اذكر سمير سرحان -رحمه الله- إبّان كان بين ظهرانينا في مدينة جدة على ما اذكر ان لم تخني الذاكرة بداية عام 1396هـ استاذا في جامعة الملك عبدالعزيز للادب الانجليزي.. وكاتبا مبدعا في عكاظ.. ومستشارا متعاونا في تهامة للاعلان بداية تأسيسها.. فانجز لها فكرة متن دليل «الشخصيات العامة» WHO IS WHO باللغتين العربية والانجليزية الذي طبع في لندن آنذاك.. كان مرحا دمثا دافئا في علاقته بالآخرين.. سريع البديهة واضحا ومباشرا.. وكان -رحمه الله- يستدل بالظاهر على الباطن.. وشدد على نفسه في استيعاب الكثير بالقليل وهذه ميزة الكبار وخصائصها.
** توثقت علاقتي الشخصية بالراحل د. سمير -رحمه الله- عندما عملنا معا في تهامة وان كانت فترة يسيره.. الا انها بلغت مبلغ الحميمية او تزيد قليلا.. وكان رجلا ممسودا بحق.. مجبولا على الوفاء الى درجة الابهار.. ولم يكن يوما شديد الظن باصحابه ومحبيه ومريديه.
** ذات يوم قرر ان -رحمه الله- هو وزوجته الراحلة الدكتورة الكاتبة نهاد جاد التي كانت هي الاخرى استاذة في جامعة الملك عبدالعزيز العودة الى القاهرة.. فاستأذنته في اقامة حفل صغير مقفل بمناسبة عودته الى بلده فاشترط موافقته بان يسبق حفل توديعه اشباع رغبته بما كان يسمعه مني عن جيزان و «مقيل» اهلها في قيلولتهم.. واشترط ايضا ان ترافقه زوجته الدكتورة نهاد جاد -رحمها الله- لتتعرف على شريحة من مثقفات جيزان.. الا انها اعتذرت لاننا لم نكن نعرف انها ارتبطت مع ام ابني فيصل رحمه الله ببرنامج نسائي مع طالباتهن ذلك ان ام فيصل كانت احدى طالباتها.. ثم اكتشفنا بعد عودتنا من جيزان انها «كذبة بيضاء».. لان ام فيصل وصفت لها وصفا دقيقا عن عز صيف جيزان.. وقالت لها بالحرف الواحد: هل خطر يوما في بالك ان يغتسل انسان تحت «الدش وهو يعرق» فجن جنونها.
** غادرنا جدة تحديدا صباح يوم اربعاء على ما اذكر الساعة السابعة صباحا مؤكدين حجزنا للعودة الساعة الواحدة بعد منتصف نفس الليلة.. وكان في استقبالنا بالمطار ابن الخالة الوجيه عمر رفاعي عميد أسرة آل الرفاعي والشريف الاديب الاستاذ علي حمود ابوطالب كبير قومه وعميدها الثاني بعد ابيه الوالد الشريف كبير وجهاء الاشراف آل ابو طالب والاستاذ حمد مسرحي وجيه المسارحة ومن طليعة المثقفين. والشيخ الوالد محمد الحربي من وجهاء جيزان.. رحمهم الله جميعا.. وتفاجأنا بان المسرحي قد اقسم يمينا اخاف الرفاعي بان سرحان ضيفه على الغداء.. رغم ان الخالة قد اولمت بما يليق بالسرحان..بعد الغداء توجهنا «لمقيل» الشيخ الحكيم محمد الحربي.. وما ان تصدر المجلس سأل المسرحي أين شاعركم العظيم السيد السنوسي.. اجابه حرفيا: «لا تستعجل على رزقك» لقد حبسه حابس عن الغداء لكنه في الطريق.. وما انتهى المسرحي واذا بالاديب السيد السنوسي وجها لوجه بمهابته وسمرته السنوسية.. وتقاسيم وجهه الفارهة.. ورقته التي تسحر الالباب.. وكان «مقيلا» رائعا وكان من امنيات السرحان ان يسمع شيئا من الشعر الشعبي الذي تذوقه واحبه قبل ان تطأ قدمه