كانت الدول تسمى الدول الحارسة، ثم تحولت إلى ما سمي بدول الرفاهية، حيث امتدت خدماتهم إلى كافة احتياجات المواطن.
وتقاس رفاهية الدولة بقدرة أجهزة الخدمات على سرعة خدمة الناس كماً وكيفاً، أهمها وصول الخدمات لهم بدون عناء ومشقة.
وقد أفلحت الدول المتقدمة بتحقيق هذا الاستحقاق مما جعلها دول رفاهية بحق. بل حتى المقيمون والوافدون ينعمون بهذه الخدمة من دون منٍّ أو أذى.
ودول الخليج بحكم الوفرة المالية وعلى رأسها المملكة لا ينكر استحقاقها بدول الرفاهية، من حيث الخدمات إلا جاحد للحقيقة.
وقد كان خادم الحرمين الشريفين سخياً في ميزانية هذا العام، التي سخرها للمشاريع والخدمات العامة.
إلا أن البيروقراطية نغصت على المواطن استحقاقه لهذه الخدمة وغمطت عاطفة الإرادة السياسية بأن ينعم المواطن والمقيم بخدمات الدولة بكل يسر وسهولة.
وأكاد أجزم أن بعض أجهزة الخدمات في المدينة المنورة أصبحت أنموذجا للأجهزة المتخصصة بتعطيل مصالح الناس حتى زهد الناس في أموالهم وممتلكاتهم حفاظاً على صحتهم. أو استثمروا خارج المدينة مما يؤكد أن هذه الأجهزة معوقة للتنمية. حيث أصبح تعطيل مصالحهم يتسبب لهم بالإصابة بالسكر والضغط والذبحة الصدرية. فذاكرة الكاتب تختزن بعض حالات من المراجعين نقلوا بسيارة الإسعاف من بعض الدوائر إلى مركز خدمة الموتى. كما شاهد من رجالات المنطقة وعلمائها من يصيح ويزبد من هول ما يراه من عنت التعامل. فمصالح الناس تأخذ سنين قبل الحصول على الترخيص. وأصحاب المحلات التجارية مشغولون عن زبائنهم بإشغالات مراقب البلدية رقم 1، ورقم 2، ورقم 3، وموظف النظافة، ومراقب الدفاع المدني ومفتشي العمل. ويعيش هاجس الرسوم للوحة فوق المحل واللوحة على واجهة المحل والمقاس بالسنتمتر أو تزيد وغرامات أخرى. ورسوم الحكومة الإلكترونية ورسوم شمس الشموس ورسوم الغرفة التجارية على كل توقيع وإلزام المشترك من قبل الأجهزة بتوقيع الغرفة للغرض ذاته.
ورسوم التجارة على العقود وشركات النظافة متعددة العقود وشركات التحميل والتنزيل وشركات النقل ورسوم المؤسسات الأهلية. ولا أعلم ما هي فائدة هذه المؤسسات على المواطن والحاج والدولة. وإذا استأجر المواطن من ذوي الدخل المحدود من الدولة ورهن ذمته لقاء إيجار المحل والديكور سرعان ما قفل محله أو تعطل حصوله على الرخصة.
أما الحركة المرورية فحدث ولا حرج فإذا أردت أن تصل محلاً تراه بأم عينك حمت حوله ثلاث حومات أو تزيد. فالبلدية والمرور كل له وجهة هو موليها وكان الله في عون المواطن والمقيم.
والمرور انشغل عن تسهيل الحركة المرورية برصد الأخطاء والحفريات وما في حكمها على قدم وساق منذ ثلاثين سنة. ما أن تنتهي مصلحة حكومية من ردم ما حفرته إلا وتبدأ مصلحة أخرى والربو في تزايد، حتى الآثار لم تسلم من الهدم والحفريات. أما الجسور فهي بالتقسيط، وإنشاء أي جسر يعطل حركة المدينة بكاملها مما يجعل المدينة في حالة دائمة من قفل الطرق وكثرة الحوادث.
وكل جسر يستهلك آلاف الأطنان من الرمل الذي يرفع الجسور إلى الدور الثالث من المباني ويحجب الرؤية عن ضفتي الشارع مما الحق أضراراً بمصالح الناس. وقد يكون البديل الجسور المعلقة التي توفر الظل للمارة والوقوف ولا تحجب الرؤية.
كل ذلك جعل أهالي المدينة يجترون باستمرار الحديث الصحيح «من صبر على لاوائها وشدتها كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة». آه ليت شعري كم واحد من أهل المدينة يردد هذا الحديث وكم مرة في اليوم يردده. وما توفيقي إلا بالله.
ibensunitan@hotmail.com