«كل أمتي معافى إلا المجاهرين»، هذا الجزء من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كرر ثلاث مرات علي بعد مقالي «عري مادونا وكازنوفا السعودية»، مرة كرد بالـ «SMS»، ومرتين على الإيميل، وردد كثيرا في المجالس والمقالات التي تناولت قضية الشاب الذي نشر اسمه وصورته وحواره في قناة الـ «LBC»، فيما كل إعلامنا مازال يصر على«م.ع».
لن أتوقف أمام خصوصيتنا التي تجعل الإنسان أشبه بمعادلة جبرية ذات مجهولين، يمكن استخدامها لتشويه أي شخص يحمل اسمه الأول والثاني نفس الحرفين، فيقال «إنه فلان الفلاني لكن الله أمر بالستر»، فما يهمني هنا مفهوم المجاهرة، لأسأل: هل مفهوم المجاهرة يعني أن الحديث في المجالس أمام العشرات عن مغامراتك وسهراتك الحمراء والصفراء وباقي الألوان في الداخل والخارج لا دخل له بالمجاهرة، ما لم يكن هناك كاميرا تدور وتسجل ما يقال، فيراك ويسمعك الملايين بدلا من العشرات؟
أعني ما هو الرقم الذي يمكن له أن يفصل بين مفهوم المجاهرة والسر، أم أن الأمر مرتبط بمشاعرنا، فنفسر الأمر كما نريد متى نريد؟
أم أن المجاهرة تعني ألا يكون للفرد شخصيتان، واحدة ملائكية يقدمها كعنوان لمجتمعه، وثانية في مجالس نفس المجتمع تروي وقت السمر عن لياليه الحمراء في الداخل والخارج، وأن المجاهرة هي أن يقول هذا الفرد: لم أعد أحتمل أن يكون لي شخصيتان متناقضتان، وأن هذه شخصيتي التي صنعتها أنا والمجتمع بالخفاء وبالسر وإن كانت قبيحة، أو هو في لحظة حمق لم يعد يفرق أي الشخصيات عليه أن يرتديها، فارتدى قناع مجالس السمر، ولم يكترث للكاميرات التي كانت تسجل.
قد يعتقد البعض أني أبرر له خطأه، وهذا غير صحيح، فأنا أود أن يحاكم محاكمة عادلة وليست غاضبة تريد الانتقام، مع أنني لا أعرف لماذا يريد الكثير الانتقام منه سوى أن هذا الغضب إسقاط؟
أود أيضا لو يخفف المجتمع من عدوانيته تجاه أبنائه، فالمجتمعات لا يمكن لها أن ترتقي إنسانيا، ما لم يعترف أبناؤها بالأخطاء ليتم فهمها وتصحيحها.
فهل يعقل أن تصل العدوانية لدرجة أن لايجد الإنسان تعاطفا من أسرته؟
تنويه: التعاطف لا يعني منع تطبيق العدالة، بقدر ما هو، أي التعاطف، يمنعك من التمتع بعذابات إنسان ارتكب خطأ في لحظة ضعف.
S_ alturigee@yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة
ما مفهوم المجاهرة؟
27 يوليو 2009 - 22:49
|
آخر تحديث 27 يوليو 2009 - 22:49
تابع قناة عكاظ على الواتساب