المدينة.. وتمنيت لو ان عراب الشعر الشعبي الشاعر الرقيق الاديب الاستاذ ابراهيم مفتاح معنا.. لكن المسرحي كحفاظة ومتذوق له قام بالمهمة.. فزاد وله السرحان -رحمه الله- بهذا اللون واجمل ما شد انتباهه المفردات الجنوبية الطروبة.. وبدأ يشعر بشيء ما يتحرك في داخله لحلاوة وقوة ما سمع.. فقد افلح المسرحي في انتقاء مقاطع شعرية من مستوى رفيع ذلك انه في حضرة مثقف ومفكر عربي جاء خصيصا ليتذوق ادب منطقتهم.. فغرد بصور شعرية خرافية تتحرك فتحرك مشاعر السامع بسحر بيان فيه جزالة نادرة بالفعل.. فيها من الطباق والاشتقاق والاستعارات اللطيفة ما يسحر اللعب.. ويحرك الشجن.. ويثير الاحاسيس والمشاعر.. وكان يتمايل -رحمه الله- وهو يردد «ياسلام.. يا سلام»، ثم روى المسرحي حوارا شعريا من اللون الشعبي الرفيع بين الشيخ حمد العمير الذي يهوى ويعشق حياة البر.. وبين الشيخ الالمعي الشاعر مكي زكري ابن يحيى زكري وزير السيد الادريسي في المخلاف السليماني آن ذاك والذي يهوى هو الاخر حياة الساحل.. يقول الشيخ العمير:
طعنت بالشفرة التي مالها حد
جزا عظامي كلها حتى جنبي
انظر بعينك ترى الدم
وترى مكان ما طحت وترى مشلي
وعلى التو رد الشيخ زكري:
فلت في الباحة التي مالها حد
وانا غريم ألهتفه حتى جنبي
ذاك الذي نثر جعوده وردم
ابو عيون سود وترامشلي
فلم أرى السرحان -رحمه الله- ثملا من النشوة مثل هذه المرة.
** ثم جاء دور السيد السنوسي ليغرد تغريدا حولنا جميعا الى عشاق.. وكان الصمت المهيب يسيطر على المجلس وكان على رؤوسنا الطير من جملة ما اذكر واستقر في داخلي ولن انساه حتى اللحظة والتو:
تهتز من مرح فلو كلمتها
لتكلمت كالطفل هش وتمتما
وتموج من فرح فلو جاذبتها
جذبتك فاتنة تذوب تنعما
ياللثرى الزاهي ويا لنضارة
تزهو بها الدنيا وتحتفل السماء
** وما انتهى السنوسي حتى صرخ سمير -رحمه الله- جيزان مملكة الشعر والادب.. جيزان مملكة الشعر والادب.. وعدنا بعد منتصف الليل الى جدة لم يتحدث سرحان معي ولو بكلمة واحدة من اقلاع الطائرة الى ان وصلنا مطار جدة.. ساهم وحائر ومندهش ومتعب.. فداعبته بقولي: «نحن هنا يا دكتور» اجاب لولا ظروفي لما غادرت تلك المدينة الرائعة انها ولادة من نوع مختلف.
***
** ومن وفاء سمير -رحمه الله- لهذه البلاد قرر ان يعمل شيئا جميلا قبل مغادرته.. وكان حينها نهاية العام الدراسي في الجامعة.. فعكف على متن «الجبل الذي صار سهلا» الذي ألفه الاديب والشاعر السعودي الكبير المرحوم احمد قنديل.. وحوله الى نص سيناريو درامي بديع.. واستدعى على الفور هاتفيا باتفاق مع الجامعة المخرج السينمائي والمسرحي المصري لطفي الخولي.. واختار كوكبة من طلبة الجامعة البارزين الذي توسم فيهم النجابة.. واسس ورشة عمل تعج بالتحضير والتدريب المكثف طوال اسابيع اربعة او تزيد.. واقام مسرحا ضخما في الهواء الطلق في فناء الجامعة.. ودعى اليه كبار المثقفين والمفكريم والمهتمين بالحركة الفنية.. وكانت احتفالية فريدة من نوعها في حياة الجامعة حتى الآن ولم تتكرر.
