تقف تضاريس منطقة عسير امام ايجاد تنمية حقيقية في جميع اجزائها. كما تحول طبيعتها الوعرة دون ايصال الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف الملائمة في بعض المواقع التي يقطنها من تمنعهم ظروفهم الاقتصادية من الانتقال الى الاماكن التي تتوفر فيها الخدمات. وفي كل اجتماع لمجلس المنطقة يؤكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير ورئيس المجلس على اهمية الارتقاء باحتياجات سكان القرى والهجر من الخدمات وتوفيرها في جميع المجالات وكافة المواقع والعمل على تطويرها بما يتناسب والنمو السكاني لتحقيق الشمولية واستفادة كل فرد من هذه الخدمات ..
نظرا لما تمثله الطبيعة القاسية والصعبة التي تميز معظم مساحة المنطقة فانه من الصعب توفير تنمية مناسبة خاصة ان بعض المواقع المأهولة بالسكان تقع في منحدرات شديدة الوعورة وفي جبال شاهقة وبعيدة وفي شعاب ضيقة تحفها الصخور الضخمة من كل جانب.
وفي سبيل وضع حد لمعاناة هؤلاء اجرى مجلس منطقة عسير العديد من الدراسات التي ركزت على ايجاد حلول للقضاء على المشاكل التي يواجهها بعض سكان هذه المناطق حيث قام اعضاء مجلس المنطقة بجولات ميدانية لرصد المواقع المأهولة للتعرف على احتياجاتها على الواقع والالتقاء بالاهالي لمعرفة اوضاعهم المعيشية والاقتصادية عن قرب والعمل على تحقيق مطالبهم.
بين الماضي والمستقبل
ومن خلال هذه الجولات لمس مسؤولو مراكز النمو في المنطقة مدى المعاناة التي يواجهها هؤلاء والصعوبة الطبيعية التي تحول دون مدهم بالخدمات واستحالة ايجاد تنمية حقيقية في مواقعهم النائية وازاء هذا الوضع تركزت اجتماعات مجلس المنطقة على البحث عن الحلول الممكنة لتوفير الرعاية لسكان هذه المناطق وكان من اهم الحلول التي توصل اليها المجلس هو التوسع في اقامة مراكز النمو الخيرية خاصة ان لمنطقة عسير تجارب ناجحة في هذا المجال يتجاوز عمرها 30 عاما ولم يكن الاسكان هدفا فقط بقدر الحرص على ان يتبع ذلك التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها لايجاد مجتمع قائم على اسس سليمة متوازنة ولهذا جاءت النتائج مبهرة وبسرعة وخير دليل على ذلك:
الحبلة والحريضة والقحمة
حيث حدث في مجتمعها تحول سريع جدا ونقلات نوعية ونشأت فكرة مراكز النمو ف ي منطقة عسير بهدف توطين بعض السكان الذين حالت ظروفهم الطبيعية وارتباط انسانها الشديد بالارض دون اللحاق بركب الحضارة وفرض عليهم العيش في اماكن من الصعوبة ان تصل اليها الخدمات وكان من الطبيعي ان يكون في منطقة عسير بعض الاماكن المتأثرة بهذه الظاهرة للتباين الجغرافي فيها وسكان هذه المناطق يعيشون حياة منعزلة عن المناطق الحضرية ويرتبطون عاطفيا بالارض.
اصرار الامير
يصر الامير خالد الفيصل على التوجيه لمجلس المنطقة بالاهتمام بفكرة مراكز النمو وجعلها احد ابرز اولويات المجلس وجميع الاجهزة الحكومية.. ومن ذلك توجيه سموه باجراء مسح شامل للمنطقة لتحديد كل المواقع المؤهلة لمشروع «مراكز النمو» بهدف توطين اولئك السكان الذين يعيشون حياة متدنية وبفارق كبير عن اخوانهم في باقي المنطقة لتكون هذه المراكز نواة لتعمير المناطق المستهدفة كافة للارتقاء بها الى المستوى الحضاري المطلوب.
