عندما كان العام -1384- 1386هـ (-1964 1966م) كان قد بزغ نجم فنان شعبي كبير هو فوزي محسون موظف البريد واللاسلكي بجدة ولكن كان هذا البروز على مستوى المناسبات والحفلات والافراح في جدة.. وعندها فكر في الدخول لميدان الاذاعة التي كانت اول واهم وسائل الاعلام والانتشار.. ليثبت لنفسه وللعامة انه فنان هام وانه صاحب حظ فني جديد..حمل موهبته وذهب الى اذاعة جدة ليدخل امتحان الدخول الى استوديو الاذاعة وخضع للجنة الموسيقية التي كانت حاجزا فعليا لمحاولة وصول غير المؤهلين لدرجة انها قد «تظلم» ممن لا يرق لها من مواهب.. «لكن بطبيعة الحال هذا وضع اجمل بكثير من ان يكون الحبل على الغارب كما هو اليوم حيث تنطلق كل الاصوات المؤهلة وغير المؤهلة». المهم ان فوزي -رحمه الله- استجمع كل قواه وموهبته وذهب الى الاذاعة بعد ان نصحه كثيرون ممن امتعهم بفنه وهناك وجد امامه ضرورة اجتيازه امتحان لجنة الاجازة.. كان ذلك في العام 1384هـ والمكونة من الراحل مطلق الذيابي الاعلامي والشاعر والفنان المعروف -رحمه الله- وزيني عبدالغفار عازف القانون والصحافي البارز في تلك الفترة وعازف الكمان الفنان الراحل جمال مرادني -رحمه الله- وعازف الكمان والموسيقى المعروف عبدالله ماجد..
استمعت اللجنة لما جاء به فوزي محسون من اغنيات بداياته «سبحانه وقدروا عليك» من الحانه وكلمات ربيب عمره ومشواره الراحل صالح جلال واغنية «متعدي وعابر سبيل» الطامة كانت في رفض هذه اللجنة الرباعية لاغنيات فوزي محسون، رفض اجازة لونه وصوته باعتباره على ذمة اللجنة «وتحديدا مطلق الذيابي» باهتاً وانه لون شعبي بينما يقول مطلق: اننا نريد اصوات «ستايل» مثل طلال مداح الذي كان ظهر قبل تجربة فوزي وهنا دب خلاف بين اعضاء اللجنة حيث قال عبدالله ماجد انه الصوت الذي نريده لتقديم الوان غنائية مختلفة ناصره في هذا مدير الاذاعة يومها عباس فائق غزاوي -رحمه الله- بينما تمسك يومها مطلق الذيابي برأيه كان ذلك بحضور زميلنا الصحافي المخضرم سليمان مخاشن الذي رافقه خارجا من القسم الموسيقي بالاذاعة وهو يلعن حظه ويقول: رغم كل هذا انا فنان واعرف انني فنان مميز وسأكون رغم كل شيء واصلا لجمهوري الذي يحبني خارج الاذاعة وانني شاءوا أم أبوا سأتجه للفن الشعبي خاصة بعد ان علم ان التقرير الذي رفعته اللجنة كان يتضمن: في صوته بحة غير مستحبة والكلمات التي يختارها شعبية ورديئة «وكأن الشعبي كله رديء».. ومما يذكر يومها ان عبدالرحمن يغمور يومها كان مدير البرامج في الاذاعة وسامي احسان مهندس صوت مبتدئاً في الاذاعة.
المهم واصل فوزي عمله في الحفلات والافراح ليلا بينما يواصل عمله الحكومي في البريد واللاسلكي صباحا وكان يضرب به المثل في الالتزام بالدوام لو كان سهره حتى «الاطمئنان على شروق الشمس «كما يقول المثل الشعبي».
بينما كان فوزي محسون -يرحمه الله- «ابو ابراهيم» يواصل حفلاته حدث ان حضر الاعلامي المخضرم محمد حيدر مشيخ وكان يومها مدير محطة تلفزيون جدة يقدم برنامجه الشهير مسرح التلفزيون حفلا لعائلة عبدالصمد «عمدة حارة اليمن» بجدة. وبعد غناء فوزي طلب مشيخ منه ان يزوره في التلفزيون ليشارك في البرنامج الذي يقدمه في مطلع عمر تلفزيوننا 1386/1966 وهنا كان اكتشاف وتقديم مشيخ لفوزي محسون اشبه بتقديم عباس فائق غزاوي -رحمه الله- لطلال مداح من فرح ومناسبة زواج في الطائف في اغنيته الشهيرة «وردك يا زارع الورد».. فرح فوزي بالدعوة وذهب ليشارك هناك باعماله دون «لجنة اجازة ولاهم يحزنون» وسجل نجاحا غير محدود من خلال الشاشة ثم تلقفت الاذاعة كل اعماله وتابعته وكان اول فنان لدينا يبدأ من التلفزيون الى الاذاعة وليس العكس وكان التسجيل الرسمي لهذه الاغنية «سبحانه» في 26/3/1386هـ واصبحت علامة لاغنية تحاكي التراب والارض في منطقة الحجاز ومازلنا الى يومنا نردد بعض مرجعاتها مثل «نسيتنا واحنا في جدة ونسيت ايامنا الحلوة».. و «لاعاد زلة او طله يحق لكم لنا الله» و «سبحانه وقدروا عليك» بينما سجلت اغنية ثريا قابل «متعدي وعابر سبيل» في 1387هـ العام الذي تلاه مباشرة..
ويقول الزميل سليمان مخاشن ان الاذاعة بعد كل ذلك النجاح قدمت له اعتذارا صريحا ودعته للاذاعة والاشتراك في برامجها وصنف «مطرب وملحن درجة اولى».
يذكر هنا ان فوزي واصل عمله في البريد طوال مشوار نجوميته في عالم الفن الى ان تقاعد في اواخر سني عمره وكان عمله في البريد مع طلال مداح ولطفي زيني وكثيرين غيرهم.

سبحانه
كلمات: صالح جلال
الحان وغناء: فوزي محسون

سبحانه وقدروا عليك
وخلوك تنسى احبابك
ولا بتسأل علينا خلاص
قفلت في وجهنا بابك
ولا عاد طلة أو زلة
«يحقلكم» لنا الله
وما شفناك لنا مدة
نسيتنا وإحنا في جدة
ونسيت أيامنا الحلوة
وسبحانه
وقدروا عليه
يا عيني حظنا تعبان
دا.. مهما نسوي مابيبان
ولو تحلف كثير ايمان
ما راح أصدق لك الحلفان
ولا عاد طلة أو زله
يحقلكم لنا الله
***
سبحانه وصرتوا كبار
وصار ينقال.. لكم اشعار
وناس.. توصل ليل بنهار
عشان تروي.. وتطفي النار
دا.. بكره تنجلي الاسرار
وصبرك.. دا.. الفلك دوار
ولا عاد طلة أو زلة
يحقلكم لنا الله
وما شفناك لنا مدة
نسيتنا وإحنا في جدة
ونسيت ايامنا الحلوة