من الظلم ومجافاة العدل أن يدفع المرء ثمن تصرفات غيره، سواء أكان هذا «الغير» قريبا له، أو غريبا عنه، وكان في سنن أصحاب الشرائع الأخرى أن ينتقد الإله ـ عندهم ـ ذنوب الآباء في الأبناء، بل حتى الجيل الرابع، وعلى نحو ما نقرأ في أسفار الآخرين المقدسة.
لكن الله تعالى، الغفور الرحيم، الحكم العدل، شاءت رحمته وعدله أن يكون كل امرىء مسؤولا مسؤولية كاملة عما آتاه من عمل، ومارسه من سلوكيات، وجاءت الآيات الحاسمة في ذلك، بحيث لا يمكن تأويلها بغير ما جاءت من أجله، فنحن نقرأ ونسمع صباحا ومساء قول الحق جل شأنه:
«كل نفس بما كسبت رهينة» المدثر /38
«ولا تزر وازرة وزر أخرى» الإسراء /15
«وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» النجم /40
«كل امرىء بما كسب رهين» الطور /21
ومع كل هذه الأحكام القاطعة في ديننا بمسؤولية الفرد عن أعماله وأفعاله، إلا أننا نرى كثيرين منا لا ينتبهون إلى مخالفة تلك الأحكام، حين يحملون شخصا ما توابع ونتائج سلوك أحد المقربين منه.
فهذه فتاة تحكي قصة أليمة، تهدد مستقبلها وحياتها، فشقيقها قد حكم عليه بالسجن في إحدى قضايا المخدرات وقد تقدم لخطبتها شابان، فلما علما بما عليه هذا الشقيق، انسحبا، وآثرا عدم الارتباط بها.
الفتاة تسأل بحسرة: ما ذنبي حتى أدفع ثمن تصرفات أخي وسلوكياته؟! والحقيقة أن الفتاة لاشيء عليها، وقد تكون ذات حسب ونسب وخلق، وشاء القدر أن يقع هذا الأخ في شراك الأشرار، في ظل عدم اهتمام الكثيرين منا بمتابعة أولادههم، ومراقبة سلوكياتهم، وتوجيه النصح لهم، والاطمئنان على حسن اختيارهم لأصدقائهم، إذ انشغل الكثيرون منا بأمور زائلة من تجارة وأسهم، وبأنشطة مختلفة، مع أن هذا كله إنما يكون من أجل الأسرة، فهي أساس المجتمع، ولبنة الوطن التي لا غنى عن تسديدها ووضعها في مكانها الصحيح.
كلنا ـ ونسأل الله تعالى أن يحفظنا ويحفظ أولادنا ـ معرضون لأن يقع ابن أحدنا في خطأ ما، نتيجة غفلتنا من جانب، وما يحيط بنا من متغيرات لم نستعد لمواجهتها بما ينبغي وكما ينبغي، من جانب آخر، فقد يرتكب أحد الأبناء أحد المحظورات، بل قد يقتل، عمدا أو عن غير عمد، ويحكم عليه بالسجن، فهل تدفع الأسرة ثمن هذا الخطأ؟!
ينبغي علينا أن نعيد النظر في بعض مناهجنا وسلوكياتنا، وأقول لهذين الخطيبين، لقد تسرعتما في انسحابكما، وعليكما مراجعة نفسيكما، فإن كانت الفتاة ذاتها صالحة، ومن أسرة طيبة، فصدقاني لا بأس على الإطلاق في خطبتها والاقتران بها، وصدقاني أيضا أننا ـ جميعا ـ لا نأمن بوائق الدهر، وقد يتعرض كل واحد منا لما تعرضت له هذه الفتاة.
تدبروا آيات الله، واتقوا الله تعالى في خلقه.. أما أنت يا بنيتي، فلك الله.
dr@drrasheed.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة
ولا تزر وازرة وزر أخرى
26 مايو 2009 - 23:26
|
آخر تحديث 26 مايو 2009 - 23:26
تابع قناة عكاظ على الواتساب