لم يمنعه لهيب أشعة الشمس الحارقة المتعامدة على قمم وسفوح جبال حائل من أن يصطجب قدومه وإزميله وإناءه لممارسة هوايته في البحث والتنقيب عن الألماس بين الصخور البركانية والرسوبية في صحراء النفود.
ذلك الباحث في مجال استخراج الأحجار الكريمة عبد الله المنيع الذي ظل وفيا لعادته في الخروج للصحراء.
ولم يدفعه رفض الجيولوجيين والدارسين لطبقات الأرض لمقولته بوجود الألماس في الجزيرة العربية إلى الشك يوماً في صدق ما طرحه حول وجود الألماس في جزيرة العرب، لذا لم ينقطع عن بحثه المتواصل عن بصيص أمل يؤكد نظريته، إلى أن جاء ما أكدته وكالة الوزارة للثروة المعدنية على صدر صفحات «عكاظ» الاقتصادي الأحد الماضي حول اكتشاف ألماس في فوهات براكين الطائف ليفتح للمنيع نافذة من نور يشع من جديد لبريق هذه المعدن الثمين والنادر الذي يشكل ثروة وطنية تعادل قيمة الثروات الموجودة في حال استخراجه بشكل تجاري.
المنيع قال لـ «عكاظ»: إن إصراره على القول بوجود الألماس في جزيرة العرب لم يكن من فراغ، وإنما يعود لوجود صخور و«رسائخ قديمة» في الرسوبيات التي تتواجد في داخلها بعض المعادن المصاحبة للألماس والدالة عليه بشكل قطعي مثل: البيروب والأمنيت الكلينوبيروكسين. وفيما يخص تأخر الاكتشاف، قال إن ما يحول دون ذلك هو عدم التنقيب الجاد من جهات مسؤولة، وكذلك عدم الاهتمام بالدراسات الكافية والمتواصلة. وكشف المنيع لـ «عكاظ» أنه توصل أخيرا لمعظم الصخور والمعادن المصاحبة للألماس وأن إيمانه بالله ثم بحقيقة رؤيته البحثية سيدفعه للمزيد.
وأوضح أنه على يقين تام لا يخالطه شك في أن صخور «الكربوناتيت»، وهي تتواجد دوما بصحبة صخور «الكمبرلايت» الحاملة للألماس، وكذلك الصخور المتحولة المنتشرة في كثير من الصحاري من الممكن أن تحتوي على الألماس بنسبة عالية جداً. وتوقع اكتشاف نوعين ثمينين من الألماس وهما «ألماس زيتي وألماس بلوري».
في المقابل بين الدكتور زكريا هميمي أستاذ الجيولوجيا البنائية في جامعة الملك عبد العزيز ، وجامعة بَنْهَا في جمهورية مصر العربية، وجامعة صنعاء في الجمهورية اليمنية (سابقا) احتمالية وجود الألماس في شمال الجزيرة العربية، وكذلك في المناطق القريبة من مهد الذهب، مشيراً إلى أنه ما زال مؤمناً بما كتبه في مؤلفه المعنون «الألماظ، الألماس، ألماس» والمطبوع عام 2002م الذي جاء ضمن صفحاته 147 ذكر الألماس وتطرق لوجوده في جزيرة العرب.
وحسب الدراسات العلمية المثبتة فإن القبة الإثيوبية كانت الموقع لنشوء صدع ذي ثلاثة أذرع، فصل الجزيرة العربية عن بقية إفريقيا، وسمح بتكوين البحر الأحمر وخليج عدن، وخلاصة القول هي أن الجزيرة العربية قبل 20 مليون سنة مضت تحركت بعيداً عن إفريقيا لتكون خليج عدن والبحر الأحمر، وهذا يؤكد بأن الألماس الموجود على أرض إفريقيا يدعو الباحثين إلى الإيمان بالعديد من الاحتمالات الراسخة لوجوده اليقيني في جزيرة العرب والتي هي نفس الأرض التي انفصلت قبل ملايين السنين عن إفريقيا.
المنيع .. عاشق الألماس الهائم في جبال حائل
15 مايو 2009 - 22:04
|
آخر تحديث 15 مايو 2009 - 22:04
المنيع .. عاشق الألماس الهائم في جبال حائل
تابع قناة عكاظ على الواتساب
«عكاظ» ـ حائل