بعد أن حقق الفنان محمد عبده سبقا من فترة ليست بالقصيرة من تسجيل عدد في الأغاني بدون موسيقى وذلك في خطوة يهدف من خلالها إلى التواصل مع قنوات فضائية تقدم أعمالا خارج الإطار الغنائي السائد أو ما يصطلح عليه بـ”الغناء الملتزم” فقد أعاد الفنان خالد عبدالرحمن مؤخرا تسجيل مجموعة من أغانيه القديمة بدون موسيقى، وقال عبدالرحمن في جريدة شمس السعودية 8/ 7/ 2008م إن هذه الخطوة جاءت بعد تجربة عرض قصيدة (الردّية) على شاشة قناة الساحة الفضائية كأول محاولة منه في جانب الفن الملتزم، والتي قدمها خالية من الموسيقى مع وجود بعض الأصوات البشرية. وقد لاقت هذه التجربة نجاحا واسعا وقبولا كبيرا من الجمهور الذي لم يكن يقبل أعماله المخالفة لذوقياتهم. ملحق “الدين والحياة” اتجه الى نجوم الفن الانشادي الملتزم ليستفسر منهم حيال هذا التوجه لبعض الفنانين الغنائيين بتسجيل أغانيهم بدون موسيقى: سمير البشيري ، المنشد المعروف رحب كثيرا بهذا التوجه وقال: ان استخدام الصوت الجميل في سبيل إصلاح شبابنا وبناتنا له أكبر الأثر عليهم، كما أنه يساهم في توجيه سلوكهم. مشيرا إلى أن بعض المغنيون في الساحة كثيرا ما استخدموا أصواتهم الرائعة في غير الوجهة الصحيحة للأسف مما أدى إلى إفسادهم أحيانا.
وأضاف البشيري أن من حق أجيالنا أن يجدوا من المشاهير كل أمر حسن، معتبرا أن هذا التوجه الجديد إن صح التعبير من الفنان خالد عبدالرحمن والفنان محمد عبده أمر يبشر بالخير، ويبعث في النفس الأمل أن يكون فعلا هذا الطرح الجديد من هؤلاء المطربين هو بداية منهج جديد يخطونه لأنفسهم بشكل يختلف تماما عما سبق.
وحول رضا الجمهور عن مثل هذه الأعمال قال سمير: سيجد هؤلاء المطربون ما يسعد أنفسهم وهم يرون أعمالهم تنتشر بين الشباب بدون موسيقى وبثقافة جديدة تماما وبتأثير كبير. مضيفا: ماذا سيبقى للإنسان بعد موته غير أعماله التي يقوم بها وهو على قيد الحياة، فإن كانت مليئة بالقيم الرائعة والكلمات الطيبة فسينام قرير العين أينما كان.
وأعرب البشيري عن رغبته في أن تجتمع الطاقات وتتحالف المواهب بما يرضي الخالق، مما يعود على أنفسنا بالنفع على أوطاننا وأجيالنا, ويجعلنا على قدر المسؤولية التي حُملنا إياها. مضيفا: لا نريد منهم أن تكون أعمالهم الإنشادية موسمية أو تختص بشهر رمضان فقط، بل نريد منهم أن يقدموا لنا شخصياتهم بشكل مختلف، مؤكدا أنهم سيرون الفرق مابين الأعمال القديمة والأعمال الجديدة التي سيقدمونها للجمهور في الدنيا قبل الآخرة.
لكل فنان جمهوره
من جانبه أكد عبدالعزيز عبدالغني، الحائز على المركز الأول في مسابقة سما الإنشاد ، في حديثه لـ”الدين والحياة” أن الفن الملتزم مؤخرا بدأ في الظهور على شاشات القنوات الفضائية. موضحا أن “الفن الملتزم لا يقتصر على المديح والابتهال بل يخدم جميع الأذواق، حتى قصائد الحب يمكن أن تحسب على الملتزم ولكن عندما نعبر عنه بصورة صحيحة غير مخلة بالآداب الإسلامية”.
وفي حديثه عن الاتجاه الجديد للمغنين السعوديين إلى الفن الملتزم أشار عبدالغني إلى أن “الفن الملتزم يحتاج كثيرا إلى هؤلاء المحترفين، وهذه بشارة خير لنا جميعا”. مضيفا أن “لكل فنان جمهوراً، فهؤلاء المغنون لكل واحد منهم جمهوره الخاص، حتى على نطاق الفن الملتزم لكل منشد جمهوره، والناس أذواق، وقد يكون لهؤلاء المغنين على النطاق الملتزم جمهور جديد، لكني لا أعتقد أن يغطوا على المنشدين الآخرين لأن لكل منشد ذوقا يستهوي به نوعا من الناس قد لا يستطيع هؤلاء أن يستهووهم”.
وأضاف عبدالعزيز: “أن الفن الملتزم يحتاج إلى هؤلاء المغنين، ويحتاج إلى حرفيتهم أيضا، فإذا تخلوا عن الموسيقى فقط من دون أن يغيروا في الكلمات شيئا فهذا لن يجعل لهم قبولا من الجمهور الملتزم الذي يبحث عن الكلمة أولا، أما إذا تخلوا عن الموسيقى واستبدلوا كلماتهم بما يناسب جمهور الفن الملتزم فمن الطبيعي أن يكون لهم قبول هناك”.