قامت على تخوم الصحراء مناطق استيطان مستقرة اتخذت من بطون الاودية بين كثبان الرمال القريبة من الجبال موقعا لها وقد أفرزت الطبيعة الجبلية العديد من الأودية الخصبة المشهورة التي امتزجت بها ألوان الخضرة بألوان الجبال المحيطة بها وتعتبر محافظة بيشة نموذجاً حياً لهذا الارتباط ، فهي من الواحات الكبيرة في المملكة التي يجد فيها الزائر متنفسا يستطيع من خلاله التحرر من همومه الحياتية والاستسلام لسحر الطبيعة البكر, والتأمل يتيح للزائر التمتع بالمشاهد والزوايا الجميلة للنخيل المحيط بالوادي، ومشاهدة بعض المعالم الأثرية التي تعلو المرتفعات الجبلية المحاذية.
«عكاظ» تجولت في وادي بيشة متتبعة شبح الجفاف الذي بدأت انيابه ومخالبة تطارد اشهر سلة للتمور في جنوب المملكة للوقوف على حجم المشكلة ومسبباتها والحلول الناجحة لانقاذها من المصير المؤلم الذي بات يهددها وكانت لنا هذه الوقفة مع عدد من مزارعيها الى جانب التعرف على مرئيات بعض من اهالي بيشة علاوة على الوقوف على وجهة نظر المهندس سالم محمد القرني مدير عام مديرية الزراعة بالمحافظة.
يوضح القرني ان قلة الامطار هي السبب الحقيقي وراء الجفاف الذي بدأ يتمدد في بيشة منذ سنوات مشيرا الى ان الامطار الغزيرة التي هطلت على المحافظة هذا العام ساهمت في ارتفاع منسوب المياه فيها على الرغم انها لم تنزل على السد وهذا على حد قوله قلل من جدواها واشار القرني الى ان سيول بعض الاودية المشهورة كوادي ترج وغيره لها نتائج ايجابية في محاربة الجفاف مشيرا الى ان استمرارية حفر الآبار الارتوازية وبشكل مكثف قد ساهم في تفاقم هذه المشكلة. فالمزارع في بيشة بالالاف وبمختلف المساحات وقل ان تجد مزرعة دون وجود بئر ارتوازي بداخلها حتى المزارع الصغيرة التي تقل مساحتها عن الف متر. وقد ساهم ذلك في استنزاف المياه وبصورة حادة واثر سلبيا على منسوب المياة بل ان المشكلة وصلت ايضا الى الآبار الارتوازية نفسها حيث يلجأ الكثيرون الى تعميقها املا في الحصول على المياه واعتقد ان المشكلة قائمة في ظل استمراريتها وشدد على اهمية استخدام وسائل وطرق الري الحديثة كالري بالتنقيط مشيرا الى وعي بعض المزارعين بالخطر وسعيهم للترشيد في الري والاخذ بنصائح مديرية الزراعة.
محمد المعاوي طالب بتشكيل فرق من الفنيين والمهندسين في كل منطقة تعمل على التوجه للمزارعين وإرشادهم الى أنجح السبل لرفع كفاءة الري الحقلي وخفض استهلاك المحاصيل من المياه ، إضافة إلى اصدار نشرات إرشادية فعالة للمزارعين في مجال كفاءة استعمال الماء الاصدارات بأعداد كافية وتيسر تواجدها في أماكنها المناسبة وتكون في متناول المزارعين ، ويبين فيها وبوضوح أفضل الأساليب المتاحة في ترشيد استهلاك المياه ، وكيفية رفع كفاءة استهلاك المحاصيل للمياه بالمملكة ، وتحسين كفاءة أنظمة الري.
ومن وجهة نظري فإن استنزاف المياه في المملكة يأتي أساسا من الفقد الهائل للماء نتيجة ممارسة منظومة من الأساليب والقرارات الزراعية غير المناسبة للاقتصاد بالمياه وعدم حسن اختيار الوسائل الملائمة أكثر من التوسع الزراعي المطلق ، بمعنى أنه من الممكن خفض كميات المياه اللازمة للري لدرجات مأمونة لمستقبل البلد مع الاستمرار بالتوسع الزراعي بشكل مقنن وتشجيع استخدام أحدث الوسائل المناسبة لذلك ، ومن ثم تحقيق التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي.
المراقبة
وليد سلطان السلولي قال :اعتقد ان المشكلة قائمة في ظل استمرارية حفر الآبار وتعميقها داخل المزارع وبصورة سرية وبعيدا عن اعين المراقبين الزراعيين التابعين لمديرية الزراعة وقال يجب اتخاذ تدابير حازمة وصارمة تجاه هؤلاء وذلك بتكليف المراقبين من خلال تنظيم الجولات المسائية للحد من هذه المخالفات التي اضرت بالزراعة في بيشة.
