في الوقت الذي لايؤيد عدد من أهالي بلجرشي فكرة إغلاق مدارس البنات وتحويلهن لمجمع العسلة حسب التوجه الحالي لإدارة تعليم البنات بمنطقة الباحة إلا أن آخرين يباركون ذلك التوجه لكونه يقضي على عشوائية المباني المستأجرة وغير المهيأة للعملية التربوية والتعليمية، ويرون أن الانتقال لمنشآت حكومية مكتملة المرافق يوفر الجو الملائم للطالبات والمعلمات .
سبق وأن التقى أكثر من عشرين شخصا من أولياء أمور طالبات مدارس محافظة بلجرشي بمدير عام تعليم البنات بمنطقة الباحة الدكتور إبراهيم حمدان في محاولة لإثناء الإدارة عن قرارها بنقل الطالبات وشكو لمدير التعليم صعوبة الوضع وافتقار أكثر الأولياء لوسيلة المواصلات ولفتوا أنه من الصعوبة طمس هوية المدارس خاصة أن أكثرها تأسست منذ ما يزيد عن ربع قرن كما عابوا على المجمع الجديد بالعسلة مجاورته لمجمع تحفيظ القرآن للطلاب وسهولة كشف طالبات مجمع البنات لكونه يقع في منطقة منخفضة بالإضافة لضيق المواقف ومحدوديتها.
مدارس البنين
يوسف الدماك معرف حي الفيصلية قال، كيف لحي (ويقصد الفيصلية ) يتجاوز عمره عشرين عاما ويشهد كثافة سكانية عالية من عام لآخر لا توجد فيه أي مرحلة دراسية للبنين في حين توجد مرحلة ابتدائية للبنات وأخرى للثانوية، مشيرا إلى أن إدارة التعليم تسعى حاليا لنقل المرحلة الثانوية لمجمع العسلة برغم ان عدد الطالبات يتجاوز 140 طالبة، وقال من حق كل حيّ أن يحظى بفرص التعليم العام وأن تنشأ في كل قرية أو حيّ ما يحتاجه من المراحل لاسيما إذا ما كان عدد الطلاب والطالبات يفي بالحاجة كما هو حال حي الفيصلية.
وأشار الدماك إلى أن إدارة التعليم تسعى لهجرة تعليمية جماعية من القرى مؤكدا أن زحف المدارس لموقع واحد لا تتجاوز مساحته عشرة آلاف متر مربع تضم مجمعين للبنين والبنات لا يخدم التعليم بأي حال ولا يمكن لتلك المساحة مع ضيق الطريق أن تستوعب طلاب وطالبات المراحل الدراسية الثلاث للبنين والبنات بخلاف الكثافة المرورية المتوقعة وزحف السيارات والباصات من مختلف القرى وفي وقت واحد.
موقع بديل
من جانبه أكد سعيد دلمخ أن أولياء الأمور عرضوا على مدير تعليم البنات رسما كروكيا لموقع أرض تزيد مساحتها عن ثمانية آلاف متر مربع لصالح مدرسة المكارمة التي تقرر نقلها للمجمع بهدف إنشاء مجمع يضم طالبات القرية والقرى المجاورة، غير أن الفكرة لم ترق له بعد أن تحمس في بداية الأمر ووعد بالوقوف مع الأهالي وتحقيق مطالبهم، وتساءل دلمخ عن الآلية في اختيار موقع مجمع العسلة وملاصقته لمجمع التحفيظ للأولاد وما يسببه ذلك من مشاكل لا حصر لها لاسيما أنه من السهل جدا كشف فناء مجمع الطالبات بل ومشاهدة الطالبات داخل فصولهن.
النقل حسب الحاجة
فيما يشير على عبد الله العذلة إلى أن المحافظة تتعرض لرجيم قاس في مجال التعليم سواء بدعوى توفير وترشيد الإيجارات وقال: إيجاد المجمعات المدرسية المكتملة أمر مطلوب خاصة أن مثل ذلك يوفر بيئة تعليمية مناسبة، ويضيف: أتمنى أن تعيد إدارة التعليم النظر في نقل بعض مدارس القرى وأن يقتصر ذلك على المدارس التي يقل عدد طلابها أو طالبتها عن الخمسين وأن تبحث مع العرفاء عن مواقع صالحة وستجد بغيتها إذا ما أرادت ذلك ريثما تعمل على إنشاء مبان حكومية في القرى خاصة أن الدولة تدعم مثل تلك المشاريع بقوة.
