.. لازال عابرو الطريق من جدة أو من ينبع للمدينة المنورة يلقون ما يلقون من القائمين على مقابر الشهداء بمدينة بدر عند السلام عليهم. وفي رسالة من الأخ محمد علي حسن قرشي يسأل: ألم يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور والسلام على أهلها؟
ولاعطاء الجواب الشافي فقد رجعت لكتاب (الروح لابن القيم الجوزيه) الذي جاء فيه ما نصه:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام. فهذا نص في أنه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام. وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وآله وسلم من وجوه متعددة أنه أمر بقتلى بدر فألقوا في قليب ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن فلان، ويافلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً فإني وجدت ما وعدني ربي حقا فقال له عمر: يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا فقال والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابا.
وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه، وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد.
والسلف يجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به، قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا في كتاب القبور باب معرفة الموتى بزيارة الأحياء، حدثنا محمد بن عون، حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الله بن سمعان عن زيد بن أسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم». وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إذا مر الرجل بقبر أخيه يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام».
حدثنا محمد بن الحسين حدثني يحيى بن بسطام الأصغر حدثني مسمع حدثني رجل من آل عاصم الجحدري قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت أليس قدمت؟ قال بلى قلت فأين أنت؟ قال أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبدالله المزني فنتلقى أخباركم قال قلت أجسادكم أم أرواحكم قال هيهات بليت الأجسام وانما تتلاقى الأرواح قال قلت فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال نعم نعلم بها عشية الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس قال قلت فكيف ذلك دون الأيام كلها؟ قال لفضل يوم الجمعة وعظمته».. وأختم بالحديث الشهير عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة»، وقد روى الامام البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون».