في الأسبوع الماضي؛ تناولت موضوع إنشاء صندوق (حكومي) خيري يسدد من خلاله ديون المواطنين المتعثرة، حيث أصبحت الحاجة ملحة لإنشائه خاصة في ظل الظروف العالمية الحالية، حيث إن زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم أصبحا ظاهرة تجتاح كل دول العالم، وأن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي جزء كبير من هذا العالم، وان الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة ورفاهية المواطنين مهددان بردود أفعال سلبية قد تحول حالة الرواج التي نعيشها إلى حالة من الكساد والركود الاقتصادي، وربما تؤدي إلى زيادة معدلات البطالة والفساد والجريمة، لا سمح الله.
ومما يشجع على طرح هذه القضية مرة أخرى للنقاش، هي بعض ردود الأفعال والمقترحات التي تقدم بها عدد كبير من المواطنين من خلال ما وردني من مداخلات وتعليقات مؤيدة لم أتوقع حجمها، حيث وصفها البعض بأنها (مطلب ديني) وأمنية كل مواطن غرق في همِّ المعيشة وتسديد الديون، وأمل الكثيرين بأن تكون هناك معادلة شاملة لتحسين الوضع المعيشي لجميع المواطنين. ومن جهة أخرى لفت البعض انتباهي إلى أن معظم الدول الخليجية أعلنت مؤخراً عن إلغاء الديون الشخصية لمواطنيها، وزادت الرواتب بمقدار الزيادة في معدلات التضخم، مساهمة منها لمواجهة غول الغلاء العالمي ومن أجل المحافظة على مستوى رفاهية مواطنيها ومستوى معيشتهم.
البعض الآخر تساءل عن آلية تسديد الديون على المواطنين، حيث اقترحوا بأن يقوم الصندوق بتحمل ديون المقترضين لأسباب معيشية؛ مثل القروض العقارية لتوفير سكن لأفراد أسرتهم أو وسيلة مواصلات أساسية أو لأسباب معيشية بحتة أخرى، خاصة منها القروض البنكية ذات النسب المئوية العالية، حيث يقتص البنك كثيرا من دخولهم الشهرية التي لا تكفيهم لمواجهة غلاء المعيشة، وتمنى الآخرون لو أن يتم تقسيط المبالغ عن طريق الصندوق بدون فوائد وعلى مدى طويل يصل إلى 25 سنة، واقترحوا أن يعفى كل من أصيب بإعاقة تحول دون ممارسة عمله من تسديد بقية الأقساط المترتبة عليه، وفي حالة الوفاة طالبوا بأن يعفى الورثة كذلك من بقية الأقساط المطلوبة من مورثهم، مبررين مطالبتهم هذه بعدم قدرة كثير من الورثة على التسديد، خاصة الزوجات والأولاد القُصر، إضافة لتماشي هذه الاقتراحات مع توجه الدولة في تقديم الإعانات للمحتاجين وغير القادرين في مختلف المجالات الإنسانية، وهذا مطلب ينسجم وتوجه الدولة ـ رعاها الله ـ في تخفيف الأعباء عن المواطنين.
ولا شك أن هناك العشرات بل المئات من الذين ينطبق عليهم ما طرح، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه عن إمكانية تصنيف وحصر أنواع الديون المتراكمة على المواطنين، خاصة أن مقومات الحياة الكريمة تتطلب امتلاك السكن بعد توفر سبل المعيشة الكريمة، لذلك يجب الأخذ في عين الاعتبار أن هناك كثيراً من المحرومين من الأيتام والنساء يجدون أنفسهم في مهب الريح بعد وفاة عائلهم، وفي رأيي الشخصي أن هذه الفئات أولى برعاية الدولة، ثم يأتي بعد ذلك فئة المعسرين الذين تمر عليهم الأزمات المالية، ولهذا يتطلع الكثيرون إلى مسألة إعفاء ورثة المتوفين من أي ديون متعثرة كوسيلة لصيانة الكرامة الإنسانية وضمان تحقيق الرخاء والأمن والطمأنينة للأسرة السعودية وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين جميعاً.
ختاماً.. يجب أن نعرف بأن جميع المشكلات التي يعانيها المجتمع الآن وفي ظل المستقبل هي مشكلات سببها الديون البنكية المتراكمة على المواطنين وغلاء المعيشة، وزيادة معدلات التضخم، لذلك فإن المبادرات لوضع منهجية كاملة لمكافحة هذه الأزمة وتثقيف المجتمع عن طرق معالجتها، أصبحت مُلحة أكثر من أي وقت مضى، وأجزم أن هذا هو الهم الكبير لوالدنا ملك الإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.
asap@saudia.com
صندوق لتغطية ديون المواطنين المتعثرة
20 فبراير 2008 - 20:15
|
آخر تحديث 20 فبراير 2008 - 20:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب