*** يسيطر الذهول كردة فعل أولية أثناء تفقد الساكن مأواه بعد هدوء العاصفة.
* هذا الشعور الذي يتفاوت بين شخص وآخر نتيجة لحجم الخسائر، يصبح ردة فعله أكثر حدة باعتباره المتضرر الأكبر، إذ تعتبر حجم المأساة هي الفعل المسيطر على تصرفاته طيلة الأيام التالية، يصل معها حد اتهام الآخر بعدم النصيحة أو التحذير من قدرة العاصفة وآثارها.
* وبما أننا كرياضيين تسيطر علينا "دورة كأس الخليج"، وتمثل عاصفة يتفاوت حجم رد الفعل بين دولة وأخرى. ويأبى الإعلام الرياضي المحلي إلا أن يقيس حجم هذا النتاج بالظفر بالكأس أو الخسارة حد الكارثة.
* وهو نتاج خاطئ إذ لست أدري لماذا التقليل من أحقية الآخر، خاصة في النزال الرياضي، على اعتبار أن هذا الآخر يعمل وفق رؤية صحيحة تصل به للمنصات، وهو حق مشروع. وتأتي خسارتنا في النزال النهائي أمام عمان طبيعية، إذ لابد من فائز، ولعلي أتفق مع السواد الأعظم الذي اتكأ على أدوات الوعي، في حاجتنا الماسة لمعالجة صادقة وصريحة تضيء طريقنا نحو استمرار الوصول إلى المنصات، وتأتي بنا أكثر نجاحا وأوفر حظا في تأكيد "ريادتنا" وقدرتنا على الاستمرار بعيدا عن التشنج، والطرح الموغل حد الميول.
* فحتى اللحظة وعلى مستوى الطرح العام، ما زلنا نعاني من الآراء غير المنصفة التي تأتي بالحدث وفق رؤية اعتسافية تساير مخيلته المريضة. إن آراءنا نتاج رغبات تسيطر على عقلنا تصل بنا حد الإيغال في النقد السطحي الذي لا يأتي بنجاح مؤمل.
* إن المكاسب في الرياضة ليست فوزا وخسارة، أو فقدان كأس، هذا تقزيم للمعنى، خاصة إذا كان الفعل وطنيا، نعم نتأثر بالخسارة لكنها لابد أن تكون أكثر حراكا وبناء، وتكون وقودا لفعل أكثر نجاحا بدلا من لطم الخدود وجلد الذات.
* انفعالنا ونقدنا الفوضويان وصلا إلى درجة مبالغ فيها، إنني أتساءل وبمنطق الكسب، أليس هناك بون، وبون شاسع، بين ما قدمه النجوم في "خليجي 19" من مستوى راق وانضباط عال، وتكتيك مميز، وبين ما قدمه من مستويات ضعيفة في النزالات الثلاثة المؤهلة لكأس العالم أمام إيران والإمارات وكوريا الجنوبية والتي مارسنا فيها نقداً يشبه أسواطاً تجاه الجوهر والفرقة.
* أليس ولأول مرة نركن حد الاطمئنان لخط دفاع وصل درجة الاتقان، بعد أن كنا نخشى من كل كرة يطيرها هواء أمامهم.
* أليست مكاسب أكثر من الكأس أن نخرج بسبعة وجوه جديدة تعطي للأخضر صفة الاستمرارية لسنوات قادمة، وتأتي به حاضرا في خارطة المسابقات الإقليمية والدولية؟!.
* نعم، مؤلم، ومؤلم هذا النكران لما قدمه نجومنا في "خليجي 19" ، فالنقد المصاحب لأداء منتخبنا جاء انفعاليا ومتعصبا، بعيدا عن الاحترافية والموضوعية والمهنية لماهية النقد كأداة إصلاح.
* نعم هناك أخطاء في جسم منتخبنا، إذ لا يوجد فعل أو عمل كامل، ونعم للنقد، ولكن وفق رؤية واقعية لا تأتي معها كلمات كـ "الفوضى"، أو (كالمشاركة مجاملة).
* إن خسارتنا كانت عدم ملامسة الكأس، ومكاسبنا كانت أعظم لسنوات قادمة، ولكنها كمشاركة عادت بنا كما كنا أسرى (أزمة وعي).
وأخيرا:
الوعي حاد بل موجع لمن يتستر به
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 169 مسافة ثم الرسالة
ما بعد العاصفة
20 يناير 2009 - 20:42
|
آخر تحديث 20 يناير 2009 - 20:42
تابع قناة عكاظ على الواتساب
مصطفى النعمي