وأضاف، برغم ان بلجرشي من أكبر محافظات منطقة الباحة إلا انها لم تحظ بنصيبها الحقيقي من المشاريع فالحاجة ملحة لرفع مركزي الإشراف للبنين والبنات إلى إدارتي تعليم إضافة لفتح فروع لبعض الإدارات الحكومية كمكتب العمل ووزارة التجارة وافتتاح قسم لاستخراج الجوازات بفرع جوازات بلجرشي وقسم لاستخراج البطاقة الشخصية للنساء بفرع الأحوال ورفع مستوى كلية إعداد المعلمات إلى كلية تربية، وأكد العذلة أن خريجات كلية بلجرشي يشعرن بالظلم لكونهن يدّرسن المرحلة الابتدائية فقط بخلاف ضياع العديد من فرص العمل عليهن وبقاء أغلبهن في المنازل دون الاستفادة من مؤهلاتهن في تدريس المرحلتين المتوسطة والثانوية أسوة بكليات الباحة، الأمر الذي أصبح يمثل عبئا نفسيا على الخريجة وعلى أسرتها حينما تنظر لزميلاتها في الباحة وقد حصلن على نصيبهن من الوظائف في حين تظل حبيسة المنزل وضياع جهود سنوات الدراسة ومصاريفها الباهظة، مؤكدا أن خريجات كلية إعداد معلمات بلجرشي بالآلاف واللاتي تم تعيينهن لا يتجاوزن العشرين معلمة!! كما طالب العذلة بإنشاء مبنى مستقل في موقع مناسب لكلية إعداد المعلمات لكون الموقع الحالي غير مكتمل المرافق والقاعات بخلاف ضيق الطريق والزحام الشديد الذي يكتنفه مع قدوم أو مغادرة الطالبات.
حافلات متهالكة
فيما دعا آخرون إدارة تعليم البنات بالباحة إلى سرعة تغيير حافلات نقل الطالبات واستبدالها بأخرى جديدة نظرا لقدم الحافلات الحالية وكثرة أعطالها وندرة قطع الغيار.
ولفت عبد الخالق الغامدي وصالح سعيد واحمد عطية أن الحافـلات الحاليـة ( أكل عليها الزمن وشرب ) كما يصفون ذلك لكون موديلات معظمها ما بين 72 إلى 78 م وذلك ما يعرضها للأعطال بشكل مستمر بخلاف صعوبة الحصول على قطع الغيار، كما أن عدد الحافلات التابعة لإدارة التعليم غير كافية فتستعين بالنقل الخاص الذي يفضلنه الطالبات عن النقل الحكومي. وأوضحوا أن حافلتي مجمع مدارس الحمران تتعطل كثيرا والحال ينطبق على حافلة مجمع طالبات الحميد ومجمع طالبات الفيصلية وكذلك حافلة مجمع طالبات بلجرشي وذلك ما أرهق أولياء الأمور خاصة أن بعضهم لا يملكون سيارات فيما يجد آخرون مشقة في إيصال بناتهم للمنازل بعد انتهاء اليوم الدراسي لارتباطهم بوظائف في مدينة الباحة وبقية المحافظات الأخرى بعيدة المسافة.
وقالوا نأمل أن تتحقق وعود مدير تعليم البنات بتأمين النقل الخاص مع بداية العام الدراسي القادم كما وعد بذلك.
تأخر المكافآت
إشكالية أخرى تقف حجر عثرة في مسيرة طالبات جامعة الباحة في كلية إعداد المعلمات ببلجرشي وكليتي التربية في الباحة والمخواة فمنذ بدء العام الجامعي إلا أن الكثير منهن لم يكن يحملن أرقاما جامعية أسوة ببقية زميلاتهن وذلك ما سبب لهن العديد من المعوقات كان من أهمها تأخر صرف مكافآتهن لعدة أشهر والتي تعتمد عليها الطالبة في تحمل نفقات الدراسة وأجرة النقل الخاص وشراء البحوث وحتى مصاريف أكلها وشربها.
ولفت كل من علي عبدالله وصالح الغامدي من أن طريقة القبول والتسجيل لم تخل من العشوائية وسوء التنظيم بدليل افتقار الطالبات للأرقام الجامعية برغم انتظامهن في الدراسة وبالتالي عدم صرف مكافآتهن.
وقالا، نتمنى أن لا تواجه الطالبات خلال العام الجامعي القادم نفس تلك الإشكالية وأن تعمل الجامعة على تنظيم عملية القبول والتسجيل بشكل دقيق تجنبا لأية مشاكل أو عراقيل تؤثر على نفسيات الطالبات وتحصيلهن العلمي.