«عكاظ» (تونس)

القدس والجولان وتدخلات إيران تتصدر

يترأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الوفد السعودي في القمة العربية الـ30 التي تلتئم في قصر المؤتمرات في العاصمة التونسية اليوم (الأحد)، التي تناقش عددا من الملفات الساخنة والقضايا المحورية، أبرزها قرار واشنطن بشأن الجولان وإعلانها السابق الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلى جانب التدخلات الإيرانية والتحديات التي يطرحها جدول أعمال القمة المرتقبة.

وأكد المتحدث باسم القمة محمود الخميري، أن هناك 20 مشروعا وملفا ستتم مناقشتها، على رأسها القضية الفلسطينية، وأزمة سورية، والوضع في ليبيا واليمن، ودعم السلام والتنمية والاستقرار في السودان، ومكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن هناك خلافا قائما بين الدول المشاركة حول عودة سورية إلى الجامعة العربية.

وأعد وزراء الخارجية العرب مشاريع القرارات الخاصة التي ستتم مناقشتها، وذلك خلال اجتماعهم التحضيري مساء أمس الأول (الجمعة)، الذي عقد بمقر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، برئاسة وزير الشؤون الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، ومشاركة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.

ويدين المشروع القرار الأمريكي الصادر بتاريخ 25 مارس 2019 بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، ويعتبره انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة الذي لا يقر بالاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما أنه لا يغير من الوضعية القانونية للجولان بوصفها أرضا سورية احتلتها إسرائيل عام 1967، وليس له أثر قانوني.

وتضمنت مشاريع القرارات الأخرى مشروعا بعنوان متابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية.

وشددوا على ضرورة التمسك بالسلام كخيار إستراتيجي، وحل الصراع العربي - الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والقانون الدولي، ومبادرة السلام العربية لعام 2002 بعناصرها كافة، التي نصت على أن السلام الشامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها يجب أن يسبقه إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير، وحق العودة، والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وحل قضيتهم بشكل عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

وأكدوا أن أي صفقة أو مبادرة سلام لا تنسجم مع المرجعيات الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط، مرفوضة، ولن يكتب لها النجاح. وأعربوا عن رفضهم لأي ضغوط سياسية أو مالية تُمارس على الشعب الفلسطيني وقيادته بهدف فرض حلول غير عادلة للقضية الفلسطينية لا تنسجم مع مرجعيات عملية السلام. وطالبوا بالعمل مع الأطراف الدولية الفاعلة لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف، تحت مظلة الأمم المتحدة، لرعاية عملية السلام، بما في ذلك الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إطلاق عملية سلام ذات مصداقية ومحددة بإطار زمني، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين، تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

ويعيد المشروع التأكيد على دعم وتأييد خطة تحقيق السلام التي قدمها الرئيس محمود عباس رئيس فلسطين يوم 20/‏2/‏2018 بمجلس الأمن.

إدانة الصواريخ الحوثية على السعودية

شدد مشروع قرار عربي بشأن التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية على أهمية أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران قائمة على مبدأ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

ويدين المشروع التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتباره انتهاكا لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار وسيادة الدول، مطالبين إيران بالكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها أن تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما يدين بشدة استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع على السعودية من الأراضي اليمنية من قبل الميليشيات الحوثية التابعة لإيران، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي استهدفت المدن السعودية بما فيها قبلة المسلمين والتي بلغت حتى الآن أكثر من 200 صاروخ. ويستنكر المشروع التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، ومساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية.

كما يدين المشروع سياسة الحكومة الإيرانية وتدخلاتها المستمرة في الشؤون العربية والتي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية.

اليمن: دعم الشرعية.. والتمسك بالمرجعيات الثلاث

تضمن مشروع قرار بشأن تطورات الوضع في اليمن، تجديد الالتزام بالحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية.

كما يؤكد على استمرار دعم الشرعية الدستورية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي، والتأييد لموقف الحكومة اليمنية وتمسكها بالمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216 والقرارات الدولية ذات الصلة، كأساس للوصول إلى تسوية سياسية شاملة مستدامة في اليمن.

ورحبوا باتفاق استكهولم (ديسمبر 2018 )، بما في ذلك الاتفاق بشأن مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وآلية التنفيذ الخاصة بتفعيل اتفاق تبادل الأسرى، وبيان التفاهمات حول مدينة تعز، والتأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق استكهولم، لاسيما انسحاب الحوثيين من موانئ ومدينة الحديدة، كخطوة أولى تؤسس لسلام حقيقي دائم في اليمن.

ورحبوا بحرص الحكومة اليمنية والتزامها بالتنفيذ الكامل لاتفاق ستوكهولم، داعين المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى توفير الضمانات الدولية للحد من استمرار مماطلة وعرقلة الحوثيين لتنفيذ تلك الاتفاقات، ورفضهم مبدأ الانسحاب وفتح الممرات الإنسانية، وإعاقة عمل الأمم المتحدة.

سورية: حل سياسي لإنهاء الأزمة

بشأن تطورات الوضع في سورية، يؤكد مشروع القرار على الموقف الثابت بأن الحل الوحيد الممكن للأزمة السورية يتمثل في الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري وفقا لما ورد في بيان جنيف (1) الذي صدر في يونيو 2018، واستنادا إلى ما نصت عليه القرارات والبيانات الصادرة بهذا الصدد وبالأخص قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015، ودعم جهود الأمم المتحدة في عقد اجتماعات جنيف وصولا إلى تسوية سياسية للأزمة السورية.

