حسن الشهري يقيم في قرية اسمها (كاوان) في محافظة المجاردة التابعة لمنطقة عسير, و(كاوان) هذه قرية بلا هواتف رغم أنها لا تبعد عن المحافظة سوى عشرين كيلو مترا، وقد وصلت الخدمة الهاتفية إلى قرية مجاورة (ختبه) رغم أنها لا تبعد عن (كاوان) سوى خمسة كيلومترات، أما إرسال الجوال في (كاوان) فهو موجود بالنسبة لشركة واحدة من شركات الاتصالات الثلاث العاملة في المملكة.
وبما أن (كاوان) بلا هواتف فإنها بالتأكيد بلا إنترنت مما يعني أنها تعيش خارج الزمان العولمي، لذلك فإن صديقنا حسن (مسك خط) باتجاه أقرب مقهى يقدم خدمة الانترنت وأرسل لي رسالة يقول فيها: (نحن هنا)، ولو كان حسن يقيم في (ختبه) لما احتاج إلى تكبد عناء المشوار كي يبعث بإشارة إلكترونية توضح مكان قريته في فضاءات القرن الواحد والعشرين.
محمود السباعنة فنان كاريكاتير رائع من غزة تشرفت بمعرفته في أوج القصف الإسرائيلي المتوحش، فقد كان يرسل لي رسائل إلكترونية تحتوي على رسومات كاريكاتيرية رائعة استمدها من الواقع الدامي في غزة، لقد تسلح بريشته كي يقول للعالم أجمع: (نحن هنا).
كانت فظاعة المجازر الإسرائيلية في غزة تمنعني من طرح سؤال يلح عليّ بقوة كي لا يقول محمود (أنا وين وهاذ وين؟) ولكنني رجل فضولي لا أطيق الصبر حين (يقرقع) سؤال ما في ذهني، لذلك أرسلت له رسالة اخترقت محارق الفسفور الأبيض وقلت له: (أخي محمود، هل يوجد في غزة اليوم إنترنت؟)، استغرب محمود سؤالي وأكد لي أن (الإنترنت تليفون ومادام التليفون موجود يعني فيه انترنت وإذا قصفوا التليفونات يحلها ألف حلال).
ما أردت قوله أن خدمات الهاتف والانترنت أصبحت من ضروريات الحياة ولا أبالغ لو قلت: إنها مثل الهواء الذي نتنفسه، بل إن الإنسان لا يستغني عن الإنترنت حتى لو كان تحت القصف، ونحن نحمد الله العلي القدير على نعمة الأمن ونسأله عز وجل أن يحفظ غزة وأهلها وكافة ديار المسلمين، وأطالب المسؤولين عن الاتصالات أن يجربوا العيش أسبوعا واحدا دون هاتف أو إنترنت ليكشفوا حجم العطب الذي أصاب حياتهم أما إذا كانوا لا يطيقون هذه التجربة فليذهبوا إلى (كاوان) المجاورة لـ(ختبه) ويسألوا حسن كيف تكون الحياة دون هاتف أو إنترنت؟!.

klfhrbe@gmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة