-A +A
«عكاظ» (جدة)
أنهت المظاهرات الشعبية التي انتظم فيها الشعب السوداني، على مدى 5 أشهر، منذ 19 ديسمبر 2018، حكم الرئيس السوداني عمر حسن البشير، الذي بلغ الحكم على ظهر دبابة في انقلاب قاده عام 1989، رافعا شعار «الإنقاذ»، ليجد نفسه خارج السلطة، بأوامر شعبية، بعدما اتهموا إياه بالتسبب في غرق البلاد، على مدى 30 سنة ماضية.

بالأمس أعلن نائب الرئيس البشير ووزير الدفاع عوض ابن عوف، نهاية لحكم البشير، وعزله واعتقاله في مكان آمن، ليحسم اتجاه مظاهرات خرج فيها السودانيون، بدأ شعلتها احتجاجا على قررات الحكومة التي رفعت أسعار الخبز، لكن سرعان ما تحولت التظاهرات إلى احتجاجات تطالب بإزاحة البشير.


وكانت هذه الأشهر من الاحتجاجات أصعب اختبار واجهه البشير، ليقضي بذلك أطول فترة حكم في تاريخ السودان الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، ويشتكي معظمهم من الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية.

ولد البشير عام 1944 في قرية صغيرة تسمى «حوش بانقا» التي تنتمي إلى قبيلة البديرية الدهمشية الموجودة، شمال السودان وغربه، وكان أحد قادة الجيش، ومسؤولا عن قيادة العمليات في الجنوب ضد الزعيم المتمرد الراحل جون قرنق.

وفي عام 1989، قام بانقلاب عسكري على الحكومة التي كان يتزعمها رئيس الوزراء الصادق المهدي، وتولى مناصب رئيس مجلس قيادة «ثورة الإنقاذ الوطني»، ورئاسة الوزراء، ورئاسة الجمهورية معا.

ومنذ ذلك الانقلاب لم يجر السودان أي انتخابات رئاسية حتى عام 2010 الذي فاز فيها البشير، بعد انسحاب المعارضة التي وصفت الانتخابات بأنها «غير نزيهة».

وفي عام 2005، وقع البشير اتفاق نيفاشا مع قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان الراحل جون قرنق، لينهي بذلك حرب أهلية استمرت 21 عاما، وتتأسس جمهورية جنوب السودان.

وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية البشير بتهم تتعلق بجرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور منذ عام 2009، إلا أنه تحدى قرار المحكمة بزياراته الرسمية لبلدان عربية وأفريقية. فيما رفض البشير الاتهامات التي وجهها ضده مدعي محكمة الجنايات الدولية، القاضي الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، الذي قال في أكثر من مناسبة أن لديه أدلة دامغة على تورط البشير في جرائم حرب.

والمتابع للشأن السوداني لا ينسى الاحتجاجات الشعبية في سبتمبر 2013، إذ اندلعت مظاهرات شعبية واسعة في السودان ضد حكم البشير، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والمواد التموينية وسوء الأوضاع المعيشية عامة. وفي محاولة لتهدئة الاحتجاجات، وعد البشير شعبه بعدم الترشح لمنصب الرئاسة في انتخابات عام 2015، إلا أنه لم يف بوعده.