بالألوان الطبيعية
21 يناير 2010 - 21:35
|
آخر تحديث 21 يناير 2010 - 21:35
تابع قناة عكاظ على الواتساب
بالألوان الطبيعية: فيلم عربي، لا يعترف ببطولات (عمرو خالد)!، ويجلس (ستار أكاديمي) ، والبرامج المشابهة، على خازوق!، معيدا للفن قلقه اللذيذ، وأسئلته الحارقة، وطهارته الداخلية، وعفافه الخاص، بمنحه اسم (يوسف) المشع بالدلالات، لبطل الفيلم الشاب الذي قرر أن يظل وفيا لموهبته، رغم كل سفالات الواقع المعاش، التي تمد له لسانها، شامتة، بمقادير من البجاحة راعبة!، وللتوضيح الصحافي فقط، أقول : إنك لن تشاهد، ولن تسمع شيئا، عن (ستار أكاديمي)، كما أنك لن تلتقي، بغير شبيه للداعية (الأستاذ عمرو خالد)، لكن الفيلم يطرح بسخرية صاعقة البروق، ويواجه بفلسفة تجمع بين الشفافية والأظافر غير المقلمة، كل ما يمكن للموهبة الفنية الصادقة والطموحة، مواجهته من تحديات، عقوق، رفض عقائدي، واجتماعي، و تجاري ، و جسدي أيضا ، كاشفا من التوتر، ما لا أظنه يمر مرور الكرام أبدا، محركا خيوط اللعبة السحرية ببساطة متناهية، تبدأ من قصة بسيطة جدا، لشاب يحب الفنون الجميلة، ويفرح لأن مجموعه في الثانوية العامة الذي يمثل نظرة المجتمع الدونية للفن، رماه عليها، لكن حزن أمه وحرقة قلبها عليه، وعلى ضياع حلمها في أن يكون ابنها طبيبا، يثقل كاهلة، فهو ولد طيب، يصلي ويحب أمه كثيرا، ويطلب من الله دائما رضاء والدته عليه، فهو يعرف أن الجنة تحت أقدامها، لكنه و في السنة الأولى لدخوله كلية الفنون الجميلة، يكتشف أن أحزان والدته، من الأمور المقدور عليها؛ لأن الدراسة تصعقه بما هو أشد إيلاما، وأكثر قدرة على الجرف، والاجتثاث، حيث فساد المجتمع، والمؤسسة التعليمية من الخارج، وحيث متطلبات دراسة الفن التشكيلي، المتصادمة مع مسلمات عقدية، جاء مثقلا بها، الأمر الذي لم يقو على احتماله، ليهجر الدراسة، ويطلق لحيته، مستسلما للشكل الخارجي، لكن الفنان في داخله، يعود بسرعة، من شباك يفتحه ليرى جارته متمددة، تكاد ملابسها تنزلق، فيستسلم للغواية سريعا، ويشرع في رسمها، في مجموعة اسكتشات، بعض منها رمى عن الجارة ملابسها كلها، يأخذه التعب، ينام، وفي الصباح تكتشف أمه الكارثة، تلطم، أما هو فقد اكتشف أنه لم يفعل سوى تعرية نفسه، فيعود إلى الكلية، ويستمر الفيلم، من خلال عناوين فرعية صغيرة، بسيطة، تخبر المشاهد بانتقال المراحل الدراسية من سنة إلى أخرى، في طرح إشكاليات خارجية، وداخلية، روحية، وجسدية، سياسية، ودينية، ثقافية، واجتماعية، من خلال حركة حياة البطل، ومجموعة الطلبة والطالبات، والأساتذة، الذين تتكشف قدرات بعضهم الاستغلالية شيئا فشيئا، خاصة ذلك الأستاذ الذي لعب دوره الفنان (حسن كامي)، والذي كان ينتقي مجموعة من الطلبة، لينسخوا له قدرا كبيرا من لوحاته، مكتفيا هو بالتوقيع عليها، وبيعها باسمه!، ومن يعترض من الطلبة لن يتخرج، وأما المطيع المخلص، الذي يضيف إلى عمله هذا توصيل الطلبات إلى المنزل، بما فيها أكل الكلب، فهو موعود دائما بالعمل كمعيد بعد التخرج!، لكن الدنيا لا تخلو من يد حانية، وأستاذية حقيقية، تتدخل في الأوقات المناسبة، قبل انهيار الحلم، أما الإخراج السينمائي للفيلم فقد حركته يد ماهرة، وعين فاحصة متفهمة، أنقذت الحس الساخر في الفيلم من أي سذاجة محتملة، وحمت القصة من ملل متوقع، فقد كان التناغم واضحا، بين هاني فوزي (السيناريست)، والمخرج الذي من الواضح أنه (مش ناوي يجيبها البر) : (أسامة فوزي) ، الذي سبق له تقديم فيلم (بحب السيما)، والذي سيتلقى دون شك شتائم كثيرة، على هذا المسلك التصادمي، النابش للأسئلة القلقة، المثيرة للجدل، والمجمدة بالمخاوف حد التحنيط، بقي من القول أن أداء الممثلين الشباب، كان مقنعا إلى حد كبير، خاصة بطل الفيلم (يوسف) الذي قام بدوره (كريم قاسم) ، والشابة (يسرا اللوزي)، كما أن إضافات ضيوف الشرف مثل الفنانة انتصار، والفنان سعيد صالح، أضفت على العمل ملاحة، وثقلا، فبالرغم من قصر أدوارهما، إلا أن كلا منهما قدم أفضل ما لديه، خاصة سعيد صالح، الذي أفلح أخيرا في التقاط دور بسيط، لكنه شديد الحساسية والأثر.