** ودعنا ورحل ولكن معنا في الهاجس ومستقر الفؤاد.. واخذ دوره في جامعة القاهرة كاستاذ لامع بحضوره للادب الانجليزي.. ثم عميدا للمعهد العالي للنقد الفني.. ثم مديرا تنفيذيا لمشروع القراء للجميع منذ بدايته وحتى رحيله الاخير.. ثم امينا عاما للمجلس العربي لكتب الاطفال الذي ترأسه السيدة سوزان مبارك.. ثم تولى رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب بدرجة نائب وزير الثقافة.. وابتكر فكرة انشاء القصور الثقافية في معظم المدن المصرية وكانت فكرة رائدة وغير مسبوقة.. وكان -رحمه الله- شغوفا ومولعا ومبرزا بالادب والترجمة والدراما.. ومن ابرز ترجماته التي اذهلت الوسط الثقافي العربي: «نحو مسرح فقير» الذي كان ينادي به غروتفسكي الفنان البولندي الذي يعد من ابرز وألمع المخرجين العالميين بعد الحرب العالمية الثانية.. وكانت من أدق الترجمات واجملها صياغة في احتراف مهني لرجل موصوف بغزارة ثقافته.. فقد أورث الوسط الثقافي والفكري ولأولاده ارثاء يربو على اثنين وعشرين متنا في مختلف الفنون من فكر ونقد ومسرح وترجمات تنير جنبات المكتبات.
** اوقف سمير وقته وعمره وافناه في جهد شاق جعلت من معرض الكتاب مؤسسة ثقافية وطنية متميزة ومتفردة.. تشبع العين وتشفي قذاها.. وتغذي النفس في مصر والوطن العربي والعالمي، عقدان او تزيد بالقياس في عمر المجتمعات والاوطان ليست رحبة قياسا لحجم معرض الكتاب.. ولكنها من عمر الهيئة عملا جادا ودؤوبا ومنظما ومتفانيا في صناعة العسل والخبز والبناء الفكري والثقافي.
** ان الحضور الذي حققه معرض الكتاب لم يكن مقتصرا على الحضور المحلي.. وانما كان حضورا عربيا قوميا وعالميا تجلى ذلك في المشاركة العربية والعالمية الواسعة.. واكد المعرض حقيقة انه ليس تجمعا تقليديا كسائر المعارض الاخرى.. والدليل الذي يؤكد هذا.. ان الراحل سرحان -رحمه الله- ابتكر مزية جديدة خرجت عن المتعارف والمألوف في المعارض المماثلة.. فقد حوله الى حضن رؤوم يحتضن امسيات شعرية غير معهودة البتة.. وجعله منتدى شعريا كفعالية جديدة تكسر الجمود والرتابة الذي عادة تسيطر على معرض الكتاب من يومه الثالث اذ لم يكن الثاني.. يشارك فيه كوكبة من النجوم والرموز الشعرية العربية امثال بلند الحيدري ومحمود درويش المناضل الفلسطيني بالكلمة الوطنية الشاعرة التي حولها من مفردة الى رصاصة ذات مفعول اقوى وامضى من السلاح الحقيقي التقليدي.. وعبدالوهاب البياتي المبدع المعارض في صمت الاشياخ المهيب.. ونزار القباني مبدع نسيج الوله والعشق والوطنية في ذات الوقت وسميح القاسم.
