الزميلة الشاعرة ريمية (حصة هلال) في قصيدتها «عيون الفتاوى»، تؤكد على ثنائية مهمة تتعلق بوقفة المرأة ضد الإرهاب، ما يجسد حسها الإبداعي النادر من نوعه. وفي بيت واحد أجادت وصف المشهد الأخير لحامل فايروس التطرف بصورة لم أستطع تجاوزها ولا أتصور أن أحدا سيتمكن من مجاراتها في ذلك، وكل قصيدتها في كفة وهذا البيت في كفة: «لابس الموت لبس وشد فوقه حزام».
إلى جانب إعجابي بشجاعتها وكونها من هذه الأرض وجسدت روح الجسارة، ونافست رجالا تقف خلفهم قبائل وعشائر للتصويت والدعم والمساندة بقصيدتها وما تداعى بعدها من تهديد، يحضرني ما تناوله أخيرا في تصريحاته وزير الداخلية الأمير نايف حول وجود نساء متطرفات، وأهمية شراكة المرأة في محاربة الإرهاب، وهي (بقصيدتها / موقفها)، تمنحنا ردا على نساء تردنا الأخبار حول تطرفهن أو انعدام ولائهن الوطني، بما يجعلنا بعد الأصداء التي حصدتها القصيدة نحتاج دعم وتوظيف الشعر وكافة أوجه الثقافة للتصدى للتطرف وما يتمخض عنه.
لمن لا يعرف، الزميلة ريمية عضو مؤسس في (الطبعة الوطنية) من صحيفة الحياة اللندنية، وعلى يدها ولدت صفحة (شعر)، جمعتنا في صحيفة الحياة هموم تأسيس الطبعة، وعلى هامش متاعب اليوم العملي شجون النساء وعذابات الأمهات. لن أترقب حصولها على اللقب بعد استئناف مسابقة (شاعر المليون) التي تشارك فيها ووصلت إلى المرحلة النهائية؛ لأنها في نظري شاعرة تجاوزت الملايين. لا أتذكر أنني تحدثت معها في مواضيع الفكر والدين والفلسفة ومفردات جسد الثقافة، إلا وأبهرتني بحجم ثقافتها واستنارتها، وهي أم من طراز نادر تربي فلذاتها بأسلوب متميز، ولديها طفلة رائعة توحدية (مصابة بمرض التوحد) أكسبتها مزيدا من الخبرات والمعارف.
عندما ارتحلت إلى الإمارات لفتت انتباهي للمسابقة، وأخيرا بخصوص تهديدها بالقتل بعد قصيدتها (عيون الفتاوى) اتصلت بها للاطمئنان، وتمني العودة لبناتها سالمة في أقرب وقت، وأعرف قدسية أسرتها لديها وكيف تدير أمومتها بعشق لا تحده حدود، لمست في صوتها إحساسا متناهيا بالقلق وأجزم أنه لولا قصيدتها (عيون الفتاوى) لما حصد شاعر المليون ما حصد من شهرة عالمية أخيرا، وهو الذي قبل قصيدتها كان لا يتجاوز حدود مريديه ومن حولهم، والشعر الشعبي في شكل عام نخبوي منغلق على المجتمعات الخليجية، وتوهج بعد ربطه بالمسابقة والجائزة المجزية.
بحسب تقرير «إيلاف»: ركزت محطات تلفزيون وصحف عالمية على تنافس الشاعرة السعودية على لقب (شاعر المليون) وتناولت قصيدتها (عيون الفتاوى) وترجمتها ومنها محطة (سي. بي. إس)، (إن. بي. سي)، وكالة الصحافة الفرنسية، صحيفة ميامي هيرالد، صحيفة نيويورك تايمز، محطة فوكس. نحصد من كل ما سبق ذكره تأثير مقاومة المرأة المبدعة للتطرف. أتمنى أن تستلهم المرأة الشاعرة والمثقفة في بلادي موقف ريمية، وأن نبتكر أفكارا خلاقة تستهدف مكافحة التشدد في المجتمع، وعلى الأخص تشدد النساء والفتيات.
asma22asma@gmail.com
«ريمية»: لابس الموت لبس.. وشد فوقه حزام
2 أبريل 2010 - 20:47
|
آخر تحديث 2 أبريل 2010 - 20:47
تابع قناة عكاظ على الواتساب