امرأة أجهضت أكثر من خمس مرات وعندما قرأت عليها آيات السحر بدأت تستفرغ وينزل منها ماء من الرحم وإسهال فاخبرتها بانها مصابة بالسحر عن طريق الاكل او الشرب، وعندها استرجعت المرأة ذاكرتها قالت بأن الخادمة الموجودة لديها كانت تقول لها: ماما كفاية واحد ولد وواحد بنت ليش اولاد زيادة فاكتشفت ان السحر من الخادمة، وبعد الرقية التي استمرت فترة انجبت ولله الحمد وهذا يدل على بركة كتاب الله وانه شفاء..
هذه الواقعة يرويها الشيخ محمد الفيفي قارئ رقية وهنا يفتح الباب واسعا للوقوف على حقيقة السحر والحسد والعين والتفريق بينهما وبين ما يتوهمه البعض من اوهام تقودهم طواعية للجلوس بين أيدي المشعوذين والدجالين طلبا للشفاء في حين ان هؤلاء ينصبون عليهم لاستنزافهم وابتزازهم واخذ اموالهم. يتابع الشيخ الفيفي في رواية بعض الحالات التي مرت عليه قائلاً: اتصل بي احد الزملاء القدامى وكانت اخباره قد انقطعت عني فقال لي: هل تعرف احدا تمت رقيته من السرطان وشفي؟ قلت: سمعت عن البعض ممن يقرأون عالجوا, بعض الحالات وشفيت والحمد لله ثم سألته من المريض.. قال: انا فقرأت عليه كتاب الله وبعد القراءة تبين لي ان الرجل ظهرت عليه اعراض تدل على انه مسحور ومنها الاستفراغ والاسهال فقلت له بأن الاعراض تدل على السحر وعلم فيما بعد انه فعلا مسحور من قبل الخادمة وقرأت عليه 21 يوما وكانت كريات الدم البيضاء وصلت الى 80 الفا بينما المعدل الطبيعي لها 8 آلاف وانخفضت كريات الدم بعد القراءة الى 10 آلاف وشفي ولله الحمد من السرطان.
وفاة دماغية
ويواصل الشيخ الفيفي سرد هذه الوقائع من واقع ممارسته للرقية الشرعية ليروي هذه القصة قائلاً: اتصل بي احد الاصدقاء وكانت ابنتهم في احد المستشفيات ويقول الاطباء: ان لديها وفاة دماغية حيث ان جميع اجزاء جسدها تتحرك بالاجهزة وعندما بدأت اقرأ عليها اخذ جسدها ينتفض واخبرني والدها بأن لها اكثر من ثلاثة ايام لم تتحرك وبعد القراءة بدأت حالتها في التحسن وفي رابع قراءة شفيت البنت تماماً.
وقد كانت البنت التي لم يتجاوز عمرها السابعة في كامل زينتها ومكياجها في احدى المناسبات واصابتها احدى الحاضرات بالعين!!
جني منحرف
وفي حالة سحر لجني يروي الشيخ الفيفي هذه القصة العجيبة قرأت على احد الاشخاص وكان متلبساً به الجنّي وبدأ يتكلم المس الذي بداخله والتبست عليّ بعض الآيات وعندما اردت فتح المصحف لكي أقرأها قال المس الذي كان متلبسا به: اغلق المصحف انا اتبع معك وبدأ يقرأ الآيات بقراءة واضحة وجيدة, فاستغربت كثيرا لان هذا الجني مسلم ويحفظ القرآن فقمت بوعظه وتذكيره بانه مسلم وكيف يقوم بايذاء مسلم فقال لي: انا مسلم كنت في بداية حياتي متدينا وأحفظ القرآن ولكني انحرفت وتغيرت اوضاعي..
العين
عرفت العين منذ ازمنة قديمة بأنها سبب كبير في وقوع الحوادث والكوارث للبشر فهي تصيب بقوتها الخفية الاشياء التي يقع النظر عليها ويحصل "الحسد" وقد ذكر الحسد في اكثر من اية في القرآن الكريم ففي سورة القصص عوّذ الله سبحانه وتعالى رسوله من حسد المشركين واذاهم فقال: "وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون وما هو الا ذكر للعالمين".
