، فالوقت كان ميتا والشاشة غير متابعة على نحو كاف!.
لذا اضطر أن يرسل لمن «يهمه رأيه» شريطا مسجلا للحلقة، فجاءته ردود أفعال تكفل له على الأقل عدم التراجع.
ولأنه لا يتعب من حرث أرض أحلامه، داوم على التعلم، وشحذ طاقة خياله لتعينه على خلق الأفكار، مستفيدا من خبرته في الإخراج المسرحي الذي توقفت أحصنته «فجأة» منذ أمد بعيد عن جر العربة ومن فيها، فلا «مسرح» يستحق أن يكون مسرحا لإهداء الحقيقة للناس كما هي لا كما يراد لها أن تكون.
مضت السنوات، يلف بعضها بعضا، حتى دانت قطوف اللحظة للرجل الباحث عن «لحظته»، فرشحه الوليد البراهيم ليكون مقدما لبرنامجي «حجر الزاوية» و «الحياة كلمة» اللذين كانا مرادا لهما الظهور في قناة «العربية»، لكن القدر الذي لا يتأخر ساعة ولا يتقدم شاء لهما أن يظهرا على شاشة «أم بي سي»، ومنذ ست سنوات وهما يجوبان الأرض على جناحين من نور.
وإن كان السعوي سيغيب رمضان الآتي ـــ بقرار من نفسه ـــ عن «حجر الزاوية» للمرة الأولى، وسيظهر مع الدكتور الشيخ سلمان العودة مذيع آخر (ليس نجديا من أبناء جلدته ولا ناطقا بلهجته)، فإن فهد الذي سيتناول الإفطار لأول مرة منذ ستة أعوام خلت خارج الاستوديو، سيكون مشاهدا شرسا، فالبرنامج «قطعة منه»، والشيخ «صديقه»، والكرسي «هو من صنعه»، وإن كان اتخذ مكانا قصيا بإرادته، فإن ذلك لا يعني أبدا أن «حجر الزاوية» سيكون بعيدا عن مرمى ملاحظاته، والخط الساخن بينه وبين الشيخ المعلم سيبقى مفتوحا على طول رمضان الذي كسر «حجر» صغير «زاوية» من زواياه التلفزيونية و«شوش» على الصورة أكثر مما ينبغي.
وإذا احتفظ أهل الفضل بالفضل للمهندس سليمان البكري الذي بذر حب الإعلام في قلب الشاب «القصيمي» المتحمس، فإن والده هو من مد هذه البذرة بالماء حتى استوت شجرة تسر الناظرين، وأما زوجته فإنها العين البصيرة التي تدله على الخطأ والصواب، والناقد الذي لا يرد له رأيا. أما الذين يتهجون الدرب إعلاميا، فإن فهد السعوي ينصحهم بالموازنة بين ثلاث غايات في الحساسية: حظوظ ذاتهم، متطلبات كراسيهم، وظنون مشاهديهم، والأهم إدراك أن لدى المشاهد حاسة سادسة قلما تخطئ لكن الإعلاميين يبرعون في تجاهلها.
السعوي يغيب عن «حجر الزاوية» لأول مرة منذ 6 أعوام
14 يوليو 2011 - 22:08
|
آخر تحديث 14 يوليو 2011 - 22:08
السعوي يغيب عن «حجر الزاوية» لأول مرة منذ 6 أعوام
تابع قناة عكاظ على الواتساب
نعيم تميم الحكيم ــ جدة