أهلا بكم يا حجاج بيت الله في بيت الله. مرحبا بكم في أقدس البقاع على الأرض، في بلدكم الثاني بلد المسلمين كلهم وقبلتهم. لقد حقق المولى عز وجل أمنيتكم الغالية وكتب لكم أداء الفريضة التي تكملون بها دينكم وتعودون بإذن الله سالمين غانمين مطهرين من الذنوب كيوم ولدتكم أمهاتكم. لقد انتظرتم طويلا حتى جاء دوركم وتجشمتم الكثير من الصعوبات وضحيتم بالكثير حتى وصلتم إلى غايتكم، فهنيئا لكم.
سوف تجدون كل ما في هذه البلاد في خدمتكم، فقد شرف الله بلادنا وأهلها بخدمة قاصدي بيته. ها هو مليكنا خادم الحرمين الشريفين يضع كل إمكانيات البلاد لتسهيل أمور الحج ويتفرغ للإشراف على أهم حدث يمر عليها في كل عام. ها هو أمير منطقة مكة المكرمة يستقبلكم بنفسه ويرحب بكم عند وصولكم، وها هو وزير الداخلية يخصص آلاف الجنود لأمنكم وسلامتكم، وها هي جميع الدوائر الحكومية بدون استثناء تعمل ليل نهار لتوفير كافة ما تحتاجونه من طعام وشراب ونقل واتصالات وخدمات أخرى وللحفاظ على صحتكم وحمايتكم بإذن الله من الأوبئة والإصابات حتى تتفرغوا للعبادة في جو روحاني بهيج.
في هذا العام كما في كل عام سوف تشاهدون تغيرات جديدة ومشاريع عملاقة توضح كيف يقع تطوير الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة الحجيج على رأس اهتمامات حكومتنا. سوف ترون مشروع التوسعة الجديدة الهائلة للحرم المكي الشريف التي ستتيح استيعاب أكبر عدد من زوار بيت الله. وستشهدون تشغيل قطار المشاعر الذي كنا نتحدث عنه العام الماضي كحلم فأصبح بفضل الله هذا العام حقيقة. سوف يخفف هذا القطار بإذن الله من الاختناقات المرورية التي كانت من أكبر المشاكل في الحج. ستتمكنون إن شاء الله من رمي الجمرات بسهولة بدون تدافع أو تزاحم بعد أن اكتمل مشروع جسر الجمرات، ذلك المشروع الضخم الذي لم يكن قبل سنوات بسيطة في الحسبان. ستشربون من ماء زمزم المبارك من خلال المشروع الجديد الذي يضمن بإذن الله نقاءها وحسن تعبئتها وسهولة توزيعها. ستقيمون في البنايات والفنادق الفخمة التي أصبحت تغطي مكة وتوفر السكن المريح، وفي الخيام المكيفة والمضادة للحريق في منى. سترون مشاريع الطرق والأنفاق التي تسهل الوصول إلى المشاعر، ومشروع التشجير في عرفة الذي يخفف من تعرضكم لحرارة الشمس. ستكون هناك الكثير من الخدمات التي لن ترونها مباشرة، وكذلك الآلاف من أبناء هذا البلد والمقيمين الذين لن تحسوا بهم ولكنهم يعملون في مواقع كثيرة مختلفة لخدمتكم وراحتكم.
الحج مناسبة إلهية خالدة تتيح للمؤمن الفرصة للتقرب إلى الله ومحاسبة النفس والتوبة والرجوع عن الخطأ. وهو درس رباني للجمع بين مختلف المسلمين على صعيد واحد، وجدير بنا أن نستفيد من هذا الدرس بأن نتنبه إلى أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا. يجمعنا الإيمان بالله عز وجل وبرسوله المصطفى عليه أفضل السلام وبكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر. ويفرقنا العصبيات والجهالات والأهواء البشرية والأنانية التي تؤدي إلى التشرذم والتناحر والنزاعات الدموية التي لا طائل منها. حري بنا ونحن نلتحم عند بيت الله أن نمد أيدينا لنتصافح ونتعارف وأن يكون ذلك وسيلة للتصافي والتفاهم ونبذ الخلافات. حري بكل الفئات المتناحرة في الصومال والعراق وأفغانستان والسودان واليمن وأي بلد إسلامي آخر يعاني من الانقسامات الداخلية أن تعي معنى اجتماعها سويا في الرحاب المقدسة فتترجمه إلى حقيقة واقعة من التفاهم والتصالح والتآخي والوئام.
ضيوف الرحمن، ندعو الله أن يسهل حجكم ويتقبل منكم ويجيب دعاءكم ويمن عليكم بالمغفرة ويرزقكم الصحة والعافية والسلامة، وأن يجمع بين المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ويوحد كلمتهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم. ولكم من كل أبناء هذا البلد وسكانه كل الحب والاحترام والتقدير.

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 133 مسافة ثم الرسالة