الإرهاب ليس فعلا إجراميا حركيا فقط، بل هو أيديولوجيا وخطاب فكري أولا وأخيرا، إن لم يكن الفعل الفكري هو الأساس الأخطر الذي ترتكز إليه كل المنظمات الإرهابية، ليست الدينية فقط بل حتى الفكرية المجردة أيضا.
والمتابع لمسار الحركات الإرهابية سوف يجد أن شرارتها الأولى كانت رأيا متطرفا موغلا في الضدية والمخالفة.
وفي هذا السياق خرج الشيخ سعد الشثري هذه الأيام برأي لم يكن هناك داع له ولا مبرر وأثار موضوعا لم يكن مطروحا للنقاش وحاول تحريك الفتنة، وقديما قال علي بن أبي طالب (دوام الفتن من أعظم المحن)
فموضوع الاختلاط من المواضيع الذي كتب عنها الكثير وتداول كبار العلماء وكان الرأي العام هو التفريق بين الخلوة والاختلاط قياسا على ما يحدث في الحرمين الشريفين وفي مناسك الحج حيث المرأة صنو الرجل في كل فعل من الأفعال، وقفل الموضوع لأن الحياة الحديثة مثلما هي الحياة دائما علاقة مستمرة بين الرجل والمرأة تفترض التعامل مع بعضهما البعض في المستشفيات والمعامل والمراكز العلمية.
ولهذا فإن إثارة هذا الموضوع وفي هذا التوقيت بالتحديد وحول منجز علمي حق لنا أن نفاخر به العالم ونستقطب أكبر العقول لا يخرج عن إطار الفتنة التي لم يكن هناك أي مبرر لها سوى الفتنة ذاتها.
ولهذا فإن السكوت عليه هو سكوت على فيروس أخطر من أنفلونزا الخنازير وأكثر تأثيرا منه إذا لم يفند ويقفل موضوعه ويفتح المجال أمامه تماما، فالتهاون مع هؤلاء سوف يجعلنا أمام موجة من المتأثرين والمغرر بهم الذين سوف يكونون عقبة أمام كل وسائل التحديث والتمدن والحياة الكريمة.
الغريب في الموضوع أن هؤلاء لا يثيرون إلا المواضيع التي تثير الخلاف ويتركون الأهم الأهم.
فإلى متى يا هؤلاء؟