وفي سورة الفلق يقول عز وجل: "قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق" الى قوله: "ومن شر حاسد اذا حسد".
اول حسد في التاريخ
وقد عرف الحسد بأنه نظرة حقد وطمع يحملها الانسان تجاه من هو افضل منه في واحدة او اكثر من الصفات واول قصص الحسد في تاريخ البشرية حدثت بين قابيل وهابيل حين قتل الاول اخاه الثاني حسدا وقصة "يوسف" ليست بعيدة عن الاذهان وفي الحديث الشريف قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اياكم والحسد فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".
انفلاق الصخرة
يعتقد الناس ان اكثر من 60? من الوفيات تعزى الى حسد العين وان اشياء كثيرة ثابتة يمكن ان تتحرك من اماكنها بفعل قوة العين..
في تركيا يتداولون قصة قديمة في احاديثهم تقول ان صخرة كبيرة يعادل وزنها قوة 100 رجل كانت موجودة في البحر واراد الناس ازاحتها عن طريق ملاحيهم الا انها لم تتحرك من مكانها وكان في القرية رجل اشتهر بأن عيونه تحمل قوة خفية فحملوه الى مكان الصخرة وحين شاهدها قال: "أي صخرة كبيرة هذه" وهنا حدث دوى كبير نتج عنه انفلاق الصخرة وغرقها في البحر..
السحر عند القدماء
ويحكى ان عرب الجاهلي كانوا يستعملون الخرز والتعاويذ والتمائم وبما ان العربي كان متعلقا بإبله لانها تمثل له الخير فقد كان يخاف عليها من الحسد واصابة العين وكان يعتقد بأن الحيوانات أكثر قابلية للاصابة بالعين كالابل مثلا.. حيث يفقأ عين الفحل منها اذا زادت ابله وبلغت الالف حذرا من العين والحسد..
عشتروت
كما استخدم (الودع) وهي خرزة سوداء تعلق في الناق الصبية بعد ثقبها طردا للعين وسبق العرب في ذلك الفراعنة والفينيقيون وكان السومريون في العراق القديم يستعينون بالحجاب والتعاويذ لاتقاء العين باعتبارها شرا يمكن ان يودي بحياة الانسان.. وقصة عشتروت معروفة حينما اردت ولدها قتيلا امامها بنظرة من عينها..
احذروا المشعوذين والجهلة
• والى ذلك يعلق الشيخ الدكتور عبدالله محمد الحميد مدير فرع الشؤون الاسلامية بمنطقة عسير وامام وخطيب جامع الملك فهد بقوله:
إننا نلاحظ انتشار الرقاة وكثرتهم في هذا الوقت بعكس عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث ان ذكر الله والخوف منه كان على ألسنة الناس في ذلك الوقت أما حالياً فالناس أصبحوا في غفلة عن ذكر الله والانشغال عن طاعته وانتشر الحسد فيما بينهم وظهرت امراض كثيرة لم نسمع بها من قبل بسبب العين او السحر مما ادى الى ظهور الرقاة وانتشارهم وهم بلا شك يتفاوتون فمنهم المخلص لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ومنهم الذي طغى عليه حب المادة ومنهم الجهلة ، وأنا ارى انه يجب ان لا يتولى أمر الرقية الا انسان محتسب يحمل مؤهلا جامعيا شرعياً لان البعض منهم لا يحمل الا شهادة متدنية وليس لديه خبرة خاصة انها تتعلق بالامور الشرعية ومن شروط الرقية ان يكون هدف الراقي الاخلاص لله عز وجل وان يكون هدفه ايضا نفع اخوانه المسلمين.
ويتابع الدكتور الحميد بأن من اخطر القضايا المتعلقة بالرقية ما يتعلق بالسحر ويجب على الراقي كما قلت سابقا ان يكون متسلحا بالعلم الشرعي لأن قضية السحر تعتمد على الشرك والكفر.. والشياطين تتقرب الى الساحر أكثر كلما زاد في تماديه واستهزائه بالدين ويشير الى بعض انواع السحر وأشكاله على شكل لفائف وطلاسم يقوم بها السحرة بقصد أذية انسان والاستيلاء على امواله او صرفه عن زوجته محذرا من الوقوع في شرك مثل هؤلاء ومذكرا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سأل كاهنا او عرافا وصدقه فقد كفر بما انزل على محمد".
