انتقل معالي المهندس محمود عبدالله عبدالقادر طيبة إلى رحمة الله يوم الاربعاء الماضي وصلي عليه بالمسجد الحرام بمكة المكرمة بعد صلاة عصر يوم الخميس 14 رجب، وتعود بي الذكريات لما قبل خمس سنوات إذ اتصلت به بمجلس الشورى مع بداية عام 1424هـ وعرضت عليه فكرة زيارة مكتبة الملك فهد الوطنية، والمشاركة في برنامج التاريخ الشفهي للمملكة، وقد رحب بالدعوة وفعلا زار المكتبة وأبدى اعجابه بما وصلت اليه، كما رحب بفكرة التاريخ الشفهي.
والحق يقال انه كان من بين القليلين ممن تجاوبوا مع دعوة المكتبة بسهولة -إذ كان البعض يتحجج ويتمنع ويسوف وليته يرفض ليريح ويستريح- وشهادة لله فمعالي المهندس محمود طيبة كان من أسرع من تجاوب وحقق رغبة المكتبة، وقد قدم اعتذاره لتقصيره ووعد بأن لا يقاطع المكتبة بل وسيزودها بما لديه مما يمكن أن تستفيد منه المكتبة.. قال وهو يروي سيرته إنه قد ولد في مكة المكرمة في 9 رمضان 1348هـ.. وقد درس في الثانوية الوحيدة بالمملكة وقتها وهي مدرسة تحضير البعثات بعد انتقاله من مدرسة الفلاح وكان الاستاذ عبدالله عبدالجبار هو مدير مدرسة تحضير البعثات، وبعد تخرجه التحق بوزارة المالية والاقتصاد الوطني فوجدوا فيه النبوغ والحرص على مواصلة الدراسة فابتعث على حسابها لمصر عام 1368 هـ / 1949م فوجد الاستاذ عبدالله عبدالجبار قد سبقه إلى هناك كمدير لإدارة البعثات السعودية، ويذكر من زملائه هناك أحمد زكي يماني وابراهيم العنقري وعبدالله الحبابي وعبدالوهاب عبدالواسع وعبدالله المنيعي وعباس حداوي وقد اختار الجناح العلمي حيث اختار دراسة الهندسة وبعد تخرجه وعودته عام 1376هـ / 1956م التحق بشركة أرامكو بالظهران، حيث عمل ثلاث سنوات متنقلا في عدة أقسام هندسية - حيث ابتعثته الشركة إلى أمريكا-.
وبالرجوع لمجلة “قافلة الزيت” العربية التي تصدرها شركة الزيت العربية الأمريكية “ارامكو” نجد ضمن “شريط الأخبار” المنشور في العدد الأول من المجلد السابع لشهر محرم 1379هـ الموافق يوليو 1959م الخبر التالي:
“سافر الى الولايات المتحدة السيد محمود عبدالله طيبه للتخصص في الهندسة الميكانيكية وقد قامت الشركة ببعثه بمقتضى برنامج تطوير الموظفين السعوديين، وسيلتحق السيد محمود بجامعة “ليهامي” في مدينة بيت لحم بولاية بنسلفانيا، وسيمكث هناك مدة سنة واحدة أو أكثر، وقد جرى اختيار السيد محمود طيبه لمتابعة تدريبه العملي على أساس كفاءته في تأدية أعماله وعلى أساس استعداده الذي يبشر بمستقبل زاهر في الحقل الهندسي”.
وقد رغب في مواصلة تخصصه الهندسي - هندسة الميكانيكا، حيث حصل على الشهادة التي تعادل الماجستير فعاد عام 1961م مواصلا العمل مدة سنتين معتبرا اول مهندس سعودي بالشركة، فطلبته وزارة التجارة بعيد إنشائها وقت اول وزير لها معالي الشيخ احمد صلاح جمجوم، حيث عرضوا عليه العمل بها فانتقل لها من شهر صفر 1382هـ كمدير عام للشؤون الصناعية وهي الإدارة الوحيدة في المملكة المعنية بالكهرباء والترخيص للشركات والمصانع التي لها علاقة بالكهرباء، وفي هذه الأثناء رغبت هيئة الأمم المتحدة استحداث مركز لهيئة الابحاث تابع للوزارة وكلف بإدارته، ثم وكيلا للوزارة للشؤون الصناعية، وقد زار مناطق المملكة وبالذات بيشة والقنفذة برفقة وكيل الوزارة وقتها عابد شيخ حيث سمعوا بالتشكيل الوزاري الجديد الذي بموجبه رشح عابد شيخ كوزير جديد لوزارة التجارة.
وقد تنقل بعد ذلك في الكثير من المواقع القيادية كمحافظ المؤسسة العامة للكهرباء ثم رئيسا لمجلس إدارة الشركة العربية الموحدة للكهرباء في المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية كما رأس بعض الشركات واللجان مثل رئاسته لمجلس إدارة الشركة السعودية للأسمدة “سافكو” بالدمام إضافة لعمله نائبا لرئيس مجلس إدارة جمعية رعاية الأطفال المعاقين وعضو مجلس إدارتها، إضافة لعضوية مجلس إدارة الخطوط الجوية السعودية الى جانب عضويته لمجلس إدارة بترومين، وكذا عضويته لمجلس ادارة هيئة المواصفات والمقاييس، وعضويته لمجلس إدارة المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، وعضو لمجلس الشورى واخيرا نائبا لرئيس مجلس الشورى حتى وفاته رحمه الله.
وقد قدرته الدولة وكرمته في حياته، حيث منحته وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى كما منحته الباكستان وسام (فارس أعظم، ووسام الجمهورية التونسية من الصنف الأول الى جانب وسام مفتاح مدينة تايبيه من عمدة المدينة، ووسام (النجم الساطع) من حكومة الصين الوطنية .
رحمه الله فقد كان رجلا مخلصا ومحبا لوطنه ومتواضعا ومحبا للخير واهله.. وقد قرأت ان ذويه قد اعلنوا بعيد وفاته رجاء موجها لمحبيه بأن لا ينشروا التعازي كإعلانات بالصحف بل يتبرعون بأقيامها للجمعيات الخيرية كرغبته، رحمه الله.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 143 مسافة ثم الرسالة
أول سعودي في شؤون الكهرباء
28 يوليو 2008 - 21:49
|
آخر تحديث 28 يوليو 2008 - 21:49
تابع قناة عكاظ على الواتساب