أقفل مؤشر سوق الأسهم السعودية أمس على انخفاض حاد بلغت نسبته 6.75 في المائة عند 5760 نقطة، إثر تهاوي سعر سهم سابك بالنسبة القصوى للانخفاض والذي جر معه كل القطاعات، ما أدى إلى كثافة المعروض من الأسهم بصورة درامية، ما رسم الكثير من علامات الاستفهام حول ردة فعل السوق تجاه ما يجري من أحداث لم تحدث بنفس الحدة في الأسواق الأخرى.
وساد تداولات أمس الهلع والذعر المبالغ بهما فور افتتاح سهم سابك بفجوة سعرية منخفضة عن إقفال اليوم السابق وكسر السهم حاجز الثمانين ريالا إلى أن استقر عند دعم يومي عند سعر 77 ريالا، وهو أقل سعر يسجله منذ أكثر من ستة أشهر. واقتفت كل القطاعات أثر الانخفاض الحاد الذي تعرض له قطاع البتروكيماويات وكان الأكثر حدة في اقتفائه، قطاع التأمين الذي انخفض بنسبة 8,61 في المائة، فيما بلغت نسبة انخفاض قطاع البتروكيماويات 9.35 في المائة.
وكان أقل القطاعات تأثرا بهذا الانخفاض هو قطاع الطاقة والمرافق الخدمية الذي انخفض بنسبة 3 في المائة يليه قطاع الاسمنت والذي سجل انخفاضا بنسبة 4.94 في المائة ثم قطاع الاتصالات وقطاع المرافق الخدمية بنسبة 5 و 5.36 في المائة على التوالي.
وشكل انخفاض الأمس أحد أكبر الانخفاضات التي شهدتها السوق منذ أكثر من ثلاث سنوات، إذ سجلت سابك النسبة القصوى في الهبوط بإغلاقها عند سعر 76.75 ريال فاقدة منذ أقل من شهر ما يقارب 30 في المائة، ولم يستطع السهم أثناء الجلسة الاستقرار فوق حاجز 80 ريالا، إذ ارتد من سعر 77 ريالا والذي كان يمثل دعما على "الفريم الأسبوعي" لكن هذا الدعم سرعان ما تهاوى أمام المبالغة القوية في كثافة البيع والعرض على النسبة القصوى.
ويعبر إقفال السوق على هذه المستويات البالغة الحدة في الانخفاض، بشكل قوي عن عدم اكتفاء السوق بما حدث من هبوط وأنها لم تستوعب بعد الآثار النفسية التي تسببت في مثل هذا الانهيار، لكن من الواضح جدا أن موجة الهبوط لم تكن أسبابها خارجية فقط، وإنما قد يكون من أحد أسبابها تشديد هيئة السوق المالية لضوابط التداول وإجبار الشركات على اتباع أسس حوكمة بصورة أكثر انضباطية من أجل خلق سوق استثمارية مستقرة، بالإضافة إلى محاولة الهيئة امتصاص فوائض السيولة عبر طرح المزيد من الشركات من أجل تعميق السوق من جهة، وجعلها أكثر استعدادا لامتصاص السيولة الأجنبية دون أن يحدث مثل ذلك الوضع، تضخما كبيرا في المستقبل في أسعار أسهم الشركات. لذا فإن موجة التصحيح التي نشاهدها ربما تستمر إذا لم يتوقف المؤشر عند نقطة دعم أولى تقع عند 5664 نقطة، تليها نقطة دعم 5504 فهاتين النقطتين ربما يجري استخدامهما كدعم مرحلي مؤقت من أجل موجة فرعية صاعدة يقوم المؤشر خلالها ببناء موجة تصعد به إلى مستويات تمتد من 5770 وحتى 6220 نقطة. ومثل هذه الأوضاع تبدو ماثلة خصوصا أن أسواق أوروبا أغلقت بحدة متجاوزة 3 في المائة، فيما افتتح مؤشر داو جونز تداولاته وقت كتابة التقرير بانخفاض بلغ حتى الرابعة من عصر أمس 283 نقطة، كما لم نلاحظ الآثار الحادة للمخاوف التي تلت أخبار أوروبا، على مؤشرات الأسواق العالمية والتي كانت بحدود لا تتعدى 4 في المائة.
وعلى أي حال أصبح التصحيح واقعا بعدما كسر المؤشر متوسط 200 يوم المتحرك، لكن يخشى من دخول موجة التصحيح هذه بموجة مستمرة قد تسجل قاعا جديدا مثلما حدث لعدد من الأسهم التي سجلت قيعانا تاريخية جديدة إبان فترة صعود المؤشر خلال المرحلة السابقة، وهذا الوضع لن تتضح ملامحه إلا بعد تداولات الأسبوع المقبل.
وكما لوحظ فإن الهبوط اقترن بمستويات سيولة مرتفعة بلغت 5,3 مليار ريال، وهو مستوى عال يفوق متوسطات السيولة المتداولة السنوية، وإلى أن نرى تصحيح قيم التداول ووصولها إلى مستويات دون الملياري ريال، سيكون الوضع عند ذاك أكثر وضوحا لمعرفة اتجاه المؤشر والذي قويت فيه احتمالات الهبوط للدعم السنوي المفترض عند 4730 نقطة لكن هذا لن يجري الحكم على صحته إلا من خلال التداولات المقبلة في يونيو (حزيران) المقبل.
هلع وذعر يتسببان بأكبر الانخفاضات منذ 3 سنوات
سهم «سابك» وأزمة اليورو يجران السوق إلى قاع 5760 نقطة
25 مايو 2010 - 22:41
|
آخر تحديث 25 مايو 2010 - 22:41
سهم «سابك» وأزمة اليورو يجران السوق إلى قاع 5760 نقطة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالله رشاد كاتب ـ جدة