ينتشرون في بطون الأودية وفوق سفوح الجبال.. تباعد بينهم المسافات وتجمعهم آلام وجراح السنين و شظف العيش في قرى منسية تفتقد لأبسط مقومات الحياة.. لا يهتمون بالعالم البعيد.. لايسألون ماذا فعل الساسة وكيف تصرف القادة والزعماء تجاه مشكلات العالم وأسعار النفط.. وإلى أي مدى قفزت أسعار الغذاء أو مواد البناء.. لأنهم باختصار شديد يعيشون على سقط الدنيا.. ولدوا في بيئة لا يصلها بالحياة إلا الهواء وقليل من الماء وأحلام أضحت سراباً..!!
في قرية غراب على طريق المدينة المنورة ـ مهد الذهب يعيش البعض أوضاعا سيئة يسكنون في بيوت بنيت بطرق بدائية وآيلة للسقوط، ولكنهم مضطرون للبقاء فيها لعدم توفر البديل, فمنهم من يسكن بجوار الطريق السريع وهؤلاء أوفر حظاً وأيسر حالا من أولئك الذين يعيشون في المساكن المتناثرة في بطن الوادي بعضها يضم أكثر من عشرين شخصاً ولا سبيل أمامهم للخلاص من الحالة التي يعيشونها ولا مجال للانتقال إلى موقع آخر لأن الظروف تحتم عليهم البقاء في مواقعهم التي تخلد ذكرياتهم وآمالهم المعلقة على قمم الجبال.
يقول : سعد عبيد الشاماني: أكثر الناس حالاتهم متدهورة في "غراب" فالحياة صعبة ولم نعد نحتمل الجفاف, نقطع كل ثلاثة أو أربعة أيام مسافات طويلة لجلب المياه العذبة من آبار في قرى مجاورة وننتظر لساعات حتى نحصل عليها, فذلك أهون وأيسر بدلا من الرضوخ لباعة المياه وأصحاب الوايتات الذين يستغلون حاجة سكان القرى التي تعاني من نقص مياه الشرب ويبيعون المياه العذبة بأسعار مضاعفة, ومن لايستطيع الشراء فلا مفر من المياه المالحة.
30 عاماً صحراويا
من مسكن قديم يتألف من ثلاث غرف متفرقة لاتقي ساكنيها من حرارة الصيف وبرد الشتاء.. وبجوارها بقايا سيارة خربة وحظيرة مشرعة الأبواب لا يوجد بها ماشية.. خرج شاب في مقتبل العمر, وبعد حديث مقتضب عن القرية وأحوالها تطرق الحوار الى والده هديان سلمان الحربي البالغ من العمر (106) أعوام وتحامل الرجل على نفسه ليجلس في فراشه بجسمه النحيل الذي لا يكاد يتجاوز (50) كيلو جراما فيما تحكي الهالات السوداء تحت عينيه الكثير من المآسي والقصص المريرة وقال الذي أنهكه الزمن: ولدت في غراب وانتقلت للمدينة المنورة ثم عدت إلى غراب مرة اخرى ووجدتها كما هي لم تتغير منذ ثلاثين عاماً نقص في الماء وحياة صعبة وقاسية " ياولدي .. لم تطرق بابنا أي جمعية خيرية ولم أتقاض ريالا واحدا من الضمان الاجتماعي !!
غياب الجمعيات الخيرية
وفي منزل سعد عبيد الحربي انتقد البعض غياب دور الجمعيات الخيرية عن قرية غراب وغيرها من القرى النائية التي تضم العديد من المحتاجين والأسر الفقيرة و يقول الحربي هنا أسر بحاجة ماسة لمساعدات دورية ولا يستطيعون تأمين قوت يومهم ويعيشون على مايقدمه الناس من مساعدات ومعظمهم يسكن بيوتا شعبية تشكل خطرا عليهم فأبوابها مكسرة وجدرانها متهالكة وتهاجمهم الحشرات والقوارض باستمرار . ويضيف الحربي.. وهناك أسر تعتمد على الضمان الاجتماعي ولكن المعاش لا يغطي كل الإحتياجات الضرورية.. ويتساءل كثيرون.. لماذا لا يأتي الباحثون الاجتماعيون إلى القرية لينتشلوا هؤلاء الذين يعيشون في بيوت طينية وصنادق مهترئة بعيدا عن الطريق السريع ؟
حرمان من التعليم
يضطر عشرات الشباب في قرية "غراب" لقطع 80 كلم للمدينة المنورة يوميا للدراسة في مراكز ومحافظات أخرى مجاورة حيث لا يوجد سوى مدارس محدودة للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة للبنين والبنات ومعظم الطالبات يتركن الدراسة بعد المرحلة المتوسطة نظرا لعدم توفر مدرسة ثانوية في القرية وعدم استطاعة أولياء أمورهن تحمل مشقة وعناء الانتقال إلى المدينة المنورة يوميا.
غالبية الذين التقيناهم أشاروا إلى أن مصدر الدخل الوحيد لأهالي القرية يتمثل في تربية الماشية يأكلون منها ويبيعونها لشراء وتأمين مستلزمات المعيشة الأخرى بعد أن تحولت الكثير من المزارع التي كانوا يملكونها إلى أراض جافة لا نخل فيها ولا شجر إضافة إلى نضوب الآبار التي كان يستسقي منها السكان نظرا للجفاف الذي أصاب قرى المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية.
مياه مالحة ولا مدارس ثانوية لتعليم البنات
أهالي غراب يبحثون عن طوق نجاة
7 نوفمبر 2008 - 20:16
|
آخر تحديث 7 نوفمبر 2008 - 20:16
أهالي غراب يبحثون عن طوق نجاة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
خالد الشلاحي ـ المدينة المنورةتصوير: عبدالمجيد الدويني