عدنا من المقبرة..فتحنا مجلس العزاء..وبدأنا استقبال المعزين في الراحل جدي.
وقبيل المغرب طلب منا أبي أن نشعل السراج أنا وأخي وأن نذهب نحرس القبر,
ــ نحرس القبر..؟ مم نحرس القبر..؟ هكذا تجرأت وسألت أبي..
ـ جدك «تحلى به» * أم نباش..واللي يتحلى به «ام نباش» يأتي في الليل..يحفر قبره وينتزعه ويأخذه..
ــ ومتى تحلى بجدي أم نباش؟
ــ من زمان.. زمان..لا تكثر هرج هيا قبل الظلام,
لم يكن لنا إلا أن نفعل..رغم أني أنا شخصيا أشك في الرواية..غير أني لا يمكن إلا أن ألبي رغبة والدي..وأذود النباش عن رفات جدي.
أخذنا السراج أنا وأخي الخائف من فكرة السهر في المقبرة أصلا..أنا كنت أشد منه رعبا غير أن فارق السن ألزمني أن أتحلى بالشجاعة وذهبنا هناك بعد المغرب.
وضعنا الفانوس على المقبرة..وقعدنا هناك نرقب النجوم ونسمع صفير الجنادب وعواء الريح..و نقرأ ما نحفظ من القرآن.
وبعد قليل لمحنا ضوءا قادما بين المقابر
ــ يا ساتر..قال أخي وهو يرتجف..هذا «أم نباش»
ــ لا تخف..هكذا قلت..هذا ضوء فانوس مع أحد الأشخاص..النباش يمشي في الظلام..
بعد قليل وصل مقبول..وكان يفتش عن «جمله» المفقود
ــ ما تفعلون ياأولاد هنا في هذا الليل..؟
ــ نحرس قبر جدي من «ام نباش»..هكذا قال أخي وكأنه يفتخر..
ــ ولكن ما هو النباش يا عم مقبول؟؟ تساءلت أنا
ــ النباش ربما من الجن..وإذا شاهد أحدا وقال (حليلتي بك).. فسوف يأكله حيا وإذا لم يستطع (فينبش) قبره وهو ميت ويأكله.
ــ ازداد أخي رعبا وأضاف: ولم لا يأكل كل الناس
ـ لا يأكل إلا الرجال الشجعان..وجدك كان شجاعا..أي والله شجاع..بس انتم صغار..وينخاف عليكم من النباش وغير النباش..
ـــ شويه و أجيكم....وغادر
بعد قليل عاد مقبول ومعه جمله وقد وجده..جاء وأبركه بجانب القبر..وقال:
ــ روحوا.. روحوا..
رفضت أنا..قلت له إننا مكلفون بحراسة القبر من النباش..وسننام هنا
ــ أبويه قال اقعدوا يعني نقعد...
ــ عند قبر جدك « أم جمل»..النباش يخاف من «أم جمل» أكثر منكم..روحوا..وأنا معاكم
وغادرنا المقبرة ( على مضض) بعد أن برك الجمل وقيده ورافقنا إلى البيت.
ــ كذا يا يحيى ترسل أولادك وعادهم صغار..يسري «ام نباش» يأكلهم..؟؟
بس خلاص بركنا الجمل عند القبر وفتحنا له «الفدامة»..وخلي نباش وإلا غيره يتقرب.
ــ شكرا يا مقبول... خلي الجمل عند القبر ثلاث ليال..بعدها خلاص.
سكت أبى وعاد يتقبل العزاء وقد اطمأن على أن أباه يرقد في سلام.
وعدت أسأل: ولم ثلاثة أيام..؟
ــ بعد ثلاثة أيام تصير الجثة (جيفه) وخلاص..ما يأكله النباش
وسكت وفي رأسي الصغير ألف سؤال..وحمدت الله أن النباش لن (يتحلى بي)..لأنه لا يتحلى إلا بالشجعان.
___________________
* تحلى بالشيء اختاره وطلبه لنفسه
النبّاش
30 أكتوبر 2008 - 18:54
|
آخر تحديث 30 أكتوبر 2008 - 18:54
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عمرو العامري