الوقوف مع لبنان سياسياً واقتصادياً

رفع الوزراء مشروعا بعنوان التضامن مع الجمهورية اللبنانية، يجدد التضامن الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه.

كما يؤكد حق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة.

ليبيا: دعم جهود حكومة الوفاق.. وحل سياسي شامل

اعتمد وزراء الخارجية العرب مشروع قرار بشأن تطورات الوضع في ليبيا، يجدد الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها وعلى رفض التدخل الخارجي أيا كان نوعه، ودعم الجهود والتدابير التي يتخذها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لحفظ الأمن وتقويض نشاط الجماعات الإرهابية، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحماية حدودها والحفاظ على مواردها ومقدراتها. ويدعو المشروع الذي رفع للقادة العرب إلى حل سياسي شامل للأزمة في ليبيا، مؤكدين دعم المجلس للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات تاريخ 17/‏12/‏2015 باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية السياسية في ليبيا. ويرحب مجددًا باستراتيجية وخطة العمل التي أعدتها الأمم المتحدة والتي عرضها الممثل الخاص للأمين العام غسان سلامة لحل الأزمة في ليبيا.

رفض خطط ضم المدينة المقدسة وإدانة اقتحامات «الأقصى»

يدين المشروع بشدة الاقتحامات المتكررة من عصابات المستوطنين المتطرفين والمسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك والاعتداء على حرمته، تحت دعم وحماية ومشاركة حكومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، والتحذير من توجه ما يسمى بالمحكمة العليا الإسرائيلية للسماح للمستوطنين والمقتحمين اليهود بالصلاة في المسجد الأقصى بعد سماحها لهم سابقا باقتحامه وتدنيسه، ضمن المخططات الإسرائيلية لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، بما في ذلك ما يجري حول باب الرحمة من اقتحامات وصلوات تلمودية يهودية. ويؤكد المشروع الإدانة الشديدة والرفض القاطع لجميع السياسات والخطط الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف ضم المدينة المقدسة وتشويه هويتها العربية، وتغيير تركيبتها السكانية، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، بما في ذلك مصادقة برلمان الاحتلال الإسرائيلي على ما سمي بقانون «القدس الموحدة».

كما يدين المشروع العربي الممارسات الإسرائيلية في استخدام الأرض الفلسطينية المحتلة كمكب ومدافن للتخلص من النفايات الصلبة والنفايات الخطرة والسامة الناتجة عن استخدام سكان المستوطنات الإسرائيلية.

إجراءات ضد قرارات أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل

يؤكد مشروع القرار العربي على اعتزام الدول الأعضاء اتخاذ جميع الإجراءات العملية اللازمة لمواجهة أي قرار من أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، أو تنقل سفارتها إليه، وذلك تنفيذا لقرارات القمم والمجالس الوزارية العربية المتعاقبة. ويشدد على رفض وإدانة أي قرار من أي دولة، يخرق المكانة القانونية لمدينة القدس الشريف، بما في ذلك قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، ونقل سفارتها إليها، واعتباره قرارا باطلا، وخرقا خطيرا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل.

لا لتقليص دور «أونروا» ودعوة لتوسيع الدعم

يؤكد المشروع على رفض وإدانة محاولات إنهاء أو تقليص دور وولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من خلال الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضدها. ويعرب عن الرفض لقرار الولايات المتحدة أو أي قرار مماثل بوقف تمويل الأونروا أو تخفيضه، محذرا من خطورة ذلك بما يحرمها من ثلث ميزانيتها التشغيلية، ويعرض أجيالا كاملة من اللاجئين الفلسطينيين المحمية حقوقهم بموجب قرارات الشرعية الدولية لخسارة الخدمات الصحية والتعليمية والخدماتية وبما يشكل محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءًا لا يتجزأ من قضايا «الحل النهائي».

100 مليون شهرياً لفلسطين

رفع الوزراء إلى القادة العرب بنداً يتعلق بدعم موازنة دولة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني. ويدعو المشروع الدول العربية للالتزام بمقررات جامعة الدول العربية وبتفعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي شهرياً دعماً لفلسطين لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها، بما فيها استمرار إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية، بينها احتجاز أموال الضرائب وسرقة جزء كبير منها بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقات بين الجانبين. ويدعو الدول الأعضاء لتنفيذ قرار قمة عمان التي عقدت في مارس 2017، بشأن زيادة رأسمال صندوقي الأقصى والقدس بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي.

إشادة بالمواقف الأوروبية في إدانة الاستيطان

اعتمد الوزراء مشروع قرار بعنوان «اللاجئون، الأونروا، التنمية» يشيد بقرارات ومواقف الاتحاد الأوروبي والبرلمانات الأوروبية التي تُدين الاستيطان، ويعد المستوطنات كيانات غير قانونية، ويحظر تمويل جميع أنواع المشاريع في المستوطنات الإسرائيلية داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، ويحظر بضائع المستوطنات أو يضع علامات مميزة عليها.

قائمة سوداء للشركات الإسرائيلية

رفع وزراء الخارجية في ختام اجتماعهم التحضيري تقريرا عن أعمال المكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل، ومشروع قرار بشأن هذا الموضوع. ويحث المشروع القرار الخاص مجلس حقوق الإنسان على نشر قاعدة البيانات «القائمة السوداء» التي تضم كل الشركات الإسرائيلية والأجنبية التي تعمل أو تقدم خدمات بشكل مباشر أو عن طريق وكلاء أو بطرق التفافية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والجولان العربي السوري المحتل.