لا شك أن التجارة غدت مصدرا مهما من مصادر كسب العيش لكثير من الناس في وقتنا الراهن، لذا فقد تنوعت طرقها وأساليبها التي غطت كل مناحي الحياة دون استثناء، ومن بين ذلك بيع كتاب الله الكريم من خلال عدة منافذ كالمكتبات والقرطاسيات والأكشاك، بل أحيانا على الأرصفة في الأسواق وأمام المساجد، ومن المؤسف حقا بيع المصاحف كسلع بأسعار كبيرة مع ارتفاع ثمنها من وقت إلى آخر لأسباب مجهولة وغير مقنعة، إضافة إلى طريقة العرض التي أحيانا لا تدل على الاحترام الذي يليق بكتاب الله.
فحسن عبده محمد المسؤول عن إحدى المكتبات يقول: إن المصاحف التي تخرج من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة تباع في الأسواق بكثرة ولها إقبال كبير نظرا لجودتها ووضوح كتابتها، إلا أننا في الفترة الأخيرة بدأنا نعاني من أسعارها المتزايدة وأعدادها المتناقصة، وأنا لا ألوم كثيرا بعض التجار لبيعهم تلك المصاحف الشريفة بتلك الأسعار لأننا لم نعد نحصل عليها كما كنا من قبل، حتى وإن حصلنا عليها فإننا نشتريها من المجمع بسعر كبير، فهناك سؤال يفرض نفسه هنا، لماذا اختفت وتقلصت مصاحف المجمع في الأسواق، وما سر زيادة أسعارها؟ فعلى الوزارة أن توفر البديل المناسب لتلك المصاحف، هناك منع للمصاحف السورية لوجود طمس في لفظ الجلالة خاصة الملون والمكتوب بالأحمر، فكثير ما نضطر إلى بيع تلك المصاحف السورية رغم العيوب الطباعية التي فيها.
واستطرد: قديما كنا نشتري المصاحف من المجمع بـ 21 ريالا، ونبيعها بـ 25 ريالا، وحاليا نشتريها بـ 31 ريالا ونبيعها بـ 35ريالا، فهذا فرق كبير، لذا أصبح من الصعب لكثير من الناس أن يتبرعوا للمساجد لأن الكرتون الواحد يكلفهم ما يقارب 2000 ريال، فكيف إذا أراد أن يتبرع المحسن بعدة كراتين؟
أسعار خيالية
وتابع: لو أردنا شراء مصحف من قرب الحرم الشريف لوجدنا سعره مرتفعا جدا مقارنة بالأماكن الأخرى، ولو سألنا البائع عن سبب ذلك يقول إن الإيجارات عالية ومرتفعة وأضاف: إن المصحف الشريف لم يعد له مكان يكسبه قدسيته لأنه أصبح يباع بجانب ألعاب الأطفال في الأسواق العامة والأكشاك، إضافة إلى المكتبات والقرطاسيات، فطالما أنه أصبح تجارة فمن الطبيعي أن يباع في أي مكان وبأي سعر، فتاجر اليوم لم يعد يهم بنشر الخير بقدر ما يفكر في مكسبه، فقلة الحصول على المصاحف زاد من أسعارها مما اضطر البعض للحصول عليها عن طريق التهريب من سورية، فأفضل الحلول للقضاء على هذه الظاهرة أن يقوم مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة بتوفير جميع أنواعها كمصاحف الجيب والثمن والربع والجوامعي، بحيث تكون بأسعار مناسبة، فهذا الحل سيجعل التجار يخفضون أسعارها وتختفي المصاحف المهربة من سورية.
أحكام عدة
إلى ذلك أكد الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم الشيخ عبد الله بصفر أن هناك اختلافا بين أهل العلم في بيع المصحف للمسلم ففي الحكم الأول يجوز بيعه، حيث استدل أهل العلم بعموم الأدلة الدالة على جواز البيع ومنها قوله تعالى: {وأحلَّ اللهُ البيعَ وحرَّمَ الربا} والمصحف داخل في ذلك العموم.
وأن الشريعة فصلت لنا كل محرم، ولم يذكر لنا تحريم بيع المصحف، فيكون بيعه حلالا.
فالبيع إنما يقع على الأوراق والمداد والجلد، وعمل يد الكاتب، وبيع ذلك مباح.
والقول الثاني: كراهية بيعه للمسلم، واستدلوا بما رواه سالم بن عبد الله بن عمر قال: كان ابن عمر يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة، والمراد بالكراهة هنا كراهة تنزيه.
والقول الثالث: حرمة بيع المصحف للمسلم، واستدلوا على ذلك بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لوددتُ أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف. ومعلوم أن قطع الأيدي عقوبة كبيرة لا تكون إلا على فعل محرم، فدل ذلك على حرمة بيع المصاحف.
ولكنني أجيب عن هذا الدليل السابق بأنه (آثار للصحابة)، وقد وجدت آثار عن الصحابة معارضة له، فضلا عن أن أقوال الصحابة مختلف في الاحتجاج بها ابتداء فكيف إذا عارضت عموم أدلة إباحة البيع التي وردت في أدلة أصحاب القول الأول.
فقد قالوا إن تعظيم المصاحف واجب؛ لأنه كلام الله، وفي بيعه إهانة وابتذال له فيحرم.
وأجيب عن هذا الاستدلال بعدم التسليم بأن في بيع المصحف إهانة له مطلقا، بل قد يكون في بيعه ما يقتضي ذلك، وقد لا يكون. القول الرابع: جواز الشراء والاستبدال دون البيع.
واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال: اشتر المصاحف ولا تبعها.
الرقيب يغيب عن تجارة بيع المصاحف
5 أغسطس 2009 - 20:58
|
آخر تحديث 5 أغسطس 2009 - 20:58
الرقيب يغيب عن تجارة بيع المصاحف
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد المصباحي ـ جدة