** ولم يقتصر جهد وطموح ووله سرحان -رحمه الله- على الشعر لخلق حالة جديدة.. بل اضاف عنصرا اخر مهما للامة.. ذلك انه استطاع تحويل الرواد للمعرض كزائرين.. الى متلقين يطربون للكلمة الشاعرة التي تزهر حقول الروح.. ويتفاعلون مع القضايا التي تشغل الأمة والدنيا.. فاقام الندوات الفكرية الجادة.. واستضاف المفكر حسنين هيكل.. ثم برع في صناعة ابتكار الندوات في مواجهات مع رموز من الاسلاميين والعلمانيين.. مما نجم من تلك المناظرات احكام اغتيال الكاتب العلماني فرج فودة مقابل مواجهة شخوص اسلامية كبيرة لها وزنها وهيبتها مثل الشيخين محمد الغزالي والقرضاوي الذي عرف عنهما بالوسطية والحزم معا بفكر متطور وحضاري يجاري العصر في ظل الاسس والاطر الذي يحكمها الفكر الاسلامي دون شطط.. وهذه سنة حسنة لم تألفها معارض الكتاب من ذي قبل.. وكان على المفصل الزمني من عمر معرض الكتاب هالة لمسيرة مذهلة ولافتة على المستويين العربي والعالمي.. ونقلة رحبة جنباتها مليئة بالطموحات والآمال التي لا حدود لها من العمل الثقافي الحافل بالانجازات.
** وقد حورب -رحمه الله- واعصوصبت عليه ثلة من المثقفين.. لا لأنه لا يستحق كل هذا الوهج.. ولكن لانهم لم يصلوا اليهم ولا الى طموحاته لانه كان وطنيا حتى النخاع.. وفي نهاية كل حرب كان ينهض سمير سرحان كبرق يشق صدر الوله الثقافي.. ويزرع أديمه في إيماءة غامضة وواضحة في آن واحد.. ومع كل ذلك لم أره قط ان افتعل خصومة مع احد.. فهو يمتنع عن فعل مثل هذا مترفعا.. ذلك انه امثل المثقفين الذي استمجد على نفسه ان يظل مسكونا بوله الفكر والادب.. قارئ نهم وشديد الذاكرة.
** في سنة من السنوات جاء في زيارة رسمية الى المملكة وسأل عني فلم يجدني.. في ذلك الوقت كنت غادرت جدة في ظروف نفسية سيئة للغاية واستقر بي الحال في عمان العاصمة الاردنية.. ولم يقنع ابدا في السؤال عني لمرة واحدة.. واخذ في البحث عن اي معلومة تصله بي.. وعلمت انه اجتمع بالاخ الصديق الاستاذ علوي الصافي -افاء الله عليه الصحة والعافية- الذي اخبره اني في عمان.. وما ان وصل الى القاهرة.. اتصل بي هاتفيا على الفور واخبرني انه آت لزيارتي خصيصا.. وحدد موعد وصوله.. وانا استقبله اصبت بالذهول من هول المفاجأة.. لقد احضر معه زوجه الدكتورة نهاد جاد وكانت حينها تعمل مديرا لتحرير مجلة صباح الخير والاستاذ الشاعر الكبير صديق الطريفين صلاح عبدالصبور.. وكان فرحي فرحين.. فرح برؤيته ومن معه.. وفرح بالوفاء الجميل الذي اسرني فما قام بهذا أحد ممن كان امامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي باستثناء الزميل الاستاذ رفقي الطيب والصديق الجميل صالح عبدالحق.. وعرفت حينها ان الدنيا بخير واخذت اردد: «ظلم ذوي القرى اشد مضاضة».. كان ملهوفا على قراءة تفاصيلي بأدق خصوصيتها.. وكنت مبهورا من فرط اشتياقه وهو يردد:
وإني لاستغشي وما بي نعسة
لعل خيالا منك يلامس خياليا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن ان تلاقيا
أي وفاء هذا يا حبيبي يا سمير.. وأي سمو.. وكنت قد اعددت نفسي لأن ادعو على شرفه معالي الدكتورة العين السيد ليلى عبدالمجيد شرف ومعالي الاستاذ الشاعر حيدر محمود والكاتب الاستاذ عبدالرحيم عمر - رحمه الله- ولكنه رفض لكونه عائدا الى مصر مساء اليوم الثاني من وصوله ومعتذرا بقوله: انا قادم خصيصا لاطمئن عليك واتفقدك ولا اريد احدا يشاركني سعادتي وهذا اقل ما يجب ان افعله.. لقد تألمت من جحود صحبك وانا اسألهم عنك في جدة.. ولأن سرحان كبير في سلوكه وتربيته ووفائه لم يزد على ذلك حتى لا يزيد ألمي.
