بعد أن بدأت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض تفعيل قرار منع بيع القطط والكلاب الذي صدر بأمر نائب أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز وذلك استناداً على فتوى صدرت من هيئة كبار العلماء تنص على تحريم بيع واقتناء القطط والكلاب، أثار هذا الموضوع جدلاً كبيراً بين شرائح المجتمع والمهتمين، ومن المعلوم أن هذه القضية لها مستند فقهي ونصوص شرعية، يجهلها الكثيرون، وكما هو معلوم فإن الموضوع أصبح يشكل بعداً جديداً يتمثل في الاستخدام السيئ لهذه الكلاب والقطط التي يصطحبها البعض إضافة إلى الجانب الصحي، ملحق (الدين والحياة) حاول جمع جوانب هذا الموضوع عبر هذا التحقيق:
في البداية يقول الأكاديمي الشرعي الدكتور فهد العريني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى: بالنسبة لوجود القطط في البيوت فلا بأس بها لحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: (إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات) وأما الكلب فالأصل أنه لا يجوز اقتناؤه والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب ماشية نقص من عمله كل يوم قيراط ، والشرع إنما رخص اقتناء الكلب لحاجة كما للصيد والزرع أو لحراسة الماشية وما عدا ذلك فلا يجوز، ويضيف الشيخ العريني: وما انتشر مؤخراً من اصطحاب كثير من الناس للقطط والكلاب وبيعها وتعليق السلاسل في حلقها ونحو ذلك فهذه الأمور لا تجوز من ناحية أخرى وهي من جانب التشبه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى) ويقول: (من تشبه بقوم فهو منهم) وهذه العادات دخيلة على بلادنا المحافظة، وأغلب من يقتني هذه الكلاب فمن باب الاقتداء بالغرب الذي يمجد ويبجل الكلب ويستصحبونه في سياراتهم وتنقلاتهم، فلو أراد شخص أن يستصحب هرة ويضع لها سلسلة في عنقها فهذا لا يجوز ليس لأن اقتناء القطة حرام وإنما يحرم من باب التشبه، وأما بالنسبة لبيع الكلاب فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ولذلك لا يجوز بيع الكلب وأما بيع الكلب للحاجة كالحراسة ونحوها فهذا محل خلاف بين أهل العلم.
هدر للمال
ومن جانبه يقول الدكتور مهدي قاضي أخصائي طب الأسرة: حرم الإسلام اقتناء الكلاب إلا لأمور محددة عينها الشرع ,...ولا شك أن لذلك حكماً منها ما قد علمناه ومنها ربما ما لم نعرفه,. ومن الحكم التي ظهرت ما ثبت علميا من أن الاحتكاك بالكلاب خاصة عن طريق الاقتناء في المنازل أو غيرها وبكثرة يؤدي إلى انتقال عدد من الأمراض الطفيلية منها مرض الكيس المائي الذي قد يصيب مناطق عديدة في الجسم منها الكبد والدماغ وقد يضطر إلى إجراء عملية جراحية لإزالة هذه الأكياس التي تؤدي إلى أعراض ومضاعفات عديدة حسب مكان تواجدها.
وأما القطط فالأفضل أن تكون في فناء المنازل لا في داخلها, ومعروف طبيا أن القطط تكون سببا في نقل طفيل التوكسوبلازما إلى الإنسان, وهذا المرض ضرره كبير على الحوامل فقد يؤدي إلى أن يصاب جنينها بمرض التوكسوبلازما الجنيني الخطير الذي قد يؤدي إلى وفاته أو أن يعيش بمضاعفات عديدة وشديدة لهذا المرض.
ويشترك الكلاب والقطط في إمكانية نقلهم لطفيل التوكسوكارا كانس والذي يصيب الإنسان بأعراض ومضاعفات من أهمها التهاب في العين يؤثر بشكل كبير على الرؤية في العين المصابة.
هذا عدا ما يحصل من تبذير للأموال في شراء هذه الحيوانات التي قد تكون قيمتها غالية, ولا يناسب أن يحدث منا مثل هذا الإسراف خاصة في واقع أمتنا الحالي الذي يوجد فيه الكثير من إخواننا في شتى بقاع الأرض يعانون من الفقر والجوع والكوارث والحروب.
أضرار صحية
وحول الجانب الصحي وما قد يسببه اقتناء هذه القطط والكلاب من أضرار صحية وأعراض مرضية شارك معنا الطبيب البيطري الدكتور حسان إبراهيم محمد ماجستير في الطب البيطري الذي أكد لملحق الدين والحياة أن بعض وسائل الإعلام خلطت بين قضايا الأعراف والطب البيطري وتربية الحيوانات ولم توضح الموضوع بالصورة المطلوبة مبيناً في مطلع حديثه أن رعاية الحيوانات على وجه العموم لها بعض الإيجابيات التي يجهلها كثير من الناس، ولا شك أن رعاية بعض الحيوانات من قبل بعض الأطفال يزرع في نفوسهم بعض الصفات الشخصية كالأمومة للإناث وتحمل المسؤولية وتعودهم على الرفق بالحيوان وغير ذلك ، لكن هذه الحيوانات تساعد على استفحال الأمراض النفسية لدى الأطفال كالربو والكتمة وتسبب حساسية العين.