أبرز الأطباء الذين عاصروا وزير الصحة الأسبق الدكتور غازي القصيبي الجهود التي بذلها في نقل الصحة إلى عالم الإنجازات أثناء توليه مهام الوزارة، وتمكنه في الوقت نفسه من قتل الروتين في أروقة المستشفيات.
ولفتوا إلى أن أهم ما كان يتميز به القصيبي هو عدم المركزية في إدارة الأمور أو اتخاذ القرارات، فكان يرحب بآراء من يعملون حوله.
نقلة نوعية
رأى مدير عام المكتب التنفيذي لصحة الخليج الدكتور توفيق أحمد خوجة أن رحيل وزير الصحة الأسبق غازي القصيبي خسارة كبيرة، فقد كان الوزير الإنسان يتمتع بفكر إداري، حيث استطاع من خلال الوزارات التي تولاها الصحة، الصناعة، المياه والكهرباء، والعمل أن يضع بصماته، وأخص بالذكر الصحة التي شهدت الكثير من الإنجازات واللبنات الأولى.
خوجة أكد أن الوزير كان يتمتع بروح مرحة في التعامل مع الآخرين وخصوصا المرضى، وحريصا على استقبال المراجعين في مكتبه، كما أن مخاطباته الرسمية مع الإداريين كانت تحمل الطابع الأدبي الراقي بعيدا عن التوبيخ أو الشدة في اللهجة.
إعادة الهيكلة
وقال الدكتور أحمد عاشور، أحد الذين عاصروه في وزارة الصحة، إن علاقة القصيبي مع الوسط الطبي لم تكن علاقة رسمية بل علاقة أبوية وأخوية، حيث كان حريصا على كسب محبة الناس من خلال دماثة أخلاقه وتعامله الراقي.
وأضاف «شهدت الصحة إبان توليه مهام الوزارة انطلاقة تحول كبيرة، ولا أخفي إن قلت إن الصحة آنذاك كانت تعاني من وجود الكثير من التحديات أبرزها الروتين الممل، والحاجة إلى إعادة ترتيب هيكلة المستشفيات، وخلال فترة زمنية قصيرة استطاع الوزير الإنسان أن يترك بصمة كبيرة في الصحة، حيث نقلها إلى عالم الإنجازات وأعاد ترتيب أوراق الهيكلة ووضع الكثير من الخطط التطويرية التي تحسب له».
وأشار عاشور إلى أن القصيبي كان يحرص على الجولات الميدانية للوقوف على متطلبات الصحة، وكان همه الوحيد هو قتل الروتين، وأن يجد المرضى كل رعاية واهتمام والعلاج اللازم، وبالطبع استطاع من خلال شخصيته الإنسانية والاجتماعية وهيبته في إدارة الأمور أن ينقل الصحة نقلة جذرية، فكان يشجع ويقدر الأعمال الفردية التي تخدم مصلحة الصحة، وأهم صفة تميز بها أنه لم يكن مركزيا، بل كان يشارك الآخرين في آرائهم، كما كان يمتلك البعد المستقبلي في إدارة الأمور.
بصمة إنجازات
وفي السياق نفسه قال مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، الوزير الإنسان غازي القصيبي لم يكن وزيرا فقط بل إنسانا بمعنى الكلمه، والفترة الذهبية التي قضاها في الصحة سجلت بصمة واضحة لإنجازاته، فكان همه الوحيد في تلك الفترة هو نقل الصحة من الحالة المتواضعة إلى حالة أفضل، وبالطبع استطاع الوزير أن يعيد هيكلة الصحة بتعاون الجميع، وبدأت بعد ذلك الانطلاقة الحقيقية للصحة. وأكد شاهين، أن القصيبي كان يرحب بأي اقتراحات أو أعمال يتقدم بها الأطباء والإداريون من شأنها تطوير المستشفيات أو المراكز الصحية أو أقسام المستشفيات طالما أن العمل يخدم المصلحة العامة.