الناظر إلى الحشد الكبير الذي توليه الفضائيات والمحطات التلفزيونية استقبالاً واستعداداً لشهر الصيام الذي أنزل الله فيه القرآن هدى للناس.. هذا الحشد من المسلسلات والأفلام وربما المخالفات الشرعية الواضحة التي لا تجوز في غير رمضان.. فلماذا يركز عليها وتزداد في شهر فضيل ومقدس الأصل فيه التفرغ الكامل لعبادة الله؟!!
ما الهدف من ذلك قضية جلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين إلى القناة لرواج دعايتها أم لصرف الناس عن الصلاة وعن ذكر الله؟ وإلهاء المسلمين عن أفضل الأيام والليالي وأقدسها؟ أم لشغل الناس بما لا يليق بشهر العبادة والقرآن والصيام والقيام.
إن الذين يقومون بهذه الأعمال هم مسلمون من بني جلدتنا ألا يخشون على إخوانهم المسلمين والمسلمات ألا يقبل الله صيامهم؟ أو لا يكون لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش وأن لا يكون لهم من قيامهم إن وجدوا وقتاً للقيام إلا التعب والنصب!! كما ورد في الأثر.. ألا يخشون أن يكون عليهم وزر الملايين الذين يصدونهم عن الصلاة والقيام وتلاوة القرآن وذكر الله وكل عمل صالح ومستحب!!
كيف بالله يليق بمسلم أو مسلمة يؤمنون بالله ويعظمون الصيام وشهر القرآن أن يشاهدوا وهم يفطرون أو بعد إفطارهم مباشرة وقت الدعوة التي لا ترد للصائم عند فطره.. مناظر يأباها كل ذي ذوق سليم وضمير حي وعقل سليم في وقت أحرى فيه أن ترفع الأكف إلى الله ضارعة أن يكشف الغمة عن هذه الأمة.. وأن يصلح حالها ويعتقها من النار ويدخلها الجنة مع الأبرار.
ما أحوجنا أن نقف نحن المسلمين المسؤولين عن القنوات والمشاهدين لها مع أنفسنا وقفة صارمة إزاء اختلاط المفاهيم وتشويه صور العبادات والأحكام في الإسلام بتفريغها من معانيها وجوهرها والاكتفاء بمظاهرها التي قد لا تفيد في دنيا أو آخرة من أجل ربح مادي زائل أو ترفيه رخيص بائد.
إنها نصيحة قلبية من قلب يكن لكل مسلم ومسلمة يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لكل من يقوم على فضائية من الفضائيات أو محطة من المحطات التي تشغل الناس عن جوهر الصيام والقيام أن يفكروا يوم يدخلون قبورهم فيسألهم الله ماذا فعلتم بعبادي وكيف صددتموهم عني في رمضان وفي العشر الأواخر منه على وخه الخصوص... كيف يكون الجواب والإنسان في قبر ضيق ولحد مطبق عليه.. ربما كان حفرة من حفر النار.. ولقاء الله والوقوف بين يديه يوم العرض الأكبر عليه أعظم وأشد... لعلهم يخففون أو ينتهون.
أما بالنسبة لنا جميع المسلمين والمسلمات فالأولى بنا والأجدر أن ننأى بأنفسنا في هذا الشهر الكريم عن كل ما يخدش الصيام والقيام، عداك عما يحبط العمل وينسف الأجر ويضيع الثواب.. والله أسأل أن يعيننا على أن نشغل أوقات رمضان ولحظات الليل منه والنهار فيما يقربنا إلى الله ويبعدنا عن سخطه وغضبه ويجعلنا جميعاً من عتقائه من النار إنه ولي ذلك والقادر عليه.. وما هي إلا أيام أو سويعات أو لحظات تمر كوميض برق أو مرور سحاب والسعيد من جعلها الله في رضاه وخرج معافى سالماً أكثر تقوى الله وعبادة لله.
قضية الحشد الفني في رمضان.. لماذا ؟!
2 سبتمبر 2008 - 19:49
|
آخر تحديث 2 سبتمبر 2008 - 19:49
تابع قناة عكاظ على الواتساب