يظل اختيار موقع احدى القرى وتحويلها الى نموذجية حلما لسكان أي قرية خاصة ان ذلك يعني ايصال كافة الخدمات اليهم بلا استثناء وتزداد اهمية الاختيار عندما تفتقد هذه القرى لابسط الخدمات الاساسية، ويعتبر الموقع الاستراتيجي وعدد السكان الكبير وتوفر المقومات الطبيعية اهم الشروط الرئيسية لاختيار القرى النموذجية.
كل هذه المقومات توافرت في قرى وادي ال شعثاء بني شهر الواقعة شمال وادي خاط التي تم اختيارها منذ ما يزيد على ربع قرن لاقامة قرى نموذجية وتزويدها بخدمات اساسية وطرق اسفلتية لتربط القرى ببعضها وانشاء منتزهات عامة في الغابات الطبيعية المنتشرة في جبالها العالية خاصة انها من المناطق الباردة صيفا وتعتبر مصيفا من مصائف المنطقة الجنوبية بالاضافة الى توفر الآبار والعيون القديمة للمياه العذبة الصالحة للشرب ورغم مرور السنوات الطوال على الاختيار الا ان اقامة القرى النموذجية لا يزال حبرا على ورق كما يقول علي الشهري:تقدمنا بعدة معاملات في هذا الشأن ولكنها توقفت لدى لجنة التطوير بالادارة الجنوبية ولدى القسم الفني والهندسي وكذلك قسم المشاريع وفي المديرية من عام 1401هـ الى الآن ولم نحصل على نتيجة لهذه المعاملات ولم يصلنا خدمة واحدة من هذه الخدمات التي نطالب بها منذ خمسة وعشرين عاما.

مازلنا ننتظر
واضاف: سبق وان تقدم الأهالي الى بلدية محافظة المجاردة لايصال الطريق الى قراهم ولكن بلا فائدة واشار الشهري الى ان المسافة من هذه القرى الى الشارع العام خاط – المجاردة التي تقع عليه بلدية المحافظة لا تتجاوز خمسة كيلو مترا بدون سفلتة الامر الذي يعني ان قراهم داخل نطاق المحافظة نفسها مما يستوجب شمول جميع خدماتها وخاصة البلدية.
ويدعو الشهري الى البدء في اقامة القرى النموذجية في وادي ال شعثاء خاصة ان الاهالي لا يزالون ينتظرون او اشعارهم باسباب عدم تنفيذ اقامة القرى النموذجية في وادي آل شعثاء لاهالي هذه القرى.

تناقض اللجنة
ويقول محمد بن علي ان هناك لجنة وقفت على هذه القرى وأعدت تقريرا ذكرت فيه ان في وادي آل شعثاء قرى ومزارع كثيرة وتحتاج الى خدمات ومن اهمها السفلتة لطريقهم الرئيسي الذي يربط قراهم بطريق السد بطول 3 كم فقط والى ربط القرى القديمة ببعضها وتطويرها.
ولكن اللجنة ناقضت نفسها في التقرير ذاته فذكرت ان الاراضي حول هذه القرى في وادي ال شعثاء عبارة عن مرتفعات ومنخفضات ومواقع متفرقة وقد لا تصلح لتخطيطها واقامة القرى النموذجية المطلوبة عليها ويتساءل محمد اذا كان الامر كذلك فلماذا تم اختيارها في السابق ولماذا لم تكتشف اللجنة هذه المرتفعات الا بعد 20 عاما من الاختيار؟

المواقع جاهزة.. ولكن
اما علي بن محمد فيقول اذا ثبت ان قرانا لا تصلح لاقامة القرى النموذجية كما زعمت اللجنة فهل يعني ذلك حرماننا من الخدمات الاساسية وخاصة الطريق الذي يربط القرى القديمة ببعضها فنحن لا نستطيع الاستغناء عن مزارعنا وقرانا القديمة ومناطق رعي اغنامنا ومواشينا مشيرا الى ان ما ذكرته اللجنة حول عدم مناسبة وادي ال شعثاء لاقامة قرى نموذجية غير دقيق فأعضاء اللجنة لم يذكروا الموقع البديل الصالح للتخطيط لها وللاهالي الذين يطالبون منذ 25 عاما بايصال جميع خدمات البلدية الى قراهم خاصة ان هناك عدة مواقع صالحة للتخطيط بنسبة 100% واولها يقع شمال وشرق وجنوب ثانوية الامير عبدالله الواقعة في مخطط المرافق الحكومية شرق وادي خاط والموقع الثاني يقع شمال عضيده من قرية عذق شمالا الى بيوت اولاد بن كاملة جنوبا الى بيت بن خفير العمري شرقا والموقع الثالث : مخطط حي الروابي بخاط والمعروف لدى بلدية محافظة المجاردة وهذه المواقع الثلاثة كلها أراضى حكومية سبق وان خطط منها ارضى من قبل بلدية محافظة المجاردة ومن ضمنها ارض مدرسة ثانوية الامير عبدالله المقامة عليها حاليا المذكورة اعلاه ومرافق حكومية اخرى وهذه المواقع قريبة جدا من وادي آل شعثاء على بعد كيلو ونصف الى ثلاثة كيلو مترات فقط.

