زوار وضيوف المملكة تلفت نظرهم البنية الأساسية المتكاملة في مدن المملكة وبصفة خاصة المشروعات المتكاملة العملاقة في مشاعر الحج والمدينة المنورة والطرق الموصلة إلى عرفات ومنى.. وفي المدن الأخرى يلمح الزائر بسهولة هذه الطرق الواسعة التي خططت لتلبي احتياجات التنمية ومتطلباتها لسنوات طويلة قادمة.. وهي متكاملة المواصفات العالمية من وسائل الأمان والتحذير والعلامات الإرشادية المختلفة.. الطرق هي نموذج للبنية الأساسية التي تؤكد استيعاب بلدنا لمتطلبات الغد من توسع سكاني وعمراني وصناعي.. ومدن جديدة تجد طريقها إلى الحياة ولكنها ليست الواحدة المميزة بهذا الخصوص.. هناك الصرف الصحي ومشروعات تحلية المياه وتوفير مياه الشرب والهاتف وأيضا الكهرباء.. ومن المعروف أن تاريخ الكهرباء في المملكة عريق منذ أوكل الأمر لشركة كهرباء الطائف ومكة ثم جدة، وتلا ذلك إنشاء الشركة الموحدة للكهرباء التي نهضت بمشروعات التوليد والمحولات والتوزيع لتسبق النهضة العمرانية وتمكنت المملكة منذ أعوام من الحصول على المركز الأول في إنتاج الكهرباء بالشرق الأوسط أكثر من 20 ألف ميجاوات، وهذا الرقم الكبير يمثل ثروة من نوع خاص لأننا نذكر جميعا منذ سنوات عندما كانت الطاقة المتوفرة لا تتماشى مع رغبة المواطن في تكييف كامل منزله وسهولة تركيب المكيف ليسحب الطاقة المتوفرة.. ربما على حساب احتياجاته الأخرى.. وقتها نظمت الشركة السعودية حملة توعية مكثفة لإفهام المواطن والمقيم بحيث يكتفي باحتياجاته من الطاقة ولا ينسى إغلاق المصباح الكهربائي أو المكيف عندما يغادر المنزل للعمل وبالعكس.. وهذا الأمر كما لاحظناه في الخارج هو سلوك يومي معترف به من الجميع.. الذين يدرسون الترشيد في المدراس.. ويتعلمون أن الإسراف في الطاقة وباقي خدمات البنية الأساسية يدفع ثمنه المجتمع كله وبشكل عام كان ترشيد الاستهلاك اتجاها ومطلبا عالميا.. وبالنسبة لنا في المملكة العربية السعودية فإن المشروعات الكهربائية تؤكد حرص الدولة على تلبية احتاجات المواطنين من التيار الكهربائي لتصل إليهم في المدينة والقرية والهجر ووفرتها بأسعار أقل من تكلفتها الفعلية لينعم المواطن بهذه الخدمة الممتازة.. ولكن بالمقابل فإن موسم الصيف ينبغي أن يكون موسما للترشيد الكهربائي..حيث ترتفع الأحمال، وتتبع ساعات الذروة معظم ساعات النهار والليل أيضا وبكل أسف بدلا من أن يلجأ المواطن إلى ترشيد الاستهلاك والاكتفاء بالاستهلاك الضروري.. يقوم فعلا بإغلاق مكيفات وأنوار الغرف التي لا يستخدمها في لحظة معينة.. ويكتفي فقط بالغرف الموجود فيها.. تجده يترك المكيفات تعمل في جميع جنبات الشقة أو الفيلا أو السكن معتمدا أن فاتورة الكهرباء التي تعتمد على نظام الشرائح لا تسبب عبئا على مستواه المادي لكنه يشعر بذلك بالتأكيد إذا انقطع التيار الكهربائي عنه وعن جيرانه بسبب زيادة الأحمال واستغرق وقتا في العودة.. يحس فيه بالحرارة.. وينسى نعمة الكهرباء.. واستقرار التيار الكهربائي بالترشيد يفيد المسؤولين عن شركات الكهرباء ويعطيهم الفرصة لتنفيذ برامجهم الطموحة لاستخدام الطاقة الشمسية والطاقات المتعددة.. وهي التي تتوفر بحمد الله في مناخ المملكة.. وفي كل الأحوال نصل للترشيد بالتوعية في وسائل الإعلام والمدارس وأن نعزز هذا الأمر في أذهان التلاميذ والصغار بفتح الباب لحسن استخدام بقية المرافق وخدمات البنية الأساسية ويحقق نتائج طموحة في كل المجالات.

بكر صالح القايدي