** وهكذا قضينا ليلة مليئة بالحب والصدق والوفاء وشعر صلاح عبدالصبور وذكريات الفنان فوزي محسون وطلال مداح الذي لا يروق لسمير عندما كان بين ظهرانينا في جدة الا وهما معنا نقضي الليل بأكمله طربا وغناء وشجوا حانيا يغسل النفوس من الهم.. ومساء اليوم الذي يلي وصوله ودعني وداعا حارا بعد ان عجز في اقناعي بالرحيل معه الى مصر لاقيم في ضيافته.
** وبعد عامين من زيارته اسند لي الاشراف الاعلامي العام على مهرجان جرش الدولي للثقافة والفنون، ورئاسة تحرير جريدة «يومية جرش» لعام 1989م.. وكان من ضمن المدعوين شقيق الروح سمير وبمعيته وفد اعلامي رفيع من الشعراء والمثقفين امثال الدكتور ابو دومة والشاعر ابو سنة والمخرج المسرحي لطفي الخولي ليعرض مسرحية فتى من الناصرة وعلى هامش فعاليات المهرجان اقامت معالي الدكتورة العين ليلى عبدالحميد شرف نائبة رئيسة اللجنة الوطنية العليا للمهرجان الملكة نور الحسين حفل غداء على شرفه ودعت اليه نخبة مختارة من رموز المثقفين والشعراء العرب والاردنيين.. وبعد الغداء اخذ يتفحص جريدة «يومية جرش» واذ به يقف مستأذنا معاليها قائلا: أنا ادعو الصديق السقاف بصفتي الرسمية وليست الشخصية الى معرض الكتاب القادم ليطور نشرته اليومية اسوة بجريدة جرش التي اخرجها بمستوى يفوق كافة النشرات في جميع المهرجانات.. وحينها اعترض مرافقوه من الاعلاميين المصريين على هذا التصريح ولكنه لم يأبه بهم.. وفي اليوم التالي افاجئ بالخبر منشورا في جريدة الدتسور الاردنية وفي مكان بارز.
** غادرنا سمير مع وفده المرافق وودعته وفي الحلق غصة وفي الصدر شجن وانا اردد قول شاعر قديم وكأنني ادرك اني لن اراه ثانية:
افترقنا حينا، فلما التقينا
كان تسليمه علي وداعا
وبالفعل كان الوداع الذي لم اره بعده.
** ذات يوم وبعد عودتي من الاردن خابرني اخي وصديقي الاستاذ السيد عبدالله جفري وزف خبر مرضه وانه يخضع لعلاج مكثف في باريس، وفزعت لهذا الخبر.. وعلى الفور طلبته هاتفيا في منزله بباريس واذا به يحادثني بسعادة غامرة رغم اسقامه التي عرفتها واعرف خطورتها.. الا اني لم اشعر قط انه يحمل همها كما احملها انا.. واحسست من حديثه الساخر المقبل على الحياة انه يجاهد في ان يؤاخي بينها وبين عشقه للسعادة والمرح.. ولا ينفك رغم معاناته ان يتحدث عن طموحاته المستقبلية ويلح علي اثناء الحديث وان علي زيارته في مصر ذلك ان هناك الكثير من الامور لابد وان نتحدث فيها سويا.
** هذا هو سمير.. فرح دائما.. مستبشر بالحياة دائما.. مقبل على الدنيا بفرح طفل.. وقبل ان يعود ويودع الدنيا الفانية اسعدته ابهجته الدولة بجائزتها التقديرية في الاداب لانجازه العظيم ولما قدمه من جهود اذهلت كافة الاوساط والثقافة محليا وعربيا وعالميا.. ثم رحل وهو سعيد بهذا التكريم مطمئنا انه استحق المكافأة.
** اتمنى على دولتنا السنية ان تبادر بتكريم كتابنا ومفكرينا ومثقفينا وشعرائنا من المبدعين في حياتهم جميعا.. وتجعل ذلك سنة حسنة.. فكثير من ادباء ومفكري ومبدعي بلادنا رحلوا دون تكريم كالغرباء.
** رحم الله سمير الحبيب وانزله منزلة تليق به والله المستعان، ولا حول ولا قوة الا بالله.