كشفت الأبراج السكنية الشاهقة المجاورة للحرم المكي الشريف اتجاه بعض المساجد التي تم بناؤها منذ القدم في أحياء مكة المكرمة لغير القبلة. «عكاظ» وقفت على بعض المساجد في حي المنصور والطندباوي وشارع الستين، التي يبلغ عددها ما يقارب مائتي مسجد بحضور مؤذني وأئمة تلك المساجد وبعض المصلين، الذين أشاروا إلى الاختلاف الواضح في اتجاه القبلة. وأن الأبراج السكنية الشاهقة بجوار المسجد الحرام كشفت الانحرافات المختلفة من مسجد إلى مسجد آخر، فبعضها كان اتجاه القبلة فيها إلى غربي المسجد الحرام مباشرة، وبعضها إلى حي المسفلة، إذ تم بناؤها منذ سنوات عديدة، وتصل أعمار بنائها إلى ما يقارب الخمسين سنة تقريبا.
أنور دماج ومحمد عسيري وإبراهيم هوساوي من المصلين في أحد مساجد شارع المنصور، أكدوا أن اتجاه القبلة الخاطئ اتضح بعد أن برزت الأبراج المجاورة للمسجد الحرام، حيث ظهر الميلان واضحا في القبلة؛ مما دعا المصلين إلى الانحراف قليلا باتجاه القبلة الصحيح. وطالب الأهالي بضرورة تعديل وقوف المصلين في المساجد التي اتضح فيها الانحراف عن القبلة بتدخل الأوقاف وإزالة اللبس ولو بتعديل سجادات الصلاة إلى الاتجاه الصحيح. مضيفين إلى أنه لو تم وضع أشعة ليزر على مآذن المسجد الحرام لتمكن الزائر من رؤية المسجد الحرام من أي مكان في المحافظة.
ويؤكد محمد إبراهيم، المؤذن في أحد مساجد شارع المنصور، أن أغلب مساجد الحي قديمة جدا وأن وضع الاتجاه للقبلة كان يتم بصفة عشوائية وليس مبنيا على أجهزة دقيقة. ويأمل سكان الحي من الجهات المعنية إعادة النظر في المساجد التي يكون هناك شك في اتجاه قبلتها وتعديلها للاتجاه الصحيح.
يقول حسان بخاري، مؤذن في أحد مساجد شارع المنصور، أصاب المصلون الشك في صحة صلاتهم بعد أن أضحت الأبراج المجاورة للحرم توضح اتجاه القبلة الصحيح، ونطالب جهات الاختصاص إعادة تعيين اتجاه القبلة لإزالة الشك الذي بدأ يساور المصلين.
طلال نوح، أحد مراقبي المساجد في مكة سابقا، ذكر أن المساجد القديمة لا تتجه إلى عين الكعبة مباشرة، إلا أنها تتجه إلى جهتها لعدم وجود أجهزة دقيقة تحدد الاتجاه الفعلي للقبلة في ذلك الوقت، أما المساجد التي تم بناؤها حديثا فيتم تحديد القبلة فيها بشكل دقيق. مضيفا أنه يوجد في أحياء شارع المنصور والطندباوي وشارع الستين أكثر من مائتي مسجد كثر الحديث حول اتجاهها للقبلة.
الدكتور سعد موسى الموسى، عضو كلية الشريعة في جامعة أم القرى، حمل إدارة الأوقاف والمساجد في مكة قضية تحديد القبلة، وقال لا بد أن يكون لديها مختصون في هذا الجانب، مضيفا أن الأصل في الصلاة الاتجاه نحو القبلة، أما من وقع في خطأ غير مقصود، كتحديد اتجاه القبلة، فصلاته صحيحة.
الشيخ بكر مير، مدير الأوقاف والمساجد في مكة المكرمة، أشار إلى أنه تم رصد ما يقارب مائة مسجد تنحرف قليلا عن القبلة، وتمت معالجتها من خلال تعديل وضع سجادات الصلاة. ويضيف بكر أن مكة تختلف عن بقية المدن الأخرى، حيث إن المساجد تأخذ شكلا دائريا باتجاه الحرم، ومع بناء الأبراج السكنية العالية وظهور الأجهزة الحديثة في تحديد اتجاه القبلة ظهرت بعض المساجد التي تنحرف عن القبلة وتمت الاستعانة بمكاتب هندسية بمشاركة مهندسين من الأوقاف لمعالجة الخلل.
وسط مطالبات بوضع أشعة ليزر على منارات الحرم
مساجد تخالف القبلة في أحياء مكة
4 أبريل 2009 - 20:27
|
آخر تحديث 4 أبريل 2009 - 20:27
مساجد تخالف القبلة في أحياء مكة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
سلمان السلمي ـ مكة المكرمة