حينما يقبض العلم فذاك بسبب رحيل رجاله والدكتور الشيخ عويد بن عياد المطرفي الكحيلي الحربي من هؤلاء الرجال الذين رحلوا في هدوء ودون ضجيج ولكن خلفوا لنا تراثا علميا وفكريا بل وتاريخيا لا ينسى.
وتعود معرفتي بالشيخ الجليل الوقور إلى سنوات مضت ولعلها إلى بدايات مطلع هذا القرن الهجري 1400هـ ثم من خلال كتابه الفذ ( آيات عتاب المصطفى صلى الله عليه وسلم في ضوء العصمة والاجتهاد ) الذي كان موضع القبول والثناء عند علماء السيرة والحديث والتفسير و قد حصلت على نسخة منه إهداء من شيخنا الإمام السيد محمد علوي مالكي رحمه الله فقد كان يحث طلبة العلم عنده على قراءته والاستفادة من علومه ودرره وتحليلاته الصائبة والموفقة في شرح آيات العتاب لمقام النبوة .
ثم رأيته بعد ذلك مرارا وتكرارا في مجلس أمين العطاس الذي يجهل كثير من الناس دوره في الشأن المكي ولعل الأيام تسعفنا فنكتب عنه مقالا مستقلا يبين فضله ومكانته والشيخ عويد من جلسائه ونظرائه في كل الأحوال وكثيرا ما يجلي بفكره ويحلق بعلمه تحدثاً واستقراء وفهما وتحليلا , منطلقا من تخصصه الشرعي في التفسير والحديث وعلمه في الأثر وقراءاته في الفكر والثقافة والأدب وهو متابع جيد لما يكتب في الصحافة بدليل مناقشته إياي وإعجابه بما يكتب من مقالات ودراسات, فحديثه لا يمل ومجالسته ماتعة مليئة بالفوائد والفرائد في كل الجوانب وبساطته في مركبه وملبسه تخفي عنك مخبره الذي يخفي عنك حاله ومكانته وعلمه الراقي وهمته العالية .
وقد أثنى عليه عالم القراءات ومحقق الحديث والمخطوطات نبيل الغمري ثناء عطرا في مقدمة كتابه (مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ) بقوله : " وأرى من الواجب علي هنا أن أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الدكتور العلامة عويد بن عياد الكحيلي المطرفي الأستاذ المشارك في علوم الكتاب والسنة ورئيس قسم القضاء بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية وكيل الكلية للدراسات العليا والبحث العلمي بكلية الشريعة بجامعة أم القرى سابقا , الذي قدر جهدنا واجتهادنا في خدمة السنة فاستثمر ذلك فينا وساعدنا في الحصول على إحدى نسخه, ومثل عمله هذا لا يستغرب من مثله من أهل العلم والفضل, الذين يرون أن خدمة المجتهدين في البحث والتحصيل والانتفاع إنما هي خدمة للقرآن والسنة وللعلم وأهله, ولاسيما إذا لم يكن لهم غرض من مال وعرض, أرجو من الله أن يجزيه عني خيرا".
أما العالم الأصولي عضو هيئة كبار العلماء فضيلة الأستاذ الدكتور عيد الوهاب أبو سليمان فقد نعاه وكتب عنه دراسة معمقة نشرت في جريدة المدينة بعنوان (الدكتور عويد بن عياد المطرفي الحربي رحمه الله: العالم المكافح) تقديرا لمكانته العلمية.
ومما أذكره أني كلما زرت الدكتور عبد الله شاووش عالم الفيزياء وأحد مؤلفي أطلس مكة الذي تكفل بطباعته الدارة ويعتبر من أوسع ما كتب عن مكة أطلسيا كنا نتطرق في الحديث عن الشيخ عويد فيثني عليه في علمه وتحديدا في التاريخ والآثار والأماكن والمواقع التي يعرفها كما جاءت في السيرة النبوية وكثيرا ما يحيلنا إليه بجانب معرفته الكاملة بكل مستجدات الرسائل الجامعية العلمية.
ويبقى الشيخ عويد المطرفي علامة بارزة, شامخا بكتبه التي تظل شاهدة على علو علمه وسعة أفقه وعظيم فضله فهاكم كتبه:
* آيات عتاب المصطفى صلى الله عليه وسلم في ضوء العصمة والاجتهاد.
* داود وسليمان عليهما السلام في القرآن الكريم والسنة.
* ورقة بن نوفل في بطنان الجنة.
* السيف المسلول في الذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم
* الطهر في أداء فرض الظهر
* رفع الأعلام بجواز توسعة المسعى المشعر الحرام.
انهلوا منها وتذكروا الشيخ الذي رحل في هدوء ودون ضجيج فعليه رحمة الله ورضوانه واسكنه فسيح جنانه وجزاه الله عنا كل خير.