حينما تعبر ذكرى حي الثقبة في الخاطر، تتداعى سيناريوهات التاريخ والعراقة التي ارتبطت بهذا الحي، وتسطع في ذاكرة الأجيال الرموز والشخصيات المهمة التي خرجت من أزقته وشوارعه في السنين الخوالي، وما زالت تمسك بجمرة الأيام ويعاودها الحنين للتمشي في طرقاته والتأمل في طقوسة المشوبة بالحراك الشعبي.
غير أن الحي -في الفترة الأخيرة- تونوسي تاريخه العريق وخرج من جلباب الصمت وأضحى ملجأ للشباب المنفلتين والعمالة السائبة.
وأنت تتمشى في أزقة الحي وشوارعه تلمح بأم عينيك انفلات مجموعات من الشباب فتغوص في دهاليز التاريخ وتجاذب الحديث مع الرموز الذين خرجوا من الحي؛ ومنهم الوزراء ورجال الأعمال؛ من بينهم الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- ورجل الأعمال عبدالرحمن الزامل وكبار اللاعبين أمثال سعود كريري والمعلق الرياضي خالد الدحيلان.
أسباب التسمية
بدأ هذا الحي الذي سمي بهذا الاسم نسبة إلى ثقب في الأرض وعين كان تخرج من هذا الثقب، حيث كان يسكنه قلة من الذين كانوا يعملون في البحر قديما. وقد سكن فيه بادئ الأمر الكثير من طالبي العمل من السعوديين وبعض مواطني دول الخليج ممن انتقلوا إلى المنطقة قديما، وتتميز الثقبة بموقعها الإسترتيجي، حيث إنها تربط بين جسر الملك فهد في البحرين وكل من الخبر والدمام غير أن نسبة السعوديين الساكنين فيها لايتجاوز 64 في المائة، وبدأ كثير من المواطنين في الخروج منه إلى بعض الأحياء الجديدة وهذا ما جعلها بيئة مناسبة؛ لأن تجتمع فيها العمالة الأجنبية حتى أصبحت وكرا لهم في كل ميدان وانقلبت إلى مسميات باسم تلك العمالة، حيث تعرف بعض الحارات إلى الآن بحارة أفريقيا؛ نظرا لأن غالبية العمالة التي تسكنها من العمالة الأفريقية وكذلك حارة جامايكا وحارة الدمار وغيرها من الأسماء التي تجعل الشخص يتوقف عند التفكير في السكن هناك.
بيع الممنوعات
ويقول بعض سكان الحي إن العمالة السائبة تمارس حياتها الطبيعية ضاربة عرض الحائط بكل التعليمات، ومن ذلك المجاهرة ببيع كل الممنوعات من خمور وغيرها، ويكثر في هذه الأحياء الشللية من تلك العمالة المتخلفة التي يعاني بقية المواطنين والمقيمين من ممارستها لتلك التصرفات من وقوف على جانبات الطريق وتضييق الطريق على السيارات الداخلة للحي واستهتار البعض بسيارت الأجرة عند دخولها التي جعلت الكثير من السعوديين ينتقلون منها إلى أحياء أخرى، وقد أوضح بعض المواطنين هناك أن سائقي الأجرة يعانون عند دخولهم هذه الأحياء من عبث الأطفال ومحاصرتهم لسياراتهم، كما أكدوا أن تكدس هذه العمالة شرع لهم بيع وشراء الخمور في أي وقت وطالب عدد من المواطنين بالتصدي لهذه العمالة السائبة.
تجمعات مريبة
وفي السياق نفسه، أكد عدد من مواطني الحي معاناتهم في فترة المساء، حيث يبدأ الشباب في التجمع بدباباتهم التي تصدر أصوات تقض ضاجعهم ولا يكادون يهنئون بالنوم حتى تنطلق هذه الأصوات المزعجة.
أوكار الممنوعات
«عكـاظ» حملت هموم سكان الحي والتقت بعمدة الحي مشعل العتيبي فذكر أن المشكلة الكبرى التي يعاني منها سكان الحي وتكثر مطالباتهم به هي الإسكان فأكثر سكان الحي من ذوي الدخل المحدود ويعتمدون على الإيجار الذي أصبح يشهد ارتفاعا ملحوظا.
وأضاف العتيبي أن الثقبة تعاني من الاختناق في المباني، الأمر الذي يؤثر على وجود سكن مريح يضمن للأهالي العيش الكريم، ورفع العتيبي أمله في أن يتم تسريع اعتماد الوحدات السكنية التي تلبي احتياجات الأهالي. وعن حاجة السكان للغذاء والكساء أوضح العتيبي أن الحي يعاني بعض أهله من هذه المشكلة فالفقر عند بعض الأسر ملحوظ ومن خلال الجمعيات الخيرية التي يزداد الطلب عليها من قبلهم، لكن المشكلة الأساسية التي يعانون منها أكثر هي مشكلة الإسكان والإجارات المرتفعة.
من جانبه، كشف لـ«عكـاظ» الدكتور عبدالله القاضي أمين عام جمعية البر بالمنطقة الشرقية، أن مبرة الإحسان فرع من جمعية البر بالمنطقة وتقدم خدماتها للثقبة وحي الجسر والخبرالشمالية، وقال: إن المبرة مشروع كفالة الأيتام يكفل المشروع حاليا حوالي 800 يتيم. ومشروع الشتاء ويشمل توفير بطانيات وملابس شتوية وسخانات وأجهزة تدفئة واستفادت منه حتى الآن 476 أسرة.
كما تقدم مشروع الصيف وقد تم من خلاله حتى الآن توفير 500 مكيف بالإضافة لتوفير ثلاجات، وبلغ عدد الأسر المستفيدة من المشروع حتى الآن 571 أسرة غير الخدمات التي تقدمها الجمعية لصيانة المساجد وترميمها. كما أوضح القاضي أن الجمعية تدعم الأسر السعودية بالمساعدات المسجلة لديهم، أما المساعدات الموسمية فيتم تقديمها للجنسيات الأخرى خاصة إذا كانت الأم سعودية.
تجدر الإشارة إلى أن الجهات الأمنية والرقابية تقوم بين الحين والآخر بمداهمات على تلك المواقع المشبوهة ويتم القبض على الكثير من العمالة غير النظامية والمتخلفة كما تضبط الكثير من الممنوعات والخمور التي تقوم تلك العمالة باستغلال البيوت القديمة لتخزينها.