في المرحلة الثانوية شاركت في مسابقة لجريدة الندوة عن الملك فيصل رحمه الله وقد فزت بثلاجة عن بحثي بعنوان الفيصل والتضامن الاسلامي آنذاك ولا زلت أحتفظ بها حتى الآن. واليوم في ندوة الفيصل (شاهد وشهيد) مواقف وإنجازات لابد أن تتذكر كل أسرة في هذا الوطن الفيصل الملك الذي جعل من تعليم الفتاة حقيقة واقعية رغم الصعوبات التي لاقتها هذه الفكرة من المتشددين المبتلين بهم في كل زمان ومكان يقول التاريخ المدون إن الملك فيصل أرسل جنوده لتفريق مظاهرة وليمنعوا بالقوة أهالي تلك المدينة من الهجوم على مبنى كانوا يعتقدون بأنه سيكون مركزًا لأخطر شر سيحيق بمدينتهم، وثبت مديرة المدرسة بالقوة وكانت هناك طالبة واحدة في المدرسة خلال عامها الأول هي ابنة مديرة المدرسة وكانت هذه البداية لإدخال الفتاة إلى عصر العلم والنور. كانت رغبته تتجه إلى إدخال المزيد من العلوم واللغات ووضع أفكاره موضع التنفيذ في أوائل الأربعينات عندما قام بإنشاء المدرسة النموذجية في الطائف والتي تخرج منها الأمير خالد الفيصل وغيره من أبناء المجتمع الحجازي والتي تم توسيعها وتغيير مسماها ونقلها إلى جدة في ما بعد. وكل هذه الخطوات إنما كانت مناورات لتفادي معارضة المتشددين.
إن اقتراح تعليم البنات لم يلق إلا المقاومة المطلقة وقد أثار احتمال مرور بنات في سن الزواج يوميًا في الشوارع بصورة جماعية وهن في طريقهن إلى المدارس قلقًا شديدًا لذا شعر فيصل أنه يجب استعمال نفس التمويه بالنسبة لأول معهد للفتيات في جدة خاصة أن التجربة نجحت في الطائف لذا افتتح في عام 1956 معهد للبنات في جدة أطلق عليه دار الحنان ولكن قوبل بالرفض والممانعة من العوائل لدخول بناتهن إلى هذا المعهد وأمام إصرار الفصيل وصبره كان في دار الحنان عدد كاف من الطلاب بنهاية 1957م جعلها تعلن أمام الملأ أهدافها فكتبت زوجة الملك فيصل رحمها الله مقالًا بعنوان (الأم مدرسة إذا أعددتها) شرحت فيه هدف دار الحنان في إعداد أمهات المستقبل وربات البيوت على أسس اسلامية مبنية على نظريات التعليم الحديثة مؤكدة أن القرآن يؤيدها في خطواتها التعليمية وبمباركة زوجها الملك فيصل الذي آمن بأن الرجال والنساء متساوون عند ربهم وأن الله لم يضع حاجزًا بينه وبين المؤمنين ذكورًا وإناثًا وأن رأيه هو ليس باستطاعة أي فرد ان يغتصب مسؤولية المرأة عن حياتها الخاصة وأنه لا ينبغي أن يقوم الرجال بإعاقة المرأة ومنعها من الحصول على كافة حقوقها. ويسأل الملك أولئك الذين قدموا ليعبروا عن احتجاجهم هل هناك شيء في القرآن الكريم يحرم تعليم المرأة. فإذا لم يكن هناك شيء من ذلك فلا مجال للجدل بعد أمر الله سبحانه وتعالى كل مسلم ومسلمة بطلب العلم. ويسجل التاريخ للملك فيصل وقوفه إلى جانب أول فتاة سعودية رفضت وزارة المعارف ابتعاثها لنيل الدكتوراه لأنها فتاة وليس من الأخلاق إرسال الفتيات غير المتزوجات بمفردهن إلى الخارج وطلب الفيصل من وزارة المعارف إعادة النظر في طلب فاتنة أمين شاكر التي رفعت إليه أمرها فأمر جلالته بإعادة النظر في طلبها وفعلًا عادت فاتن إلى الوطن بشهادة الدكتوراه بعنوان تحديث أقطار العالم الثالث ضمنتها مقابلة مع الملك فيصل الذي وقف إلى جانبها ويسر أمر دراستها قال فيها إنه من الواجب جعل التقاليد حليفًا للتطور وليس ضحية له وبناء عليه أبقى مدرسة البنات في إحدى المدن مفتوحة ولكنه لم يجبر أحد من أولياء الأمور على إرسال بناتهم إلى المدرسة بالقوة ونفى الملك الفرضية القائلة بأن تحديث أي بلد يتطلب القضاء على ماضيه بالقوة وأن نجاح أي تقدم هو الذي ينبع من التقاليد على الرغم من أن ذلك قد يجعل التغير أبطأ إلا أنه يرسخه وأردف رحمه الله نحن نريد أن نتقدم على أرضية صلبة لا أن نجد أنفسنا فوق رمال متحركة، بهذه النظرة العميقة استطاع الفصيل أن يضع أرضية صلبة تقف عليها المرأة اليوم بقوة واقتدار وتنظر إلى نفسها على أنها ليست مجرد كماليات في بيوت أزواجهن أو آبائهن بل لهن هوية مستقلة يقطف غرسها الوطن، إنهن يقفن على منصات التكريم ويقدن عمليات تقدم الوطن وبنائه ولا زال تعليم الفتاة يسير بثبات في تخوم الوطن. أن ميزة التاريخ أن تتعلم منه الأجيال ما يضرها فتبتعد عنه وما ينفعها فتأخذ به ليقرأ أولئك الممانعون لعمل المرأة اليوم التاريخ جيدًا فمن أرادها عاملة فالفرصة قائمة ومن آمن أن بيتها خير لها فليصمت. رحم الله المؤسس وأبناءه الذين جسدوا الأمل في بناء هذا الوطن وحضارته.
فاكس6975040
nyamanie@hotmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة
تعليم البنات والتاريخ
11 مايو 2008 - 19:37
|
آخر تحديث 11 مايو 2008 - 19:37
تابع قناة عكاظ على الواتساب