اما المزارع المصري سلامة عبدالبصير الذي امضى في بيشة اكثر من 20 عاما فعبر عن حزنه لما كانت عليه مزارع بيشة عند قدومه وما آل اليه حالها في الوقت الراهن وقال عندما اشاهد جذوع النخل والجفاف يعصف بها اشعر بالغصة فقد استطاع هذا الداء ان يقضي على 2 مليون نخلة تقريبا في بيشة وهذا عدد كبير جدا.
المواطن عبدالله سعيد الشهراني قال ان الري بالغمر وعدم استخدام التنقيط من الاسباب التي أدت الى تفاقم المشكلة وقال ان الأعانة التي تصرفها وزارة الزراعة للمساهمة في العناية بالنخيل قد تراجعت من 25 الى 8,25 ريالات للنخلة الواحدة
الدراسات والابحاث
من جانبه يرى دحيم مقعد السعدي ان هناك نقصا حادا في دعم الدراسات والأبحاث والتي يمكن اعتبارها القاعدة الأساسية لاعطاء المعلومة الصحيحة وطريقة تنفيذها ، وقال ان أغلب الدعم المالي الموجه لقطاعات أبحاث الزراعة والمياه لا يفي حتى لصيانة منشآت هذه القطاعات ، وفي الحدود الدنيا عند توفير بعض الأبحاث فإنها تفتقد لتفعيل نتائجها وتوظيف مقترحاتها ، ولا ينبغي أن تكون الأبحاث للتباهي بها في المؤتمرات ثم وضعها في رفوف الأرشيف ، ومن الضرورة جمع شتات الأبحاث والدراسات المتفرقة من الجامعات وجهات البحث والخاصة بتحسين كفاءة الري ورفع كفاءة استهلاك المحاصيل للمياه وخفض كمية الاستهلاك المائي من المحاصيل ومن التربة.
محمد عبدالرحمن الأكلبي قال ان بيشه من اهم المناطق الزراعية في المملكة ويجب ان يكون ذلك مصدراهتمام الوزارة من حيث ارسال خبراء ومختصين في الحقل الزراعي لدراسة اهم المشاكل التي تواجهها الزراعة في بيشة وبما فيها النخيل
سد الملك فهد
وبعد ان تجولنا في مزارع وادي بيشة اتجهنا جنوبا عبرمنطقة الريان مرورا بالحيفة والشط وواعر وسحام وصولا الى سد الملك فهد الذي كانت بحيرته الممتدة لاكثرمن 25كلم تكاد ان تكون فارغة من الماء في ذلك اليوم,والسد يعتبر احد المحطات التي يعلق عليها الاهالي آمالا كبيرة لحل تلك المشكلة وان كان البعض ممن التقيناهم هناك قد ابدوا بعض الانتقادات والملاحظات مشيرين الى ضرورة استغلال هذا الصرح الذي يعد اكبر سد بالمملكة من حيث المساحة والتكلفة بشكل افضل مما كان عليه.
بداية التقينا المواطن صالح الشهراني الذي اشار الى ان السد يفتح احيانا لتلبية الرغبة الملحة من قبل الاهالى وقال ان هذا خطأ كبير ويجب ان تخضع العملية لرأي المختص الزراعي وقال ان السد عندما يصب لا يتجاوز الماء المنحدر منه 20 كلم مبينا ان كبار السن قد فسروا ذلك بوجود محبس ماء داخلي عند نقطة التوقف.
اما سعود البيشي فيرى ضرورة تركيب مواسير تمتد من السد لمسافات طويلة بهدف توصيل الماء من والى المناطق البعيدة وعدم حصر نشاط السد في المناطق القريبة منه,وقال ان موت النخيل شمال وشرق بيشة اتاح المجال امام الرمال للزحف باتجاه المدينة بعد ان كانت البساتين تشكل حاجزا لصد العواصف الرملية وهذا يجعل بيشة تواجه خطر التصحر الى جانب شبح الجفاف.
محطة المياه
من جهته بين سليمان البيشي انه تم انشاء محطة تنقية المياة بالقرب من السد حيث تعتمد عليه في جلب الماء بهدف الشرب وقال ان تلك الخطوة رائعة ومهمة ولكنها على حد قولة جاءت على حساب الحقل الزراعي الذي يحاصره الجفاف،وقد ايده في ذلك الموطن سالم الدريبي ومحمد بندر ومشعل البيشي واكدوا على ضرورة ايجاد وسيلة اخري للشرب غير السد مستحضرين في حينها مشروع جلب المياة من الربع الخالي الى نجران مؤكدين ان بيشة بأمس الحاجة الى مثل ذلك المشروع لتخفيف معاناتها في مواجهة العطش.
مليونا نخلة تموت ..ومطالبات بمشروع لجلب مياه الشرب
التصحر والجفاف يحاصران واحات بيشة
15 أغسطس 2006 - 20:07
|
آخر تحديث 15 أغسطس 2006 - 20:07
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبداله عبيان (بيشة)