وتستمر سيرة ومسيرة الشيخ صالح العلي العجروش منداحه بالتفاصيل والملامح التي لا يمكن نسيانها وهنا نلتقي بـ”خالد: الابن الأكبر للشيخ العجروش و”الفرحة الأولى” لهذا الرجل الناجح.. الذي شملت أبوته جميع من تعامل معه بشكل مباشر.. خالد الذي ظل قريباً من والده طوال مراحل حياته.. والعارف بكثير من شؤونه الخاصة هو خير من يتحدث عن والده ووالد الكثيرين أيضاً.
يقول خالد في البداية: ان عزاءنا بالفقيد هو ذلك الجمع الغفير من الذين أتوا لعزائنا في فقيدنا جميعاً.. والجموع التي شيعته وآلاف الاتصالات وبرقيات التعازي التي تلقيناها فقد كان محبوباً من الجميع ولم تكن له عداوات مع أحد.. وقلبه لم يعرف الحقد يوماً.. كان يحب الخير للجميع دون استثناء.
المؤذن والإمام
وحول جانب التدين والقرب من الله سبحانه وتعالى يقول خالد العجروش: الحمد لله ونسأل الله ان يتقبل منه.. فلقد كان ولله الحمد محافظاً جداً على واجباته الدينية.. فأذكر مثلاً انه تبنى حين كان مديراً عاماً لمؤسسة الجزيرة للصحافة مشروع انشاء مسجد في المؤسسة لأداء الصلاة وكان ذلك موضع ترحيب جميع الموظفين في المؤسسة.
وبجوار البيت الذي نسكن به تكفل يرحمه الله منذ 30 عاماً بإنشا مسجد وتكفل ايضاً بكل ما يحتاجه المسجد وتولى شخصياً الاشراف المباشر عليه وكان دائماً بالصف الأول بين المصلين يؤذن اذا تأخر المؤذن وهو من يؤم المصلين اذا غاب الإمام.. كان يحرص على أداء الصلاة في المسجد أشد الحرص ويحثنا جميعاً على أدائها بوقتها مع الجماعة.
ومنذ ان تقاعد قبل حوالى عشرين عاماً كان يصحو من النوم قبل صلاة الفجر بساعتين ثم يؤدي صلاة التهجد.. ولا يخرج من المسجد إلا بعد ان يؤدي صلاة الاشراق.. وكان دائماً يمسك المصحف ويتلو آيات الله بصفة مستمرة ومن فضل الله تعالى ان والدي كان يختم القرآن الكريم مرة كل خمسة ايام وفي شهر رمضان المبارك يختم القرآن عشر مرات.. كما كان يحرص ان يؤدي العمرة في كل مرة يذهب بها الى جدة ومن ثم الى مكة المكرمة لأي ظرف من الظروف.. هذا عدا الأعمال الخيرية التي كان يحرص عليها.
وعن صالح العجروش داخل البيت يقول ابنه خالد صالح العجروش: رغم المناصب القيادية التي تسلمها الا انه كان رجل اسرة من الطراز الاول فأسعد أوقاته كانت حين يجمعنا على الغداء، او العشاء مع الوالدة والاخوان والاخوات.
جمعية العائلة
وحول ما قيل ان الشيخ صالح العجروش كان يتبنى فكرة انشاء جمعية لعائلة العجروش.
قال خالد: الوالد كان ومن باب صلة الرحم حريصاً جداً على جمع العائلة والتواصل معهم وفيما بينهم.. وبجهده نجحت الفكرة وانشئت جمعية للعائلة وكذلك كان يتم تنظيم ملتقى سنوي للعائلة.. وساهم مالياً في دعمها حتى صار من واجباتها تكريم المتميزين من الأسرة ومساعدة المحتاجين. والوالد قبل وبعد الجمعية كان حريصاً جداً على تتبع أخبار العائلة والسؤال عن كل أفرادها ويواسي المنكوبين.. ويهنئ الناجحين.. وكان دائماً يتلمس احتياجاتهم وظروفهم.. وكان ايضاً يحرص على زيارتهم والتواصل معهم رغم تعدد مشاغله ومسؤولياته.. ورغم هذا الاجتماع الكبير والمتواصل المستمر إلا ان الوالد وحرصاً منه على التواصل خصص يوم الاربعاء للالتقاء مع الأسرة في جو مفعم بالحب والتجانس وكان يحرص على دعوة اصدقائه واقاربه لهذا الملتقى الأسري..
