انتقل في يوم الجمعة الماضي بدمشق العالم الأصولي مصطفى سعيد الخن شيخ علم أصول الفقه في بلاد الشام عن عمر ناهز تسعة وثمانين عاما، وقد أدركته المنية وهو في مسجد الحسن رضي الله عنه في دمشق يستمع لدرس في كتاب (رياض الصالحين) قبيل خطبة الجمعة.
شبَّ الخن في جامع منجك، وغدا طالباً مجِدّاً نشيطاً، متعلِّماً في الصَّباح، ومعلِّماً في المساء، وشاء الله -سبحانه- للحلقات النَّهارية أن تصبح نواة لمعهد (التَّوجيه الإسلامي)، وانتقل الأستاذ مصطفى للتَّدريس في المدرسة النَّاشئة التَّابعة للمعهد. وقد أسهم الجمع بين مهمَّتي التعلُّم والتَّعليم في صنع الشَّخصية العلميَّة للشَّيخ مصطفى الخن، وكان لتوجيه الشَّيخ حسن حبنكة الأبويِّ التَّربوي؛ أثرٌ كبيرٌ في التَّناغم والتَّآلف والتَّكامل بين المهمَّتين.
عمل الشيخ الخن في المملكة مدة قضاها مدرِّساً في كلِّية الشَّريعة بجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميَّة، ثمَّ عُيِّن أستاذاً في كلِّية التَّربية للبنات، وعضواً في المجلس العلمي لجامعة الإمام، وبقي حتى عام 1413هـ، 1992م)، وأشرف في هذه المدَّة على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه. وللشَّيخ مصطفى الخن تراث علمي زاخر، فقد ألف الكثير من المؤلفات منها: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء. وعبدالله بن عباس: حبر الأمة وترجمان القرآن. وأبحاثٌ حول أصول الفقه الإسلامي (تاريخه وتطوره)، فضلا عن الكافي الوافي في أصول الفقه الإسلامي.