مقومات اساسية
ويقول علي احمد ال صالح امين عام مجلس منطقة عسير عن كيفية مقومات اختيار مواقع مراكز النمو: من الضروري دراسة الموقع وتحديد مواقع التجمعات السكانية والخدمية وتوفير مصادر المياه سواء الجوفية او من الاودية والسدود او التحلية اضافة الى سهولة الانتقال بين المراكز الحضرية الاخرى ووجود قاعدة اقتصادية زراعية كانت أم استصلاح اراض او رعي او تربية المواشي او سياحة ووفقا لهذه العوامل فقد تم اختيار عدد من المواقع لاقامة مراكز النمو.
خدمات اساسية
مراكز النمو.. هي مجمعات سكانية متطورة تحوي كل الخدمات الاساسية.. فمركز مثل عين اللوى يحتوي على 281 قطعة سكنية. اما مركز القيرة فيقع على طريق الرياض خميس مشيط ويبعد عن محافظة تثليث 80 كيلو باتجاه وادي الدواسر ويوجد به مركز للامارة ويبلغ عدد السكان 10،500 نسمة يتوزعون على تسع قرى فيها 3 مدارس يدرس بها 97 طالبا وطالبة ويوجد مخطط به 289 قطعة ارض سكنية مع مرافقها اللازمة .فيما يقع مركز سعيدة الصوالحة على شاطئ البحر الاحمر ويتبع اداريا محافظة محايل عسير ويبعد عنها بمسافة 250 كيلو وتمتاز بجودة تربة اراضيها المنبسطة والصالحة للزراعة ويسكنها حوالى 8 الاف نسمة ويوجد مخطط يحتوي على 574 قطعة سكنية مع المرافق اللازمة. ويخدم الموقع المستهدف الاسر التي مازالت تعيش على الرعي واستقرت في مواقع غير مناسبة ويوجد بها حاليا 11 مدرسة يدرس بها 1300 طالب وطالبة. ويعتبر مركز وادي الحياة من اصعب المواقع وابعدها ويقع في تهامة قحطان ويتبع محافظة سراة عبيدة ويبعد عن تهامة 90 كيلو ويتوافر به حاليا 205 قطع سكنية . اما مركز خبت ال حجري فيقع في الجزء الشمالي الغربي لمنطقة عسير بمحاذاة طريق جدة محايل الساحلي وتوجد مخططات معتمدة تحوي اكثر من 2,854 قطعة سكنية .اما مركز الامواه فيقع جنوب شرق محافظة تثليث ويبعد عنها 120 كليو وبلغ عدد السكان 15 الف نسمة ويوجد به 79 قرية وهجرة . ويقع مركز الحمضة جنوب محافظة تثليث ويبعد عنها حوالي 58 كيلو ويبلغ عدد سكانه 5 الاف نسمة يتوزعون على 15 قرية .وتوجد حاليا نواة للتنمية في مخططين سكنيين معتمدين تتوافر فيهما كافة الخدمات الحكومية وتمت توسعتهما بمخطط ثالث ليصبح عدد القطع السكنية حوالي 914 قطعة ويوجد بالمركز حاليا 6 مدارس للبنين والبنات يدرس بها 355 طالبا وطالبة اما مركز الزرق الذي يبعد عن محافظة تثليث 50 كيلو مترا ويبلغ عدد السكان 4 الاف نسمة .ويقع مركز العين جنوب شرق تثليث ويبلغ عدد سكانه 3500 نسمة يتوزعون على العديد من الهجر .ويقع مركز الخنقة شرق محافظة أحد رفيدة بمسافة 80 كيلو مترا ويبلغ عدد السكان 3500 نسمة ويخدم المواقع المستهدفة بتوفير السكن الملائم والقريب من الخدمات والحد من النزوح المتبعثر.
عسير تروض التضاريس بمراكز النمو
15 أغسطس 2006 - 20:07
|
آخر تحديث 15 أغسطس 2006 - 20:07
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عكاظ(عسير)