حكم الحسد
• وعن الحسد وتعريفه وأسبابه وعلاجه يوضح فضيلة الشيخ : عبدالله بن فرحان القرني قاضي محكمة العقيق بمنطقة الباحة:
ان للشيطان على العبد مداخل كثيرة ، ومن تلك المداخل مدخل تمكن الشيطان من ان يصطاد به عدداً غير قليل من الناس، وذلك هو الحسد، تلك الآفة التي توغر الصدور، وتورث العداوة، والبغضاء والشحناء في نفوس اصحابها، تنغص حياتهم ، وتقض مضاجعهم لما رأوا نعم الله تترى يتفضل بها على من شاء من عباده ?{?أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه وكفى بجهنم سعيراً?}?.
والحسد أصل كل شر وسبب كل بلية.. إنه نار متأججة وجمرة متقدة في الفؤاد، تحرق كبد صاحبها حينما يرى نعم الله تساق للعباد ، انه مرض خبيث وداء عضال يقضي على الفضائل ويلتهم الحسنات ، وقد انزل الله تعالى سورة في القرآن الكريم جعلها عوذةً لخلقه من صنوف الشر، فلما انتهى الى الحسد جعله خاتماً حيث لم يكن بعده في الشر نهاية.
ومما جاء في تقبيحه وذمه والحذر منه:
• الحسد صفة من صفات اليهود كما ذكر الله ذلك في مواضع من كتابه حيث حسدوا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم على مافضله الله به، وحسدوا أمة الإسلام على ما منَّ الله بها من الهداية والإيمان قال تعالى: ?{?ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحق?}?.
• ان الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يستعيذ به من شر حاسد إذا حسد.
• قول النبي صلى الله عليه وسلم : (ولاتحاسدوا) متفق عليه.
• وقال صلى الله عليه وسلم : (دبّ إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء) رواه الإمام أحمد والترمذي.
• وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"، او قال: العشب .
• والحسد المذموم المذكور في النصوص السابقة والذي حذّر منه الشارع الحكيم هو تمني الانسان ان يحوّل الله إليه نعمة الآخر، او فضيلته، ويسلبها منه هذا هو المذموم، واما ان يتمنى النعمة لنفسه من غير ان تزول عن صاحبها فتسمى الغبطة، فإن كانت في امور الدنيا فمباح، وان كانت في امور الآخرة فمحمودة، لأنها منافسة في الخير. ومن الدواعي للحسد.. بغض المحسود ، فيحزن ان ظهرت نعمة على المحسود وان يظهر من المحسود فضل يعجز عنه ، فيكره تقدمه فيه، واختصاصه به .. وان يكون في الحاسد شح بالفضائل وبخل بالنعم، وليست إليه فيمنع منها ، ولا بيده فيدفع عنها.. ومما يدل على قبح الحسد وشناعته ، ودناءة الحاسد ما يترتب على الحسد من آثار واضرار ومحاذير، تؤدي به إلى المهالك، وبحسب الحاسد قبحاً انه معترض على الله وحكمته وقضائه، فلا ترضيه تصاريف القضاء، وتقاسيم الارزاق.
ومن آثار الحسد .. انه يورث البغضاء بين الناس، لان الحاسد يبغض المحسود، والتباغض منهي عنه في الشرع , ومن اضرار الحسد .. انه يحمل الحاسد على محاولة إزالة النعمة عن المحسود بأي طريق ولو بقتله، كما في قصة ابني آدم
ومن اضراره.. انه يمنع الحاسد من قبول الحق اذا جاءه عن طريق المحسود، وانه يحمل الحاسد على الوقوع في الغيبة والنميمة، وانه يذهب بحسناته وأعماله كما تأكل النار الحطب, الى غيره من الاضرار التي ترجع الى الحاسد والمحسود وعلى المجتمع وعلى من وقع في هذا المرض عليه بتقوى الله تعالى واستشعار عظمته وان يتوب الى ربه عز وجل، وان يتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع" وان يسأل الله من فضله، كما في قول الباري عز وجل: ?{?ولا تتمنوا مافضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً?}?.
