.. قيل من قديم الزمان: إذا أردت أن تكون صاحب أمر مطاع، فلتكن قدوة في التطبيق بالمستطاع، وهذا هو ما فعله صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة الذي أعلن مع حلول أشهر الحج: أن «لا حج بلا تصريح»، وعملاً بما أعلن فقد حصل سموه على تصريح من إدارة الأحوال المدنية لأداء فريضة الحج رغم أنه أمير الحج بوصفه أمير المنطقة ورئيس لجنة الحج المركزية ولا تثريب عليه إن لم يحصل على التصريح، ولكن سموه حرص على أن يقرن القول بالعمل ليكون القدوة التي يحتذى بها للجميع.
وفي ما نشرت عكاظ مع صورة سموه والتصريح بيديه يوم الأحد 9/12/1429هـ قوله: «بدأنا نلحظ ثمار الحملة منذ اليوم الأول، لا نعتقد أنه أوقف كل التسلل، نعم هناك تسـلل وافتراش، ونأمل اختفاء الظاهرة في الأعوام القادمة، المهم أننا بدأنا في تطبيق الأنظمة بكل حزم».
والذي لا شك فيه أن ما حدث من تسلل ليس بدعا.. فهذا هو العام الأول لقرار «لا حج بلا تصريح» ومع ذلك فقد انخفضت نسبة التسلل من مليون إلى ما يقارب الـ480 ألفاً وفقاً لما نشرت عكاظ أي ما يعادل 60% والأمل كبير أن تكون نسبة التسلل في العام القادم صفراً بعد ما تتم دراسة منافذ الخلل الذي أدى إلى تسرب الأربعمائة وثمانين ألفاً إلى المشاعر المقدسة وبدون تصريح. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يكون قد استقر في أذهان الجميع أن «لا حج إلا بتصريح»، ولمصلحة الجميع أيضاً، وذلك هو ما عناه معالي الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي وزير الحج في حديثه للاقتصادية بتاريخ الأحد 9/12/1429هـ حيث قال مجيباً على سؤال عن نتائج الحملة التي نادى بها سمو أمير منطقة مكة المكرمة أن لا حج بلا تصريح: نعم الحملة نجحت إلى حد كبير، ونتمنى أن تتواصل هذه الجهود الخيرة التي تبناها سموه الكريم في المواسم القادمة لأن مثل هذا التوجه الطيب لابد من المداومة عليه لترسيخه في الأذهان، وللتعود على الالتزام التام بمقتضى النظام والتنظيم الذي يهدف لجعل الرحلة الإيمانية دائما وأبداً على النحو الذي يليق بجلالها».
والواقع أن الحديث عن المتسللين والافتراش في المشاعر يثير تساؤلاً ملحاً، وهو: أنه إذا كنا نستهدف منع الافتراش والتسلل فكيف نسمح بما يشجع عليه من توزيع للأطعمة الساخنة والمعلبة مع المياه والعصائر المثلجة وبكميات مهيلة ؟!
صحيح أن هذا عمل خيري نسأل الله أن يأجر فاعله، ولكن المشكلة أنه السبب الرئيسي الذي يشجع المتسللين على التسرب إلى المشاعر لواذاً ما دام أن هناك من الأكل والشرب ما هو أكبر من احتياجهم.
كما أن المهم مراقبة شركات حجاج الداخل وعدم تمكين ضعاف النفوس من أصحابها بإعطاء الذين يريدون الحصول على تصريح للحج عقداً غير ملزم بتقديم الخدمة مقابل جُعل، إذ لابد أن يكون بقيمة تعادل الخدمة وتلزم الشركات بانتظام المتعاقدين معهم بالانضواء ضمن مسيرة الحملة الخاصة بالشركة حتى لا يكون التسلل نظامياً ولكنه غير حقيقي في واقعه.. فهل إلى ذلك من سبيل؟
فاكس: 6671094
aokhayat@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة
حملة «لا حج بلا تصريح»
15 ديسمبر 2008 - 21:21
|
آخر تحديث 15 ديسمبر 2008 - 21:21
تابع قناة عكاظ على الواتساب