لقد زرت محافظة الليث قبل سنوات طويلة يوم كنا ندرس المناطق الجيولوجية والصخور القريبة من المنطقة، وكانت فعلا محافظة جميلة فيها مراع كثيرة للأغنام والإبل وأهلها يتميزون بنشاط كبير في مجال الرعي والزراعة، وهناك مجموعات منهم تشتغل بالصيد ومنطقة البحر عندهم زاخرة بألوان كثيرة من الأسماك، بالإضافة إلى أنها بيئة صالحة لبعض الأحياء البحرية الأخرى.
وكانت هناك منطقة مهمة في الليث اسمها (الغالة) تتميز بقربها من مناطق يصطاد بعض الأهالي منها الصقور التي تأتي مهاجرة ويحققون أرباحا طيبة، ولكني عندما زرتها هذا الأسبوع ضمن وفد مدارس جمعية القرآن الكريم فوجئت بأن المنطقة أصبحت تعاني من تخلف كبير في الخدمات، وارتفاع في بطالة الشباب، فكثير منهم يحمل البكالوريوس والليسانس ولا يجد عملا في وقت تقوم فيه الشركات وحتى بعض الأجهزة الحكومية بتعيين شباب من خارج محافظة الليث في تلك الوظائف الذين هم أحق بها، وكأني بهم قد شعروا بإهدار حقوقهم، وأتمنى من المسؤولين في الخدمة المدنية الالتفات لهذه الحاجة الملحة لأبناء الليث، وفي الوقت نفسه تناقص الصيد وأصبح ضعيفا لتلوث المنطقة بكل أسف ببعض المواد الكيميائية والمخلفات التي تقذف في المياه، وانقطع رزق كثير من هؤلاء الصيادين الذين ظلوا ينعون حظهم بجوار قواربهم المحطمة.
هكذا أصبحت الليث تعاني من غياب دعم البنك الزراعي للمزارعين والأخذ بيدهم، وكذلك الرعاة، وعدم توفر الوظائف لأولادهم، وتدهورت الخدمات الأساسية، وهناك أكثر من مائتي قرية تحيط بالليث، وهي قرى فقيرة ومحتاجة، ولم أجد في كثير منها أبسط مقومات الحياة وهذا من المؤلم أن تغدو هذه المحافظة ذات التاريخ العريق بهذا الشكل الذي يحتاج من رجال التنمية إلى العناية به.
ومن المؤسف أن بعض شركات رجال الأعمال وهم من كبار رجالات الأعمال في المملكة قد أنشأوا مزرعة لزراعة الروبيان وتصديره إلى خارج المملكة ولكنهم لم يفيدوا مدينة الليث، بل على العكس من ذلك، فقد مدوا أسلاكا شائكة إلى منطقة تزيد على العشرين كيلو مترا وحرموا أهالي الليث من ممارسة صيد الصقور التي كانت تدر عليهم دخلا، ثم قاموا بحفر قناة طويلة من المصنع إلى الليث لتصب مخلفات المصنع بكل ما فيها من تلوث في البحر، وهذا فيه هضم لحقوق هؤلاء الناس، وإني أناشد هذه الشركة ومجموعة رجال الأعمال الذين قاموا بفتح هذا المصنع، أن يوقفوا هذا الضرر عن أهل الليث، وأن يزيلوا هذه الشبكات التي تضيق على الناس، وليس لهم حق في ذلك؟ ثم أن يقوموا بعمل برامج لتدريب أبناء الليث في شتى مرافق العمل، حتى ولو بتكلفة مرتفعة عن الأجنبي لأنهم أحق بها.
وحديثي هذا لأني أعرف أن هؤلاء الرجال عرفوا بكثير من جوانب الخير وعرفوا كذلك بنجاح الأعمال التي قاموا بها في أنحاء مختلفة من المملكة، فلا يحق لهم التسبب في هذه الأضرار في محافظة الليث وما حولها، وفي الوقت نفسه أتمنى من البنك الزراعي الالتفات لمثل هذه المنطقة وليمروا على كل القرى ليروا بأنفسهم حاجة أهل الليث إلى تنمية حقيقية تأخذ بيد الليث إلى مستوى أفضل وتنمي القوى البشرية عندهم، وتعينهم على كسب رزقهم، وتخفف الأضرار التي أحاطت بهم، ولم يجدوا من ينقل صوتهم إلى المسؤولين، لرفع هذا الظلم الذي حل بهم.
وإنه لأمر مؤسف أن تجد أن بعض القرى قد ضربت فيها مصائب المخدرات بألوانها المختلفة وهذه كارثة جديدة حلت بهم كنتيجة للفراغ وغياب فرص العمل، ولهذا فإني أطلقها كلمة حق وصرخة في أن محافظة الليث تحتاج منا إلى تحرك سريع لتصحيح أوضاعها وإعانة أهلها على حياة كريمة.
وتحتاج الليث إلى نظرة
23 مايو 2010 - 22:13
|
آخر تحديث 23 مايو 2010 - 22:13
تابع قناة عكاظ على الواتساب