لسان حالهم يقول «فوائد قوم عند قوم مصائب» فالطريق الجديد المزدوج الرابط بين مدينتي جدة والليث نزل وبالا على اصحاب محطات الوقود في الطريق القديم وفتقت عبقريتهم الى عكس المثل العربي الشائع..
الشارع الفسيح الذي انبت حركة لا مثيل لها انبت في ذات الوقت ضائقة معيشية عند آخرين لدرجة ان اغلب ملاك محطات الوقود صرفوا النظر عنها واغلقوها باحكام وذهبوا يبحثون عن ارزاقهم في انشطة واستثمارات اخرى.. ولم يبق في الطريق القديم البالغ طوله نحو 150 كيلومترا غير محطتين يتيمتين ظلتا تقاومان «الظروف» وزهد المشترين والناظر الى المباني المهجورة التي كانت تحمل ذات يوم اسماء محطات وقود شهيرة يراها مثل الاكواخ المتناثرة ويشرح محيا الفهمي صاحب محطة مغلقة واقع حاله وبقية رفاقه بالقول: تأثرنا كثيرا بتحول قاصدي مدينة جدة الى الطريق المزدوج الجديد وقلت ارباحنا في بادئ الامر بصورة مخيفة ثم اختفت تماما.. ولايصدق المرء -يقول الفهمي- اذا قلت ان المحطة الواحدة كانت تصيب ربحا قدره 14 الف ريال اما الآن فان الدخل لا يتجاوز الالف وامام هذا الوضع الصعب اثرت الانسحاب وتبعني كثيرون مثلي.

البطيخ يكسب

محمد زكريا عامل بسيط في احدى المحطتين الباقيتين قال ان صاحبها ابتدع فكرة اجتذاب الزبائن بالبطيخ الامر الذي حسن مدخولها قليلا.. في المقابل يخشى رواد الطريق القديم ان يتعرضوا الى مضار وخسائر بسبب ندرة محطات الوقود.. ويقولون انه بمضي الوقت لن يسلك احد هذا الطريق المهجور مالم تعود المحطات وفق ترتيبات جديدة.