قديماً اينما يحفر العربي في واحة الاحساء كان يجد الماء قريباً من سحها فيحتسيه فيرتوي ولذلك سميت بـ(الاحساء) او (الحسا) .. وتعني توافر المياه بالواحة. وتعدّ واحة الاحساء اكبر واحة في شبه الجزيرة العربية واقدم مراكز الاستقرار البشري فيها, وبها اكبر مشروع للري والصرف يعتمد على مياه العيون بالمملكة. تعتمد واحة الاحساء على العيون الطبيعية فضلاً على الآبار الارتوازية, وقد اشارت دراسات الى انه يوجد باقليم الواحة 498 مورداً مائياً جوفياً يتضمن 162 عيناً و 236 بئراً ولكن عندما شهدت السنوات الماضية توسعاً في حفر الآبار داخل الواحة تسبب ذلك في نضوب بعض العيون وفي ذلك الوقت اتخذت الدولة الخطوات التنفيذية لاقامة مشروع الري والصرف بالاحساء ومنعت في نفس الوقت حفر المزيد من الآبار داخل الواحة الا للاغراض العامة حيث اعتمد المشروع على الحصول على مياه الري من 32 عيناً فقط وتعتبر اهم واكبر عيون الواحة وقد جرى تعهدها بالتنظيف والتجهيز الهندسي وربطها بشبكة قنوات الري.
210 ملايين متر مكعب
الى ذلك اوضح احمد الجغيمان مدير مشروع الري والصرف بمحافظة الاحساء ان المتوسط السنوي لحجم المياه المستخرجة من عيون الاحساء الرئيسية يصل الى 210 ملايين متر مكعب وهذه الكمية تأتي عن طريق التدفق الطبيعي المباشر من العيون او عن طريق محطات الرفع الثلاثي وهي المحطات العاملة على عيون (اللويمي والحويرات والحارة) على ان هناك مياه ري اضافية اخرى ترفعها بعض الطلمبات الصغيرة الموسمية خلال شهور الصيف وقد اقامها المشروع لضخّ كميات من المياه من عيون الجوهرية, ام سبعة, باهلة وزمبور) وهناك خطة جديدة للمشروع تهدف الى تركيب المضخات على كل عيون الواحة لتأمين الاحتياجات المائية خصوصا في وقت الصيف كما اضطرت هيئة المشروع الى اعادة استخدام بعض مياه الصرف لأغراض الري على الرغم من ارتفاع نسب الاملاح فيها وهذا بسبب النقص الحاد في مياه الري اثناء الصيف خصوصاً في شرق الواحة وقد اقيمت بالفعل بعض الطلمبات لرفع مياه الصرف ودفعها لقناة الري حتى تروى المزارع القائمة غرب جبل القارة, فضلاً على ان هناك المئات من الآبار الخاصة التي يديرها الاهالي داخل مزارعهم بالواحة الى جانب العشرات من العيون الصغيرة والآبار الفوارة.
هبوط منسوب المياه
عدد من المزارعين تحدثوا عن شحّ المياه بواحة الاحساء حيث اشار كل من صالح السليمان ومحمد التركي الى ان هبوط منسوب المياه بالواحة ناتج عن كثافة سحب المياه بوسائل الضخ الميكانيكية ويصعب حساب كميات المياه التي يسحبها الاهالي عن طريق آبارهم الخاصة التي توجد داخل مزارعهم, فانه على الرغم من تشديد هيئة مشروع الري والصرف على عدم حفر عيون داخل المزارع, يقوم كل واحد من المزارعين بحفر بئر او عين داخل مزرعته لريّها مّما تسبب في قلة المياه الجوفية.
مشيرين الى ان توفر مياه الري من العيون يختلف باختلاف فصول السنة فأثناء الصيف تشتد الحاجة الى مزيد من مياه الري ومن ثم تتعاظم الاحتياجات الى ضخ المياه ويحدث العكس في الشتاء.
وهذا ما يؤكده ايضاً ابراهيم احمد احد المراقبين على نظافة العيون حيث يؤكد ان بعض الاهالي يقومون بحفر ابار خاصة بهم لريّ مزارعهم وعندما يكتشفون ملوحتها يقومون بدفنها والحفر في مكان آخر من مزارعهم او حتى في منازلهم بغرض عمل بركة للاستحمام العائلي الامر الذي ادى لقلة المياه الجوفية او بالاصح اندثارها.