مظلات للسد
ورغم وعورة الطريق الا ان هذه القرى لا تخلو من السياح والمصطافين والزوار على مدار العام كما يؤكد احمد الشهري بقوله:جمال الطبيعة واعتدال المناخ طوال العام والمواقع الاثرية التي تتميز بها هذه القرى جعلها هدفا للمتنزهين في كل وقت ونظرا لهذه الاهمية يدعو الشهري الى انشاء مظلات على السد الذي يعتبر من اجمل المواقع وتتجه اليه الاسر باستمرار خاصة في ظل عدم وجود منتزهات في محيط المحافظة.
غياب بعض الخدمات كان عاملا رئيسيا في هجرة اهالي وادي ال شعثاء لقراهم وهو ما يؤكده علي محمد الشهري قائلا: يبلغ عدد السكان الاجمالي لاهالي قرى ووادي آل شعثاء (700) تقريبا وعدد المستقرين منهم (40) في عضيدة وعدد المدارس (1) ابتدائية بنات في عضيدة وعدد الرحل الذين يغادرون ويعودون الى قراهم من داخل المنطقة وخارجها وعلى فترات غير محددة (660) تقريبا اما عدد البيوت الاجمالي فيصل الى (49) تقريبا منها (8) بيوت في عضيدة ويعتمد الاهالي على (6) آبار قديمة للتزود بمياه الشرب وتقع في بطون الاودية وتجلب المياه منها يدويا ويشير الى ان الملاحظ ان من غادر القرى يفوق المقيمين باكثر من 15 ضعفا نظرا لغياب الخدمات بشكل رئيسي وعدم وجود الطريق الذي يمكنهم من قضاء احتياجات اسرهم.
اما مطالبتنا بايصال الطريق الى قرانا فمنذ عام 1393هـ وصممت وصلة طريق وادي ال شعثاء من قبل شركات خاصة وسلمت للوزارة في اول عام 1400هـ ليتم عرضها في ميزانية 1400-1401هـ وهي اول ميزانية تعرض فيها ولم تعتمد وكل سنة تعرض في الميزانية وتؤجل الى الميزانية التي تليها دون اعتماد وهكذا حتى مضى عليها 25 عاما.

تربة زراعية
ويضيف الشهري: اما اهم المقومات التي جعلت البعض يصر على عدم مغادرة القرى فتكمن في التربة الصالحة للزراعة فقبل انخفاض منسوب المياه في الآبار الحالية كانت تزرع كافة المحاصيل ولكن بعد شح الآبار وقلة الامطار توقف الاهالي عن زراعة الذرة – الدخن – الشعير – البن – الفواكه مثل الموز – الليمون – الحبحب – والخضار مثل – الملوخية – البامية – الفاصوليا – النعناع - .. وغيرها من النباتات العطرية. معتبرا انه توقف بشكل مؤقت الى ان تقوم الجهات المختصة بوزارة الزراعة باقامة السدود اللازمة لحفظ مياه الامطار وحفر المزيد من الآبار وتعميق الآبار الحالية القديمة وصيانتها وتغطيتها وتزويدها بمضخات لايصال المياه الى القرى المتفرقة في الجبال مشيرا الى ان هذه الآبار لجميع افراد القبيلة ليست لواحد دون الآخر وهي عين ال علو الديرة – عين ال سفل الديرة – بئر الزهبين – بئر معاضه – بئر الحور – أما عين كفا فكانت تجري مياها على ظهر الارض والآن انقطعت – وكذلك عين الغلفة ولكنها جميعا اوشكت على السقوط وتحتاج الى صيانة واعادة بنائها بالخرسانة المسلحة وتنظيفها وهناك اماكن اخرى فيها مواقع مياه وتحتاج الى حفر فيها آبار على عمق 7 امتار و 5 امتار ويستدرك الشهري قائلا يجب ان نعلم ان مشروع صيانة الآبار واقامة السدود وايصال بقية الخدمات الى هذه القرى متوقف على تنفيذ الطريق والطرق المتفرعة منه وسفلتتها لذلك فإن كل الخدمات متوقفة على مد الطريق.
وبالاضافة الى الزراعة يعتمد سكان قرى ال شعثاء على تربية الماشية ورعي الاغنام رغم ان عددها لا يتجاوز500 يقول ظافر بيضان احد مربي الاغنام لا نجيد سوى رعي الاغنام لاطعام ابنائنا واسرنا واذا كان هناك حسنة في هذه القرى فهي في توفر المراعي في الجبال الامر الذي يقلل من اعتمادنا على الشعير فلا نلجأ اليه الا عندما يتأخر هطول الامطار.