ما زال العم ظاهر النومسي يفتح أبواب المدرسة كعادته في كل يوم على امتداد 32 عاما ثم يغلقها بنهاية اليوم الدراسي عند خروج المعلمين والطلاب, وما زال على عمله القديم حتى اصبح جزءا من المدرسة بل رمزا من رموز التعليم في المدينة المنورة. النومسي تختزن ذاكرته على الرغم من بلوغه التاسعة والسبعين من عمره عددا من الطلاب الذين تخرجوا من ثانوية الأنصار واصبحوا اعلاما في مختلف الوظائف منهم الطبيب والمهندس والمدرس وآخرون رجال اعمال وتجار ومضاربون في سوق الاسهم يزورونه من حين لآخر ويبادلونه وفاء بوفاء.
يقول النومسي الطاقة الاســـتيعابية لهذه المدرسة الفا طالب, ألف يدرسون صباحا والف في الفترة الليلية فلك ان تتصور خلال هذه الفترة من الخدمة كم عدد الطلاب الذين مروا عليّ وبصفتي حارس المدرسة واقــــف دائما على أبوابها فقـــد مرت عليّ الكثير من المواقف مع هؤلاء الطلاب فهناك من حاول اعطائي المال لأسمح لهم بالخــــروج ومنهم من كان يتربص بي عند فتح الباب لدفعي والهروب من الدوام الدراسي وللأسف نظرا لعدم قدرتي على الكتابة والقراءة فقد كنت اخدع كثيرا فـــعـنـد خروج الطلاب من المدرسة اثناء الدوام الدراسي لابد من يسمح لهم من قبل وكيل المدرسة بواسطة ورقة تسلم لهم ويقوموا بتسليمها لي لكي اسمح لهم بالخروج واستغل الطلاب أميتي فاصبحوا يقومون بتقديم اوراق لي مقصوصة من الكتب القديمة ليخرجوا ولم اتنبه الى هذه المشكلة حتى نبهني اليها احد الوكلاء بالمدرسة.
وأضاف اسكن بغرفة بسيطــــة في المدرسة تحتوي على فرشة للنوم وثلاجة وموقد للغاز وتلفـــزيون قديم وتفاجأت قبل شـــهــــر من الآن باحالتي الى التقاعد وهذا الأمر اثر في نفسي كثيرا فانا لا اعرف أي شيء خارج محيط هذه المدرسة ولا اتصور انني استطيع العيش خارجها واتأمل من الوزير الدكــتور عبدالله العبيد ان يستثنيني من هذا التقاعد فانا لا اعلم الى أين ساذهب او كيف ستكون حياتي؟
بدأ حياته العملية بمدينة جدة حيث كان يعمل قبل "40" عاما في أحد المصانع في منطقة غليل ومكث في هذا المصنع اربع سنوات انتقل بعدها للعمل بالمدينة المنورة حيث عمل في شركة صفا لمدة اربع سنوات ايضا بعد ذلك انتقل للعمل في ثانوية الانصار كحارس للمدرسة ومن ذلك الـــوقت يقول العم ظاهـــر وانا اعمل كحارس لهذه المدرسة فقد عاصرت ستة من المديرين الذين مروا على هذه المدرسة منهم من توفاه الله ومنهم من لازال يتمتع بالصحة حتى الآن.
ويضــيف اعيش وحيدا بلا زوجة ولا ولد فلم يكــتب لي الــــزواج بالرغم من انني تقـــدمت لخطبة ثلاث فــتـيـات ايــام الشباب, وانا راض بقسمتي ونصيبي ولا ارغب في الــــزواج الآن فصحتي ليست مثل السابق وتعودت على الوحدة.
ويضيف العم ظاهر: كان لدي شـــقـيـقـان تـوفاهما الله وشقيقتان يقمن بزيارتي واحدة تسكن في حائل والاخرى في حفر الباطن, ولكن في فترات متباعدة فآخر مرة رأيتهما كانت قبل ثلاث سنوات من الآن عندما تعرضت لحادث مروري جعلني طريح الفراش لمدة شهرين. ويستطرد قائلاً امارس حياتي بطريقة طبيعية اطبخ غدائي بنفسي ولدي القدرة على طبخ الكبسة بالاضافة الى انني اقوم بشراء مستلزماتي من السوق بنفسي, ولم تتعرض المدرسة لاقتحام اللصوص طيلة فترة تواجدي بها ولله الحمد وحتى لو حاول اللصوص الدخول الى المدرسة فسيجدون ما لا يسرهم.
ويسترسل العم ظاهر بالحديث فيقول عاصرت في هذه المدرسة الاف الطلاب.
ذاكرته تختزن آلاف الطلاب
«النومسي».. 32 عاماً حارساً لثانوية الأنصار
8 مايو 2008 - 20:30
|
آخر تحديث 8 مايو 2008 - 20:30
«النومسي».. 32 عاماً حارساً لثانوية الأنصار
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ماهر عبدالمجيد - المدينة المنورة
