بات عرفاً لدى سكان غليل ان كل من تتحسن اوضاعه الاقتصادية منهم ينتقل من الحي الى المخططات الحديثة هروباً من العشوائية والتجاوزات الجمة التي يحدثها المتخلفون في المنطقة الواقعة جنوب جدة. ولم يعد يقطن في غليل من المواطنين إلا ذوي الدخل المحدود ويمثلون 20% من نسبة السكان و80% من الوافدين وجلهم الأفارقة الذين استحوذوا على مفاصل الحي، فتراهم ينتشرون في شارع المحجر لممارسة غسيل السيارات وبمحاذاة جسر الميناء يرتكبون جملة من التجاوزات الى ان يصلوا الى ميدان الخاتم. والموقع الاستراتيجي لغليل لم يشفع له بالحصول على الخدمات، فرغم ان الحي يحده من الغرب مصفاة بترومين والشمال البريد والجنوب المنطقة الصناعية إلا انه لا زال يعاني من العشوائية وضيق طرقه التي تجد المركبات صعوبة اثناء سيرها فيها. سعيد الزهراني يقول انه يسكن غليل منذ 6 أعوام بحكم قربه من مقر عمله وفي كل مساء يجد صعوبة للبحث عن موقف لسيارته داخل الحي، ما يضطره للجوء الى الشارع الرئيسي لإيقاف سيارته خوفاً من سرقتها داخل الحي وشكا من اصطدامهم بعقبة العمالة الافريقية التي امتهنت غسيل السيارات وترى ان جانبي الطريق من حقها.
ويرى محمد الثعلبي ان الحي يشكو من خلل في جانب الأمن وانتشار متزايد للعمالة الافريقية وارتفاع في نسبة الجريمة والتجول الليلي للأفارقة واستغلالهم للطرق الرئيسية والداخلية بعد ان حولوها الى مواقع لغسل السيارات وساعدهم على ذلك كثرة الذين يأتون لغسل مركباتهم وسرعة هروبهم واختبائهم داخل أزقة الحي في حال وجود حملة أمنية. كما ان الحي يعاني من عدم وجود شبكة الصرف الصحي وتفشي الأمراض لاسيما حمى الضنك.
ويقول هاني احمد: يعاني الحي من انتشار العمالة الوافدة المجهولة والمقيمة بصفة نظامية واثناء تجول أي شخص غريب به يعتقد على الفور انه يمر بحي افريقي نظراً لكثرة الافارقة به ولما تسببه تلك العمالة من مشاكل لكثير من المارة اما عن طريق السرقة أو عن طريق الاعتداء المباشر.
وأضاف: وكل من تتحسن أوضاعه الاقتصادية من المواطنين يفر من غليل الى الاحياء الحديثة وهذا بات عرفاً في الحي.
وتحدث ناصر حافظ عن انتشار الاسواق العشوائية في غليل فقال: يوجد في الحي العديد من الاسواق التي تنشئها الجاليات المتعددة كسوق البنغاليين وسوق القماشين فالأول يحفل بالآسيويين يمارسون فيه شتى انواع التجاوزات لاسيما بنهاية الاسبوع.
فواز الجعفري يقول: ان غليل يعاني من العشوائية فالشوارع متهالكة كساها التراب والعدادات الكهربائية في كثير من الحارات مكشوفة والكهرباء لا تلتفت اليها.
وتطرق الى “حارة جامايكا” التي يعتبرها البعض بؤرة للمخدرات مشيراً الى ان المتخلفين سيطروا عليها مستفيدين من أزقتها الضيقة.
جرائم العشوائيات
وحذرت دراسة أكاديمية من تنامي المخططات العشوائية في جدة لما لها من تأثير فردي على زيادة نسبة الجرائم واشارت الدراسة الى ان 76.4% من اجمالي الجرائم لعينة البحث وقعت داخل تلك المناطق الأمر الذي يجعل العشوائيات بؤرا لتصدير الخارجين عن الانظمة.
الدراسة التي أعدتها الدكتورة عبلة جميل حددت حي غليل كأول الاحياء من حيث عدد الجرائم اذ وقعت فيه 31.8% من اجمالي جرائم المناطق العشوائية ونسبة 24.3% من اجمالي الجرائم في جدة ككل.
وكشفت الدراسة التي حملت العنوان (النمو الحضري وأثره على تشكيل أنماط السلوك الانحرافي في المجتمع- دراسة سو سيولوجية مقارنة على جدة) ان نسبة جرائم السكر في المناطق العشوائية تبلغ 93.3% فيما تبلغ في المناطق الاخرى 6.7%.
وكشفت دراسة (فعالية الاجراءات الأمنية الوقائية من الجريمة في المناطق العشوائية) عن ان الاجهزة الامنية لا تغطي المناطق العشوائية بالعدد الكافي من الدوريات الامنية.
ويلاحظ ضعف اجراءات الوقاية من الجرائم الاخلاقية بالمناطق العشوائية.
وفي المقابل نجحت الحملات الأمنية المكثفة في خفض معدلات الجرائم بحي غليل الشعبي الواقع جنوبي جدة بنسبة 20% تقريباً وفقاً لمصادر امنية الامر الذي منح سكانه بعض الهدوء بعد ان كان الحي يحتل قائمة جدول الجريمة برصيد 62% من عدد الجرائم المرتكبة في محافظة جدة بشكل عام.
مدير شرطة محافظة جدة اللواء علي بن محمد السعدي الغامدي قال: ان الحملات الأمنية نجحت بشكل كبير في اجتثاث بعض الظواهر المخالفة في معظم الأحياء العشوائية مثل تزايد اعداد المخالفين، كما تمكنت الحملات بفضل الدعم الكبير الذي تحظى به شرطة جدة من ضبط الامور في عدد من الاحياء العشوائية وإلقاء القبض على المخالفين جنائياً .
وقال مدير المركز الاعلامي بأمانة جدة احمد الغامدي ان حي غليل كبقية الأحياء العشوائية يقع ضمن مشروع الأمانة لتطوير الأحياء العشوائية واعادة تخطيطها .