اكتسب سوق الصوماليين بجدة سمعة سيئة بين المواطنين والمقيمين على حد سواء بعد ان اصبح وكراً لعصابات منظمة لسرقة الوثائق الرسمية من جوازات واقامات ورخص قيادة وبطاقات الاحوال، ليتم بعد ذلك الاتصال باصحابها وابتزازهم باعادتها مقابل مبالغ طائلة .
حتى وصفت بعض تلك العصابات شبكاتها الاجرامية بـ«المافيا» خاصة فيما يعرف بسوق الصوماليين لتجارة الوثائق المسروقة فضلا على مجموعات صغيرة متناثرة تمارس ذات النشاط في احياء بني مالك والشرفية وباب مكة ورغم حملات رجال الامن على اوكارهم الا ان تواجدهم يتزايد يوما بعد آخر.
وفي سوق الصوماليين في احد المراكز التجارية الكبرى بجدة احترف عدد من الوافدين هذه المهنة واتخذوا من المركز مقراً رئيسياً لهم، يقومون بتزوير وتزييف ما يجلبه لهم من يتعاون معهم من ابناء جلدتهم او من جنسيات اخرى، بعد سرقتها وغالباً ما تكون في اماكن غسيل السيارات العشوائية وخاصة تلك التي تتمركز في الاحياء الشعبية.
طارق الصحفي اخصائي اجتماعي واحد المتابعين لما يحدث في حي الصحيفة الذي يحتضن سوق الصوماليين يقول ان محترفي السطو على السيارات بجوار المباني الرسمية كالجوازات او القنصليات يبيعونها لاعضاء العصابة في السوق بـ50 ريالا، ليقوم المشتري بالتالي بابتزاز صاحبها الاصلي ومساومته ليصل ثمنها بما لا يقل عن 500 ريال، قد يرتفع بحسب اهمية الوثيقة الى 1500 ريال، مضيفاً ان الجنسيات الافريقية هي الابرز تواجداً في السوق، ويتلخص عملها بطرح الاسئلة عن مكان فقد الهوية وتاريخها وما الى ذلك من معلومات ليتم الاتفاق على السعر وعملية الاستلام والتسليم في زمان ومكان محددين تحت رقابة اعين زملاء المهنة.

اتصال ثم ابتزاز

محمد علي يقول ان اقامته سرقت منه في احدى الحافلات، ليتلقى اتصالاً بعد ذلك من مجهول بعرضها عليه بـ1500 لينتهي به الامر بعد المفاوضات الى 1000 ريال مضيفاً ان تجار الاقامات المسروقة يطلبون معلومات كاملة عن اصحابها متضمنة ارقام الهاتف والعناوين، حتى تتم عمليات التسليم بطرق ملتوية في الخفاء، حتى ان بعضهم يستعينون بالاطفال للتمويه، وبعد ان يقبضون المبلغ المتفق عليه، يتم ارشاد صاحب الاقامة عن مكانها بواسطة الجوال. اما خالد غالب »سوري» فاشار الى انه فقد هويته خلال شهر رمضان باحد الاسواق الشعبية، وبعد ان اضناه التعب بحثاً عنها وبفقدانه الامل في العثور عليها اذا بهاتفه النقال يرن ليطالبه الشخص على الطرف الاخر بمبلغ 500 ريال نظير اعادته للهوية التي عثر عليها على حد قوله مشترطاً عدم ابلاغ الشرطة وبالذهاب الى الموقع المحدد في الوقت المتفق عليه لم يجد احداً ليتم تحديد موعد آخر، ليجد هذه المرة شخصاً ينتظره خارج السوق وما ان اتصل على الرقم الهاتفي الذي بحوزته حتى ابلغه «ثروت» ان المبلغ ارتفع ليصل الى 700 ريال ليدفعها مقابل استعادته لاوراقه الثبوتية.
عباس صديق يقول لجأت الى قسم الشرطة للابلاغ عن فقدان اقامتي ورخصة القيادة الخاصة بي، وهناك التقيت احد المقيمين ينهي اجراءات بلاغ سابق كان قد تقدم به يفيد بفقدان بعض اوراقه الرسمية وعندما سألته عن كيفية العثور عليها دلني على السوق الذي وجد فيه اوراقه مقابل 600 ريال، فعدلت عن الابلاغ وتوجهت الى السوق لاشتري اوراقي مقابل 400 ريال.
الجهات الامنية بدورها لم تقف مكتوفة الايدي بل حددت عدة مواقع تمت مداهمتها وقبضت على 75 شخصاً يقومون بتزوير الاقامات والاوراق الثبوتية المسروقة وبيعها. عمدة الصحيفة والعمارية منصور عقيل اشار الى ان فرق الدوريات الامنية تقوم بحملات تفتيش على السوق والمناطق المحيطة واستطاعت من خلالها ضبط العديد من الاشخاص مجهولي الهوية ممن يمارسون هذا النشاط مطالبا برفع الجولات التفتيشية ومن يفقد اوراقه الثبوتية بالتوجه الى الشرطة للقضاء على هذا النشاط وممارسيه نهائياً.