وهناك اسباب .. عشرة ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعيذ المحسود من شر الحسد والحاسد والعين والسحر استنبطها من النصوص الشرعية، تقي بإذن الله عز وجل المسلم من شرور كثيرة، وهي :
• التعوذ بالله من شر الحاسد وحسده والتحصن به واللجوء إليه.
• تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه.
• الصبر على عدوه، وألا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه اصلاً.
• التوكل على الله، فمن توكل على الله فهو حسبه.
• فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه أي من الحسد والحاسد.
• الإقبال على الله والاخلاص له، وجعل محبته وترضيه والانابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها.
• تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه، فإن الله تعالى قال: ?{?وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم?}?.
• الصدقة والتوبة ما أمكنه.
• وهو من اصعبها على النفوس، وهو طفء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه ..
وهو الجامع لذلك كله وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب الى المسبب العزيز الحكيم، وانه لاضار ولا نافع إلا هو، وانه لايقع شيء إلا بإذنه تعالى,وهناك من يتوهم انه مصاب بالعين، او انه مسحور، او يتوهم انه محسود، ويبني آراءه في الناس على توهمات، وظنون، والله عز وجل نهانا عن الظن السيىء بالناس: ?{?يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم?}? فلا ينبغي للمسلم ان يكثر من الوساوس والتوهمات لأنها في حد ذاتها مرض يحتاج إلى علاج فكيف اذا ترتبت عليها احكام على الناس، واتهامهم، وحصول البغضاء والمشاحنات، وكلها مبنية على غير أساس، على المسلم ان يتقي الله، ويأخذ بالأسباب ، ويسعى في الأرض ويتوكل على الحي الذي لايموت.
استغلال سذاجة الناس
ويؤكد ما قاله الدكتور محمد الغامدي اختصاصي الطب النفسي في أبها الذي يرى ان أعمال الدجل والشعوذة ما زالت تسيطر على مجتمعاتنا والتي نحاول تطويرها وجعلها مجتمعات عصرية وأن استخدام الأدوات التقليدية من البخور وقراءة الكف ومحاولة إقناع الناس بالعلاج من الأمراض النفسية وإحلال السلام في البيوت وحل المشكلات العائلية والجنسية وإزالة الحسد وإبعاد العين وزبائنها هم من الشخصيات المهمة والفنانين ورجال الأعمال وضباط الجيش والشرطة والسياسيين نستطيع أن ندرك ببساطة السبب في احتلال المشعوذين هذه المكانة في المجتمعات الإسلامية لأنها باتت ظاهرة تجارية بحتة فهم يستغلون سذاجة الناس بغية الربح المادي بل أكدت دراسات نشرت تفاصيلها في أواخر سبتمبر الماضي في جمهورية مصر الشقيقة وتفيد بأن نسبة المتعلمين تعليما عاليا ومتوسطا من الذين يترددون على المشعوذين تصل إلى حوالى (85.7 %) معتبرا الشعوذة تخلفاً وسط التطورات التي نعيشها من تكنولوجيا وتقنية حديثة.
وأعتقد أنه لا مكان لأمور الدجل والشعوذة في عقل وفكر العقلاء من القوم كما أن بعض أمور الدجل والشعوذة قد تتعدى حدود التجني على الفكر والعقل إلى التجني على العقيدة وأعني عقيدة المسلم التي لا ينبغي المساس بها مطلقاً لأن ذلك قد يقود إلى الشرك والعياذ بالله. والمشعوذون للأسف الشديد وجدوا في عقل وفكر السذج من الناس وأصحاب الفكر السطحي والمحدود موقعاً خصباً للترويج لدجلهم وألاعيبهم ومن ذلك ما تبثه إحدى القنوات الفضائية في عرضها لبرنامج لأحد المشعوذين لحل أي مشكلة أو لقراءة الطالع أو لاستكشاف الغيب فالانسياق وراء المشعوذين قد يخرج المسلم من الملة.
مابين السحر والشعوذة أمور أخرى
عين ((تقتل)) وأخرى ((تفلق)) الصخرة
28 فبراير 2008 - 23:28
|
آخر تحديث 28 فبراير 2008 - 23:28
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالرحمن القرني (ابها)