العيون الحارة الكبريتية
ويشير محمد التركي الى ان بعض الاهالي كانوا في السنوات الماضية يقصدون العيون الحارة الكبريتية للعلاج من بعض الامراض الجلدية وهي مجموعة من عيون المطيرفي التي تقع شمال الهفوف بنحو 12 كلم حيث تصل درجة حرارتها الى 38.7 درجة مئوية مما ادى بدوره لقلة المياه بهذه العيون فضلاً على قلة الامطار في فصل الشتاء.
وبصفة عامة كانت العيون في السابق محل اهتمام جميع الفئات فمنهم من يستمتع بها في السباحة ومنهم من يستخدمها كعلاج لأمراض المفاصل والروماتيزيوم خاصة كبار السن ومنهم من يقصدها لعلاج امراض الجلد مثل الحساسية والصدفية.
وهذه الفئة تقصد العيون الكبريتية المعروفة بـ(عين النجم) وبينما كانت العيون في السنوات العشر الماضية تزخر بالمياه,وتجتذب اليها الناس كما في العين الحارة و"أٌم سبعة" نجد ان هذه العيون قد جفت في الوقت الراهن بسبب قلة الامطار وارتفاع نسبة الملوحة في التربة اضافة الى كثرة حفر الآبار والعيون مما ادى بدوره الى شح المياه وتناقصها.
سباحة العيون
ومن ناحيته يشير حمد عبدالعزيز (معلم متقاعد) الى ان كثرة المياه في السابق دفعت بعض الشباب الى ممارسة السباحة في مياه العيون ولكنهم انسحبوا منها الآن ومع التطور في وسائل التكنولوجيا اتجه الشباب نحو صالات البلياردو, وقاعات الانترنت في سياق تحولهم من ثقافة الاجسام الى تقوية الاذهان حيث كانوا قديماً يفتخرون بمهارة السباحة على انها طريق الرجولة فيما تراجعت السباحة في الوقت الحالي لتصبح اهتماماً ثانوياً في تفكير الجيل كما حدث ذلك في تحول الاهالي من علاج الامراض الجلدية والحساسية والصدفية بالمياه الكبريتية في العيون الى المستشفيات كما اوضح ذلك الدكتور علي الأمير اخصائي الامراض الجلدية بمستشفى الهفوف .
مشيراً الى التطورات الطبية واشعة الليزر والاجهزة العصرية في علاج امراض الجلد وبذلك اهملت العيون الكبريتية وانقطع تعلق الناس بها حيث كان الجيل السابق يتداوى بالاعشاب والسباحة في العيون اما في الوقت الحالي فقد انصرف الجميع عنها الى العيادات الطبية.
اغلاق بوابات العيون
وارجع مصدر مسؤول بمشروع الري والصرف أسباب تلاشي ظاهرة السباحة في العيون الى ان الهيئة عملت على إغلاق بوابات العيون ومنعت السباحة فيها منعاً باتاً وذلك من اجل المحافظة على منسوب المياه فيها او لاعمال الصيانة الدورية.
الخزان الجوفي
مدير المشروع احمد الجغيمان أوضح ان الجهود العلمية قدرت حجم المياه الجوفية في السنوات الماضية وحسبت المعدل السنوي المستخرج للمياه من جميع المصادر الحكومية والاهلية حتى يتكافأ الخزان الجوفي في الواحة وهذا يعني انه لا يمكن التوسع في سحب المياه اكثر من هذا المعدل والا تدهورت خصائص الخزان وهبطت مناسيبه ..
وجفت كل العيون لعدم التزام الاهالي بالشروط المطروحة عليهم سابقاً وسوء استخدامهم لاساليب استخراج المياه الجوفية وكثرة حفر الآبار الخاصة وقلة المتوسط السنوي للامطار الشتوية الامر الذي يتطلب ترشيداً مستمراً في استخدامات المياه.
بسبب حفر الآبار في الواحة .. وقلة الأمطار الشتوية
عيون الأحساء تجفّ دموعها
21 فبراير 2008 - 21:47
|
آخر تحديث 21 فبراير 2008 - 21:47
تابع قناة عكاظ على الواتساب
أميرة الذكر الله (الاحساء)