(1)
.. في العالم العربي لكل قضية تجّارها.. ولكل أزمة سماسرتها.. وهناك من تجده فجأة يقفز في الواجهة محسوباً.. على هذه الدولة أو مرتبطاً.. مع هذا »الحزب«.. وكل واحد من هؤلاء يفكر وفق قناعاته وفي إطار حساباته وعلى قدر مساحته.. ويعرف متى يصمت.. وأين يتحدث. .. هؤلاء هم أصحاب المواقف الجاهزة والمتقلبة والذين تجد كلاً منهم بوقاً لنظام ما.. أو مهرجاً.. لا يعرف غير السباب والشتائم من أجل ان يدافع عن ما يعتقد انه الصحيح.. وما يرى انه »الصواب«.. ودون الاكتراث بمن يستمعون له.. ودون الاهتمام لمن يقرأونه.. ودون أدنى احترام لعقول الناس.. او عبر هذه المزايدات السياسية وهذا «الحراج السياسي الفضائي».. و«الفاضي» حقاً.
وسط هذه الحرب الظالمة والغاشمة التي تشنها اسرائيل ضد لبنان وفلسطين معاً -بمساندة امريكية- يجد الانسان نفسه أمام حفلة.. إعلامية.. في هذه الفضائيات العربية.. التي هي مرآة عاكسة.. لتوجهات الدول والحكومات وبعض اتجاهات اصحاب الفكر والرأي في حقول السياسة.. والمعبرة عن أنماط التفكير في العالم العربي الذي غالباً ما يرتهن الى الصراخ والصخب والضجيج اكثر من ارتهانه الى التعقل والاستبصار.
(2)
.. نعم.. إنها حفلة واجهتها تلك الميول المتطرفة والزاعقة والصارخة إذ تبرز في وجوه المتحدثين ملامح الاحتقان والانفعال ضد هذا الطرف المحاور.. أو ضد تلك الدولة.
لكل متحدث ايديولوجية يدافع عنها.. ولكل محاور توجه سياسي تحول عنده إلى عقيدة.. وليت ان هذا المثقف او هذا المحلل السياسي.. أو هذا المعلق تخلص من ذاتيته وتطهر من انتمائه لهذا النظام.. أو هذه الدولة أو ذاك الحزب.. وارتفع خطابه إلى سقف اكثر سمواً واكثر نظافة.. وعفة وارتهن هذا الخطاب الى التحليل المنطقي للأحداث.. والرؤية الموضوعية للأزمة وفهم ما جرى وما هو جار وما سوف يجري.. ولكل ما سنسمعه من هذه اللغة التي تذهب بعيداً في التطرف.. وتبدو مفرداتها خالية من أي معنى.. وعديمة الجدوى والفائدة.
(3)
.. ان الكثير من المتحدثين في الفضائيات هؤلاء هم تجار السياسة والدم.. ولا عجب ان تجد عدة فضائيات.. داخل الدولة الواحدة وكل فضائية إما تعبر عن الدولة ومن يدورون في فلكها والمستفيدين منها.. او تترجم.. أدبيات هذا الحزب أو ذاك.. ونرى المروجين والمدافعين.. والذين تحكمهم العاطفة.. وتتحكم في احاديثهم ومقابلاتهم سطوة المال.. وتبرز مقولة «قل لي ماذا تدفع.. أقل لك ماذا أكتب.. وماذا أقول». إنها أزمة عقل عربي.. وأزمة اخلاق وأزمة قيم.. وخلل حقيقي في التفكير والممارسة.. إنهم تجار الدم والسياسة الذين تتقدم مصالحهم دائماً على مصالح مجتمعاتهم ودولهم وأمتهم أيضاً.
تجار الدم... والسياسة
2 أغسطس 2006 - 19:36
|
آخر تحديث 2 أغسطس 2006 - 19:36
تابع قناة عكاظ على الواتساب