وفي يوم الاثنين يلتقي مع الأعمام “ابناء الوالد علي العجروش”.. وفي يوم الجمعة مخصص لاجتماع ابنائه وبناته.. ووسط مهامه ومسؤولياته إلا ان ابتسامته الجميلة لم تفارق محياه ابداً.. وكان يلاطف هذا ويداعب ذاك كبيراً كان ام صغيراً.
لقاء الفقراء
وعن الجانب الإنساني في سيرة الشيخ صالح العجروش يقول خالد: الشيخ صالح العجروش قامة متميزة في كل شيء.. وهو انسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. وكان عطوفاً ورحيماً على الجميع بل وحتى الحيوانات كان يطعمها ويعطف عليها.
وقد خصص الوالد يوم الاثنين من كل اسبوع للالتقاء مع الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات.. كان يسعى دائماً لمساعدتهم وقضاء حوائجهم وكان يحرص ان تكون كل أعماله الخيرية سرية جداً لا أحد يعرف عنها شيئاً. وأثناء فترة عمله كان يقصده العشرات في مقار عمله من اصحاب الحاجات.. وكان لا يرد احداً أبداً.. بل وكانت له الكثير من المبادرات الإنسانية والخيرية.. ونسأل الله تعالى ان يتقبل منه القبول الحسن.
الاستمرار في الرياضة
وعن أعماله وارتباطاته الرياضية بعد التقاعد يقول خالد العجروش: الوالد يرحمه الله كانت لديه الرغبة الأكيدة في الخلود الى الراحة بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء في مجالات عديدة.. وكانت لديه الرغبة الأكيدة في ان يفتح المجال لغيره للعمل.. بعد أن أدى واجبه بكل امانة واخلاص.. كما كان يرغب بالتفرغ لأعمال ومهام أخرى كالعبادة والتواصل الاجتماعي ورعاية شؤون الأسرة، وعليه فقد فضل التقاعد من أعماله الرسمية وحين نقل رغبته الى المغفور له بإذن الله تعالى الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز في ذلك الوقت وأبلغه انه يفضل التنحي عن منصبه كرئيس لمجلس ادارة الاتحاد العربي السعودي لكرة السلة وأمانة صندوق الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، رفض سموه ذلك وقال له ملاطفاً: ما دام رأسي يشم الهواء فأنت معي. حيث كان سموه يثق كثيراً بوالدي ويقدره ايما تقدير ونتيجة لذلك احترم والدي رغبة الأمير فيصل بن فهد ولم يرغب في الإصرار على طلب التنحي.. ولله الحمد والمنة ظل يؤدي واجبه الرياضي بإخلاص وظل رئيساً لاتحاد السلة حتى التشكيل الأخير لمجالس إدارات الاتحادات الرياضية وظل أميناً لصندوق الاتحاد العربي للألعاب الرياضية. ومن محاسن الصدف انني رافقته في آخر اجتماع حضره للاتحاد اذ كان شقيقي منصور هو من كان يرافقه في السابق.. واثناء وجودنا في جدة لحضور الاجتماع حرص على ان نؤدي العمرة في مكة المكرمة ولله الحمد تم له ما أراد.
طلب الاستقالة وفـيـصـل بـن فـهـد رفــض
30 مارس 2008 - 19:56
|
آخر تحديث 30 مارس 2008 - 19:56
تابع قناة عكاظ على الواتساب
رصدها : عارف العضيلة