ما تعريف الفرح وما تعريف الحزن؟ وهل الفرح يعني السعادة والحزن يعني الشقاء أم لا صلة بين الاثنين؟ هل يمكن أن نكون فرحين غير سعداء، أو حزينين غير أشقياء؟ ما الذي يحدث في نفوسنا الشعور بالحزن أو الفرح؟
يرى بعض الناس أن الحزن يحدث للفقد، فنحن نحزن عندما نفقد حبيبا كان وجوده يؤنس حياتنا أو أملا كان يضيء أيامنا أو صحة كانت عماد قوتنا أو ثروة كانت تيسر أمور حياتنا، أو ثقة كنا نعتز بها، أو مجدا كنا نفخر بامتلاكه، أو غير ذلك من الأمور المادية والمعنوية، فيملأ الشعور بالحرمان مما كنا نحب أركان النفس بالحزن والأسى.
وقياسا على هذا، هل يمكن القول إن الفرح يصيبنا لعكس ذلك، فكما نحزن للفقد نفرح للكسب؟ نفرح عندما ننال الشهادة وعندما نحصل على الوظيفة وعندما نتزوج وعندما نرزق بأطفال وعندما نبني بيتا أو نشتري سيارة، كما نفرح عند تقدير الآخرين لنا وعند شعورنا أن هناك قلوبا تبادلنا الحب، وهكذا.
لكن الحزن أكثر انتشارا وسعة في حياة الناس من الفرح، فالفقد، الذي يسبب الحزن يقع أحيانا بصورة جماعية كما يحدث في حالات التعرض للكوارث الطبيعية والحروب والحرائق والحوادث لكن الفرح غالبا لا يصيب الناس إلا فرادى.
كذلك يظهر الحزن أسرع غشيانا لحياة الناس من الفرح، فالحزن يقع فجأة مباغتا، أما الفرح فإنه لا يأتي إلا تدريجيا تسبقه مبشرات وممهدات، فالفرح يأتي يسير الهوينى أما الحزن فيهبط فجأة. فالناس يحل بهم الموت بغتة، ويفقدون أموالهم في مثل لمح البصر، وتمرض أبدانهم بقرصة بعوضة، أما الفرح فليس كذلك، كم من الزمن يحتاج المرء أن ينتظر قبل أن يفرح بإنجاب طفل أو الحصول على درجة علمية أو الشفاء من مرض أو غير ذلك مما لا يتحقق للناس إلا بعد انتظار طويل ودأب منهم ومثابرة.
وفوق هذا فإن الحزن متى غشي النفوس صعب انقشاعه، وأبطأ في الزوال أثره، وليس كذلك الفرح الذي يمكن أن يتبدد ويزول وقعه في أوان، فالناس قد يكونون في فرح وبهجة وفي دقائق يحل عليهم خبر يسوؤهم فتنقلب بهجتهم إلى كدر، فيتحولون في دقائق من فرح إلى حزنن، لكن المحزونين لا يحدث لهم ذلك فمهما جئتهم بأخبار طيبة يتعذر عليهم الخروج في دقائق من ضبابية الحزن وكآبته.
أخيرا، الحزن يغزو نفوس الناس تطوعا بلا طلب منهم، أما الفرح فنادرا ما يفعل ذلك، الفرح لايحل ضيفا على الصدور من تلقاء ذاته، فللتمتع به لا بد من اجتهاد في طلبه وجري وراءه، وربما لهذا يكون الشعور بالحزن أعم وأيسر من الشعور بالفرح..


فاكس 4555382-01


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة