قبل أن تشرق الشمس، ينتشر عشرات الأفارقة لجمع ما تطاله أيديهم من المعادن المهملة (الخردة)، حتى أصبحت مهنة أسر بأكملها تعتمد عليها بشكل كلي. ومع ازدهار هذه التجارة لفتت نحوها أنظار أبناء الجاليات الأخرى، لسهولة الحصول على المعادن المهملة في حاويات النفايات والمرادم، فتوسعت سوقها واحتدمت المنافسة بين الباعة والمشترين، وانتشرت بذلك سرقات المعادن، خاصة حديد بناء التسليح من العمائر قيد الإنشاء في المناطق البعيدة عن العمران، في ظل ما يشبه العصابات المنظمة بدءا من سرقتها، ومرورا بمستودعات شرائها، وليس انتهاء بإعادة تدويرها.، ويرى مختصون أن هذه الأخيرة (التدوير) تدعم الاقتصاد المحلي بخلقها فرصا جديدة للعمل. في حين نجحت الجهات الأمنية في توجيه عدة ضربات متلاحقة لعصابات سوق الخردة، وما زالت تشن الحملات على مستودعات بيعها وشرائها.
لم يعد جمع الحديد الخردة -مثلما كان في السابق- مغريا للمتخلفين والمخالفين للأنظمة من الوافدين الأفارقة في جدة لكسب عائد مادي كبير، بعد الحملات الأمنية على أوكارهم وانخفاض أسعار حديد التسليح. إلا أن العديد منهم لا يزالون يتخذونه مهنة لهم يشترك فيها جميع أفراد الأسرة بمن فيهم النساء والأطفال.
هؤلاء الأفارقة وبعض الوافدين الآسيويين اعتادوا منذ حوالي ثلاثة عقود على جمع الحديد والألمنيوم الخردة وعلب المشروبات الغازية الفارغة، ويشجعهم على ذلك سماسرة من بني جلدتهم يسيطرون على السوق ويشترون منهم ما جمعوه دون أن يسألوهم عن مصدره، ومن ثم يبيعونه لتجار الخردة في منطقة الخمرة جنوبي جدة، الذين يتعاملون مع مصانع وشركات تعمل في مجال إعادة تدوير الحديد والمعادن الأخرى. ومع ازدهار سوق الخردة وارتفاع سعر الطن الى أكثر من الفي ريال إبان أزمة الحديد، استغل السماسرة غير النظاميين بعض الأحواش المهجورة في الخمرة والمنازل الشعبية التي يقطنونها خاصة في حي السبيل، وحولوها الى محطات أولية لتخزين الخردة من جامعيها، وحوالي 90 في المائة من هؤلاء السماسرة من متخلفي الحج والعمرة أو المقيمين المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل. ولم يقتصر الأمر على جمع وبيع الخردة بل صاحبته ظواهر سلبية؛ برزها سرقة أغطية غرف تفتيش الصرف الصحي وأبواب وشبابيك المنازل المهجورة، وتحويل وافدين لفناء أحد القصور التاريخية القديمة في منطقة خزام إلى عشش من الصفيح والخشب يخزنون فيها ما يجمعونه من حديد خردة وعلب فارغة قبل بيعه للسماسرة.
بعد تردد، تحدث إلينا بعض جامعي الخردة، وقال م.بريمه -تشادي الجنسية- إنه وأفراد أسرته المكونة من زوجته وأطفاله التسعة يعملون في هذا المجال منذ الساعة الرابعة فجرا حتى الخامسة مساء كل يوم. ومن ثم يبيعون حصيلة ما يجمعونه من الشوارع وأنقاض العمارات التي تزال لبناء أخرى في مكانها، بينما أشار قريبه أبو آدم -في العقد السابع من عمره- إلى أن صحته المعتلة لم تعد تمكنه من جمع الخردة من الشوارع والأزقة، لكن أبناءه وبناته الثلاثة عشر ورثوا عنه المهنة التي تدر عائدا معقولا يكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة.
المواطنان فهد النفيعي وذيب المطيري استغربا تزايد أعداد الوافدين الذين يقومون بجمع الحديد والألمنيوم الخردة والعلب الفارغة، وقالا إن العديد من عمال النظافة دخلوا في هذا المجال منافسين للأفارقة الذين حول بعضهم أسطح منازلهم الشعبية في حي بني مالك إلى مستودعات لتخزين ما يجمعونه.
وعلق المتحدث الأمني لشرطة جدة العقيد مسفر الجعيد قائلا إن الحملات التفتيشية والمتابعات التي تقوم بها شعبة البحث الجنائي نجحت في الكشف عن أحواش كبيرة تقوم باستقبال المسروقات من الخردة، خاصة أسلاك النحاس والألمنيوم والكابلات الكهربائية. وأضاف أن الحملات الأمنية المستمرة أثبتت نجاحها في ضبط المخالفين وخفض نسبة الجريمة.
مخالفون يمتهنون جمع المخلفات ويسرقون الكوابل وأغطية الصرف
حديد الخردة تجارة رابحة لممشطي الشوارع في جدة
28 أبريل 2009 - 23:33
|
آخر تحديث 28 أبريل 2009 - 23:33
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عيد الحارثي ـ جدة